انحسار بريق البيتكوين… المستثمرون يراهنون على الذهب الحقيقي في 2025

سجّل الذهب أسبوعاً جديداً من الارتفاعات القياسية، مؤكداً موقعه كملاذ آمن مفضل لدى المستثمرين، في وقت فقدت فيه عملة «البيتكوين» كثيراً من زخمها، ما وجّه ضربة جديدة لفكرة «الذهب الرقمي» التي لطالما روّج لها أنصار العملات المشفّرة.

وخلال عام 2025، اتسعت الفجوة بين أداء المعدن الأصفر والعملات الرقمية؛ إذ ارتفع سعر الذهب بنحو 70 في المائة بالدولار، بينما تراجعت قيمة البيتكوين بنسبة تقارب 6 في المائة، في انفصال واضح عن الارتباط الذي افترضه المستثمرون سابقاً بين الأصلين.

نظرياً، بدت الظروف مثالية لبيتكوين. فالتوترات الجيوسياسية تصاعدت، والعجز المالي الأميركي واصل تضخمه، مع توقعات صندوق النقد الدولي بارتفاع الدين العام الأميركي من 125 في المائة من الناتج المحلي إلى 143 في المائة بحلول عام 2030. وهي عوامل كان يُفترض أن تعزز الطلب على الأصول البديلة، سواء باعتبارها مخازن للقيمة أو أدوات تحوط ضد تآكل العملات.

الذهب والبيتكوين

كذلك، كان يُنتظر أن تستفيد البيتكوين من الطفرة التكنولوجية، ولا سيما ثورة الذكاء الاصطناعي، في وقت واصلت فيه أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «إنفيديا»، تحقيق مكاسب قوية منذ بداية العام.

كما جاءت البيئة التنظيمية أقل عدائية، مع تسويق صناديق متداولة للعملات المشفرة من قبل مؤسسات مالية كبرى، وبدء جهات رقابية، مثل الهيئة المالية البريطانية، العمل على أطر تنظيمية جديدة لهذا القطاع.

لكن، وعلى خلاف التوقعات، لم تستفد البيتكوين من هذه العوامل. ويرى محللون أن دمج العملة المشفرة في النظام المالي التقليدي أفقدها جانباً من جاذبيتها الثورية.

فعندما تصبح البيتكوين أصلاً عادياً في محافظ مؤسسات مثل «جي بي مورغان» و«بلاك روك»، يتراجع عنصر الندرة والتمرد الذي جذب المستثمرين في السابق. ويعكس ذلك أيضاً فتور الاهتمام الشعبي، مع استقرار عمليات البحث عنها على «غوغل» وتراجع الضجيج الإعلامي المحيط بها.

وشهد شهر أكتوبر نقطة تحول لافتة، عندما تباعد مسار الذهب والبيتكوين بشكل حاد خلال موجة بيع قوية في سوق العملات المشفرة.

ولا يزال الجدل قائماً حول الأسباب الدقيقة لما حدث في العاشر من أكتوبر، إلا أن عمليات بيع واسعة من حاملي البيتكوين، في سوق ضعيفة السيولة، على خلفية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على الصين، لعبت دوراً محورياً.

واللافت أن البيتكوين لم تتعافَ لاحقاً كما فعلت الأسهم والمعادن النفيسة. فقد خسر سوق العملات المشفرة أكثر من تريليون دولار من قيمته خلال ستة أسابيع، وتراجع سعر البيتكوين من ذروته البالغة 126 ألف دولار في مطلع أكتوبر إلى نحو 87 ألف دولار حالياً.

وفي مذكرة بحثية حديثة، أشار محللو «دويتشه بنك» إلى خمسة عوامل رئيسية وراء هذا التراجع، أبرزها: تصاعد حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق خلال أكتوبر، والنبرة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وضعف الزخم التنظيمي مقارنة بالتوقعات، وتراجع السيولة والتدفقات المؤسسية، إضافة إلى جني الأرباح من قبل المستثمرين طويلَي الأجل.

وخلص التقرير إلى أن استقرار البيتكوين بعد هذا التصحيح لا يزال غير مضمون، مشيراً إلى أن هذه الموجة تختلف عن الانهيارات السابقة، التي كانت مدفوعة بمضاربات الأفراد، إذ جاءت هذه المرة في ظل مشاركة مؤسسية واسعة وتطورات سياسية واقتصادية عالمية.

ورغم ذلك، لا يزال أنصار البيتكوين يرون في كل تراجع فرصة للشراء، مستندين إلى تاريخ العملة في التعافي من الانخفاضات الحادة. غير أن مؤشرات عام 2025 توحي بأن شيئاً ما قد تغيّر. فعندما ارتفع الطلب على أدوات التحوط الدفاعية، فضّل المستثمرون الذهب – بل والفضة التي حققت أداءً أفضل – على العملات الرقمية، التي فشلت في ترسيخ دورها كوسيلة تبادل أو مخزن موثوق للقيمة.

ومع اقتراب نهاية العام، تتزايد التساؤلات حول العمق الحقيقي لسوق البيتكوين والعملات المشابهة، وحول ما إذا كان ضجيج المضاربة الذي غذّى صعودها في السابق قد بدأ فعلاً في التلاشي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى