ذا كونفرزيشن: تفكك التحالف السعودي–الإماراتي كان مسألة وقت

نشر كريستيان كوتس أولريخسن، الزميل المختص بشؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر بجامعة رايس، مقال رأي في مجلة ذا كونفرزيشن اعتبر فيه أن نهاية التحالف السعودي–الإماراتي لم تكن مفاجئة، بل نتيجة حتمية لتراكم سنوات من التباينات السياسية والاستراتيجية بين البلدين، ولا سيما في الملف اليمني.

وأشار أولريخسن إلى أن هذه التوترات خرجت إلى العلن في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما اتهم مسؤولون سعوديون دولة الإمارات بدعم جماعات انفصالية في اليمن،

وأعلنت الرياض تنفيذ غارة جوية على مدينة المكلا استهدفت – بحسب الرواية السعودية – شحنة أسلحة قادمة من الإمارات إلى “المجلس الانتقالي الجنوبي”.

وبحسب المقال، تزامن ذلك مع تصعيد سريع في الخطاب السياسي بين الجانبين، واستعادة قوات مدعومة من السعودية محافظتين كان المجلس الانتقالي قد سيطر عليهما سابقًا، إضافة إلى خروج رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، من مجلس القيادة الرئاسي، ومغادرته اليمن في 7 يناير/كانون الثاني 2026، وسط تقارير عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما اعتبره الكاتب نهاية دراماتيكية لسنوات من النفوذ الإماراتي في جنوب اليمن، وضربة للتحالف المناهض للحوثيين.

ويرى الكاتب أن هذه التطورات تعكس مسارًا طويلًا من الابتعاد عن التوافق الذي جمع الرياض وأبوظبي منذ بدء التدخل العسكري في اليمن عام 2015، محذرًا من أن هذا المسار لا يهدد فقط بإعادة إشعال الصراع اليمني، بل قد يكشف صراع نفوذ أوسع له تداعيات إقليمية.

وأوضح أولريخسن أن التحالف السعودي–الإماراتي بدأ في حالة اصطفاف واضح مع انطلاق العمليات العسكرية ضد الحوثيين، غير أن الأهداف الاستراتيجية للطرفين سرعان ما تباينت؛ إذ ركزت السعودية على مواجهة ما تعتبره تهديدًا أمنيًا مباشرًا على حدودها، في حين أولت الإمارات أولوية لمواجهة الجماعات الإسلامية في جنوب اليمن.

وأشار المقال إلى أن العلاقة الوثيقة التي جمعت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي آنذاك محمد بن زايد، وما شابها من تنسيق إقليمي واسع في منتصف العقد الماضي، بدأت تتصدع مع مرور الوقت، خصوصًا بعد قرار الإمارات عام 2019 سحب جزء كبير من قواتها من اليمن، وإعادة توجيه دعمها نحو قوى محلية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي.

كما لفت الكاتب إلى أن الخلافات لم تقتصر على اليمن، بل ظهرت في ملفات أخرى، من بينها الخلافات داخل تحالف “أوبك+”، والتنافس الاقتصادي، وتشديد السعودية قواعد التجارة ونقل المقرات الإقليمية للشركات، في خطوات فُسرت على أنها تعكس احتدام المنافسة بين الجانبين.

وبحسب تحليل أولريخسن، فإن جوهر الخلاف يتمثل في اختلاف الرؤية الإقليمية؛ حيث تميل السعودية إلى نهج “خفض المخاطر” لضمان بيئة مستقرة للاستثمار وتنفيذ “رؤية 2030”، في مقابل ما يصفه الكاتب بنهج إماراتي أكثر تقبلًا للمخاطرة في الملفات الإقليمية، من اليمن إلى ليبيا والسودان.

ويخلص المقال إلى أن احتمال القطيعة الكاملة بين الرياض وأبوظبي يبقى ضعيفًا، إلا أن المسار الحالي لا يوحي بعودة قريبة إلى مستوى التنسيق السابق، محذرًا من أن تشرذم الرؤية بين أكبر قوتين في الخليج قد يزيد من تعقيد الأزمات القائمة في اليمن، وغزة، ولبنان، وسوريا، وربما إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى