حماس تطالب بتحقيق دولي مستقل في هجمات 7 أكتوبر وتعرض روايتها للأحداث

دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسرائيل إلى السماح بإجراء تحقيق دولي مستقل ونزيه في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدة أنها لم تستهدف مدنيين ولم ترتكب فظائع كما تتهمها تل أبيب.

ونشرت الحركة، يوم الجمعة، وثيقة من 42 صفحة عرضت فيها روايتها التفصيلية للهجوم، إلى جانب سرد لما وصفته بـ«الإبادة الجماعية» التي ارتكبتها إسرائيل لاحقًا في قطاع غزة، ورؤيتها لمستقبل الأوضاع في القطاع.

وكان الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس وفصائل فلسطينية أخرى على جنوب إسرائيل قد أسفر، بحسب السلطات الإسرائيلية، عن مقتل نحو 1200 شخص، إضافة إلى أسر 251 آخرين نُقلوا إلى غزة.

وفي الوثيقة، اتهمت حماس «وسائل الإعلام الغربية وجماعات الضغط الصهيونية» بشن حملة تضليل واسعة بشأن ما جرى في ذلك اليوم، قائلة إن إسرائيل روّجت «أكاذيب ومغالطات» تتعلق بقتل الأطفال واغتصاب النساء، معتبرة أن ذلك استُخدم لتبرير حرب واسعة النطاق تهدف إلى «محو غزة من الوجود».

وأشارت الحركة إلى أنها عرضت في الأيام الأولى التي أعقبت الهجوم الإفراج عن أسرى مدنيين، إلا أن إسرائيل رفضت المقترح في حينه. وفي نهاية نوفمبر 2023، جرى الإفراج عن نحو 100 أسير خلال هدنة مؤقتة مقابل أسرى فلسطينيين.

وجددت حماس تأكيدها أن استهداف المدنيين يتعارض مع «دينها وأخلاقها ومبادئها»، مؤكدة أنها تتجنب ذلك «كلما كان ممكنًا».

وأضافت: «لم تستهدف المقاومة مستشفيات أو مدارس أو دور عبادة، ولم تقتل صحفيين أو أفرادًا من طواقم الإسعاف»، متحدية إسرائيل تقديم أدلة على عكس ذلك.

كما استندت الحركة إلى تقارير إعلامية، بينها تقارير إسرائيلية، قالت إنها تشير إلى قيام الجيش الإسرائيلي بقصف مناطق في جنوب إسرائيل كان يتواجد فيها مدنيون إسرائيليون إلى جانب مقاتلي حماس، واعتبرت ذلك تطبيقًا لما يُعرف بـ«توجيهات حنبعل».

ودعت حماس إلى إجراء تحقيق دولي شامل لا يقتصر على مقتل المدنيين في 7 أكتوبر، بل يشمل أيضًا ما وصفته بالجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وفي مقدمتها الحرب على قطاع غزة.

وفي مايو/أيار 2024، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرات توقيف بحق ثلاثة من قادة حماس، قُتلوا لاحقًا في غارات إسرائيلية، بتهم تتعلق بقتل مدنيين إسرائيليين واحتجاز أسرى خلال هجوم 7 أكتوبر.

وقال المدعي العام للمحكمة إن القادة الثلاثة يتحملون مسؤولية جنائية عن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفي المقابل، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم تشمل استخدام التجويع كسلاح حرب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والاضطهاد.

دوافع الهجوم ومستقبل غزة

وفي جزء آخر من الوثيقة، عرضت حماس دوافعها لهجوم 7 أكتوبر، مشيرة إلى عقود من الاحتلال الإسرائيلي، والحصار المفروض على غزة منذ 17 عامًا، وانهيار اتفاقيات أوسلو، وتصاعد التطرف اليميني في إسرائيل، والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إلى جانب فشل المجتمع الدولي في وقف هذه السياسات.

وقالت الحركة إن «الانفجار كان حتميًا» في ظل استمرار الحصار والعدوان، مؤكدة أن عملية «طوفان الأقصى» حققت عدة أهداف، من بينها إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وزيادة عزلة إسرائيل، وكشف الانقسامات الداخلية داخلها، وتعطيل مسار التطبيع، فضلًا عن دفع دول إضافية للاعتراف بدولة فلسطين، وفتح مسارات قانونية دولية ضد قادة إسرائيليين.

وأكدت حماس في ختام الوثيقة أنها جزء أصيل من النسيج الوطني الفلسطيني ولا يمكن عزلها أو تجاوزها سياسيًا.

وجددت الحركة رفضها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل غزة، والتي تستبعد أي دور سياسي أو عسكري لحماس، وتنص على إدارة دولية مؤقتة للقطاع بدعم من مجلس الأمن.

واعتبرت حماس أن أي محاولة لفرض وصاية سياسية على الفلسطينيين «مرفوضة وتشكل شكلًا جديدًا من أشكال الاحتلال»، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني يمتلك من الكفاءات والخبرات ما يؤهله لإدارة شؤونه بنفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى