تركيا تجري “محادثات متقدمة” للانضمام إلى اتفاقية دفاع بين السعودية وباكستان

قالت تقارير إعلامية غربية إن تركيا تجري محادثات متقدمة للانضمام إلى اتفاقية دفاعية تجمع المملكة العربية السعودية وباكستان، في خطوة قد تمهد لتشكيل تكتل عسكري جديد في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، لا سيما في الخليج ومع إيران.
وذكرت وكالة بلومبرغ، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن المحادثات الثلاثية بين أنقرة والرياض وإسلام آباد وصلت إلى “مرحلة متقدمة”، وأن فرص التوصل إلى اتفاق باتت “مرجحة جدًا”، ما يعكس تقاربًا متزايدًا في المصالح السياسية والعسكرية بين الدول الثلاث.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع مؤشرات على تعمق التنسيق العسكري بين باكستان وكل من السعودية وتركيا في ساحات إقليمية عدة.
فقد أفادت وكالة رويترز بأن إسلام آباد باتت على وشك إبرام صفقة أسلحة كبيرة مع الجيش السوداني بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار، في وقت يحظى فيه الجيش السوداني بدعم سياسي وعسكري من الرياض وأنقرة، ويخوض صراعًا مفتوحًا مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية المدعومة من دولة الإمارات.
وبحسب رويترز، تشمل الصفقة المرتقبة بيع 10 طائرات هجومية خفيفة من طراز “كاراكوروم-8”، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة مخصصة للاستطلاع وتنفيذ هجمات انتحارية، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. ونقلت الوكالة عن المارشال الجوي الباكستاني المتقاعد عامر مسعود قوله إن الصفقة “أُنجزت فعليًا”، مشيرًا إلى احتمال أن تشمل أيضًا مقاتلات من طراز “JF-17”.
ويرى مراقبون أن توقيع اتفاقية دفاعية ثلاثية بين تركيا والسعودية وباكستان من شأنه أن يربط ثلاث قوى إقليمية كبرى، لكل منها ثقل استراتيجي خاص.
فالسعودية تعد أكبر اقتصاد عربي وعضوًا في مجموعة العشرين، إضافة إلى مكانتها الدينية في العالم الإسلامي. أما باكستان فهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحًا نوويًا، فيما تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، وتتمتع بقدرات صناعية عسكرية متنامية.
وتبرز أنقرة وإسلام آباد خلال السنوات الأخيرة كشريكتين رئيسيتين في تصنيع وتصدير الأسلحة. فقد زودت تركيا أوكرانيا بطائرات مسيّرة استخدمت ضد روسيا، كما لعبت دورًا عسكريًا فاعلًا في سوريا وليبيا.
في المقابل، تسعى باكستان، التي تواجه أزمة اقتصادية خانقة، إلى توظيف خبرتها العسكرية لتحقيق مكاسب مالية، إذ أبرمت مؤخرًا صفقات تسليح بمليارات الدولارات، من بينها اتفاق بقيمة أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي.
وفي السياق ذاته، أفادت رويترز بأن السعودية وباكستان تجريان محادثات لتحويل نحو ملياري دولار من القروض السعودية إلى صفقة لشراء مقاتلات “JF-17” المنتجة بشكل مشترك بين الصين وباكستان، ما يعزز التكامل العسكري بين البلدين.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحولات لافتة في خريطة التحالفات الإقليمية. فعلى الرغم من تاريخ العلاقات المتقلبة بين الرياض وأنقرة، بدأ البلدان منذ عام 2021 مسارًا لإصلاح العلاقات.
كما تقاطعت مصالحهما مؤخرًا في ملفات عدة، أبرزها سوريا والسودان، في وقت تراجعت فيه الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والإمارات، على خلفية خلافات حادة في اليمن والسودان.
ويرجّح محللون أن أي اتفاق دفاعي ثلاثي سيعيد رسم موازين القوى في المنطقة، ويفتح الباب أمام اصطفافات عسكرية جديدة، في مرحلة تشهد اضطرابًا غير مسبوق في النظام الإقليمي للشرق الأوسط.















