دراسة تفضح نهج الإمارات باستخدام التبييض الرياضي لإخفاء جرائمها

كشفت دراسة صادرة عن لجنة تابعة لمركز الشؤون العالمية في جامعة نيويورك كيف تستخدم أنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا—وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة—تكتيكًا استبداديًا يُعرف بـ “التبييض الرياضي”، لتشويه الحقائق، وإخفاء الانتهاكات، وتضليل الرأي العام العالمي.

وقالت الدراسة إن التبييض الرياضي لم يعد مجرد تلميع للصورة، بل تحول إلى وسيلة لإدامة الإفلات من العقاب، حيث تعتمد الدول على شراء الأندية، ورعاية البطولات، والاستثمار في شبكات إعلامية عملاقة، لإخفاء الانتهاكات الوحشية في الداخل والخارج.

وبحسب الدراسة تُجسّد الإمارات والمملكة العربية السعودية هذا الأسلوب بشكل صارخ، حيث يتزامن تمددهما الرياضي مع سجل حافل بالانتهاكات.

فمنذ دخولها عالم كرة القدم عام 2008 بشراء نادي مانشستر سيتي عبر الشيخ منصور بن زايد، اعتمدت الإمارات استراتيجية متدرجة للقوة الناعمة. توسع نفوذها لاحقًا بإنشاء “مجموعة سيتي لكرة القدم”، والتمدد في شبكات إعلامية كبرى مثل سكاي وسي إن إن، بهدف التحكم بالسرد الإعلامي العالمي.

ويتناقض هذا الوهج الرياضي والإعلامي بالكامل مع دور الإمارات القاتم في الحرب في السودان. فبينما يحتفي العالم بانتصارات مانشستر سيتي، كانت التقارير الموثقة، خصوصًا تحقيقات ديكلان والش من نيويورك تايمز، تكشف عن تمويل الإمارات لقوات الدعم السريع وتهريب الذهب من السودان إلى دبي لتمويل الميليشيات واستخدام جمعيات “خيرية” ومستشفيات ميدانية كواجهات لإدخال طائرات مُسيَّرة وأسلحة.

وأكدت الدراسة أنه بذلك، يصبح الاستثمار الرياضي مجرد ستار لتمويه الدور الإماراتي في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في أفريقيا.

وفي ندوة لعرض الدراسة، قادها البروفيسور ديفيد دونات-كاتين بحضور ديكلان والش وعدد من الخبراء، تكرر ذكر الإمارات بصفتها فاعلًا مركزيًا في مسار التبييض الرياضي والانتهاكات.

وأبرز المشاركون أن الذهب المُهرَّب إلى دبي يمول الحرب وأن الدعم اللوجستي الإماراتي يطيل أمد النزاع إلى جانب أن الجمعيات الخيرية الإماراتية تُستخدم كقناع لإخفاء نقل السلاح، مشددين على أن هذا التناقض بين الواجهة اللامعة والحقيقة الدموية هو جوهر التبييض الرياضي.

وأوضحت البروفيسورة آزاده موافيني أن منظمات رياضية عالمية—مثل الفيفا—تتغاضى عن هذه الانتهاكات رغم تبنيها سياسات لحقوق الإنسان وأن استثمارات الإمارات والسعودية الرياضية أصبحت وسيلة لإعادة صياغة الصورة الذهنية للدول، بدلًا من كشف القمع الداخلي.

وشددت على أن عدم التزام الفيفا بمبادئ الأمم المتحدة يجعلها عرضة للتواطؤ، خصوصًا حين تصبح الأندية والبطولات جزءًا من بنية سياسية تستفيد منها الأنظمة القمعية.

إلى ذلك قدم كلٌّ من الأكاديمي البريطاني دكتور ماثيو هيدجز والدكتور أحمد النعيمي شهادات صادمة عن الانتهاكات داخل الإمارات، باعتبار أن الأول تعرض لاعتقال تعسف، وتعذيب، وإجبار على أدوية تسبب الاعتماد الجسدي فيما حكم مؤبدا على شقيق الثاني ضمن 43 معارضًا، بسبب توقيع عريضة سلمية تطالب بالإصلاحات في أبوظبي.

وشددت الدراسة على أن هذه التجارب تؤكد أن القمع الداخلي يتقاطع مع الانتهاكات الخارجية، وأن الإمارات تستخدم الرياضة لطمس كلا الوجهين.

وأشار التقرير إلى إعلان المحكمة الجنائية الدولية تقدم تحقيقاتها في جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، مستندة إلى فيديوهات مصورة. وبموجب قرار مجلس الأمن 1593، تمتلك المحكمة صلاحية ملاحقة المتورطين—ومن بينهم الجهات الداعمة.

وأبرزت أن الدور الإماراتي في دعم ميليشيات الدعم السريع ليس تكتيكًا عابرًا، بل جزء من منظومة نفوذ إقليمي تُستخدم فيها الأموال، الذهب، الرياضة، الجمعيات الخيرية، إلى جانب الإعلام الدولي، وكل ذلك لإخفاء مأساة يعيشها أكثر من 24 مليون سوداني يعانون الجوع، وتشريد 12 مليونًا، إضافة إلى مئات الآلاف من القتلى.

في هذه الأثناء ربطت مينكي ووردن من “هيومن رايتس ووتش” بين التبييض الرياضي في تاريخ الأنظمة الشمولية—من ألمانيا النازية إلى الصين وروسيا—وبين النسخة الحديثة التي تمارسها الإمارات والسعودية.

وأكدت أن الاستثمار الرياضي الضخم للإمارات مصمم لصرف النظر عن الاعتقالات التعسفية، التعذيب، وقمع المعارضين، إضافة إلى دعم النزاعات المسلحة.

وفي السياق أكد الباحث دونات-كاتين على المبدأ الروماني “الخبز والسيرك”: أعط الجماهير ترفيهًا، واترك السلطة تعمل في الظل، وقال إن هذا ما تفعله الإمارات حين تقدّم للعالم كرة القدم والمهرجانات السياحية والفنادق الفاخرة—بينما تغذي حربًا تحرق جثث المدنيين في الفاشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى