كوشنر ونتنياهو يبحثان المرحلة الثانية من هدنة غزة وسط توتر ميداني

بحث الوسيط الأمريكي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، يوم الاثنين، تفاصيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في إطار الجهود الأمريكية لتثبيت الهدنة التي دخلت شهرها الثاني وسط هشاشة واضحة وتبادل للاتهامات بين إسرائيل وحماس.
اللقاء الذي جاء في ظل تصاعد المساعي الدبلوماسية الأمريكية، ركز – وفق ما أعلنته المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، شوش بيدروسيان – على “القضايا الأكثر حساسية” في المرحلة المقبلة، بما في ذلك “استكمال عمليات تبادل الأسرى والرهائن، ونزع سلاح حماس، وإنشاء قوة دولية للحفاظ على الاستقرار ومنع الحركة من الانخراط مجددًا في إدارة غزة”.
وأكدت بيدروسيان أن المرحلة الثانية من الخطة تتضمن “ضمان أمن إسرائيل ونزع سلاح غزة بالكامل”، لكنها شددت على أن “العمل لا يزال جارياً لاستكمال المرحلة الأولى”.
وفي المقابل، جددت حركة حماس رفضها القاطع لأي محاولات لنزع سلاحها، واعتبرت ذلك “خطًا أحمر” لا يمكن التنازل عنه، في وقت تتبادل فيه الحركة وتل أبيب الاتهامات بخرق الهدنة.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر أكثر من 240 فلسطينيًا، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مسلحين اقتربا من “الخط الأصفر” الذي تنتشر خلفه قواته في غزة.
ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات بسبب القيود المفروضة على تغطية الأوضاع في القطاع.
في كلمة أمام الكنيست، قال نتنياهو إن إسرائيل “ستفرض وقف إطلاق النار بقبضة من حديد”، مشيرًا إلى أن “من يسعى لإيذائنا، نؤذيه”، وأضاف: “نحن مصممون على فرض الهدوء في غزة ولبنان على حد سواء”.
ورغم الاتفاق على وقف إطلاق النار مع حزب الله اللبناني في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، واصلت إسرائيل شن غارات على الأراضي اللبنانية، معلنة أنها قتلت هذا الشهر 15 عنصرًا من الحزب.
وتسعى واشنطن إلى حشد دعم دولي لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تشرف على تثبيت الاستقرار في غزة عقب اكتمال المرحلة الثانية من الهدنة.
وتعد مصر وقطر وتركيا من بين الدول المطروحة للمشاركة في هذه القوة، بينما أبدت الإمارات تحفظًا واضحًا على الانضمام دون وجود “إطار عمل واضح”، وفق ما صرح به المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش خلال منتدى أبوظبي للحوار الاستراتيجي.
وقال قرقاش: “في ظل غياب رؤية واضحة ومهمة محددة، من غير المرجح أن تشارك الإمارات في مثل هذه القوة”.
أما تركيا، التي أعربت عن رغبتها بالمشاركة، فتواجه رفضًا إسرائيليًا قاطعًا، إذ أكد نتنياهو أكثر من مرة أنه “لن يسمح بوجود قوات تركية على الأرض”، بحسب ما نقلته المتحدثة باسم حكومته.
ويرى مايكل ميلشتاين، رئيس برنامج الدراسات الفلسطينية في جامعة تل أبيب، أن مصير هذه القوة “سيتحدد في النهاية بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”، موضحًا أن “هناك فجوة بين الموقفين الإسرائيلي والأمريكي، لكن الكلمة الأخيرة ستكون لواشنطن”.
تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه عمليات تبادل الأسرى والرفات بين الجانبين. فقد أعادت حماس منذ بدء الهدنة 20 رهينة أحياء ورفات 24 آخرين، بينهم 21 إسرائيليًا، بينما أفرجت إسرائيل عن نحو ألفي أسير فلسطيني وسلّمت 315 جثمانًا.
وفي أحدث عمليات التبادل، سلّمت إسرائيل يوم الاثنين رفات 15 فلسطينيًا، بعد أن أعادت حماس في اليوم السابق رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدين، الذي قُتل في حرب غزة عام 2014 أثناء محاولته تدمير أنفاق قرب رفح. وقالت شقيقته أيليت غولدين في بيان: “لقد توقف الزمن”.
ورغم إحراز بعض التقدم في ملفات الأسرى، فإن الأوضاع الإنسانية في غزة تبقى بالغة الصعوبة.
تقول سلمى أبو شاويش، البالغة من العمر 40 عامًا والمقيمة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع: “ما زلنا لا نشعر بالأمان. أصوات إطلاق النار مستمرة. نحاول فقط حماية أطفالنا من الصدمات ومساعدتهم على نسيان الحرب”.
وأضافت: “الحياة هنا قاسية. ما زال الكثير من الناس بلا مأوى، والغذاء شحيح. كل ما نريده أن يتوقف هذا الكابوس وألا يعود مرة أخرى”.
وبينما تحاول واشنطن تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقه، يبقى المشهد في غزة ولبنان هشًا، مع استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية حول شكل المرحلة المقبلة، وسط تساؤلات كثيرة عن مدى قدرة القوى الإقليمية والدولية على تحويل الهدنة إلى سلام دائم.















