واشنطن تجمّد تأشيرات الهجرة لـ75 دولة في أوسع تشديد منذ عودة ترامب

أعلنت الولايات المتحدة وقف معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها مصر والعراق واليمن، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع نطاقاً ضمن حملة الرئيس دونالد ترامب المتجددة لتشديد سياسات الهجرة، وسط جدل داخلي وخارجي حول معايير الاستهداف وتداعيات القرار الإنسانية والسياسية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، إن إجراءات إصدار تأشيرات الهجرة سيتم تجميدها إلى أجل غير مسمى للمتقدمين من دول تشمل الصومال وروسيا وأفغانستان والبرازيل وإيران والعراق ومصر ونيجيريا وتايلاند واليمن.

وجاء الإعلان استناداً إلى مذكرة داخلية أكدت أن القرار يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 21 يناير الجاري، إلى حين إعادة تقييم آليات الفحص والتدقيق.

وبحسب الوزارة، فإن التجميد يطال فقط تأشيرات الهجرة الدائمة، ولا يشمل التأشيرات السياحية أو المؤقتة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة أحداث دولية كبرى، أبرزها بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا العام بالشراكة مع كندا والمكسيك، ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2028 في كاليفورنيا.

ورغم أن مواطني بعض الدول المدرجة، مثل أفغانستان وإيران وروسيا والصومال، يواجهون بالفعل قيوداً صارمة وفرصاً محدودة للحصول على تأشيرات هجرة، فإن إدراج دول أخرى كالبرازيل ومصر والعراق أثار مفاجأة واسعة، نظراً لكونها لم تكن تقليدياً ضمن قوائم الحظر الشامل.

وأكد البيت الأبيض أن الخطوة تندرج ضمن سياسة «أمريكا أولاً»، مشدداً على أن الهدف هو حماية الموارد العامة. وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس يتخذ «إجراءً محقاً لضمان عدم إساءة استخدام برامج المساعدة العامة المخصصة لخدمة المواطنين الأمريكيين»، في إشارة إلى مخاوف من تحول بعض المهاجرين إلى عبء على نظام الرعاية الاجتماعية.

وفي منشور على منصة «إكس»، قالت وزارة الخارجية إن التجميد سيستمر «إلى أن تتمكن الولايات المتحدة من ضمان عدم قيام المهاجرين الجدد باستنزاف ثروة الشعب الأمريكي».

وأضافت أن الوزارة ستستخدم صلاحياتها القانونية القديمة لاعتبار بعض المتقدمين «غير مؤهلين» إذا تبيّن أنهم قد يعتمدون على المساعدات الحكومية.

وأفادت تقارير إعلامية، من بينها تقرير لشبكة «فوكس نيوز»، بأن التوجيهات الجديدة تمنح موظفي القنصليات صلاحية رفض الطلبات مؤقتاً خلال فترة المراجعة.

وذكرت التقارير أن معايير الرفض قد تشمل المتقدمين الأكبر سناً، أو الذين يعانون من زيادة الوزن، إضافة إلى من سبق لهم الاستفادة من مساعدات نقدية حكومية أو الإقامة في مؤسسات رعاية، وهي معايير أثارت انتقادات حادة من منظمات حقوقية اعتبرتها «تمييزية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت إن الوزارة «ستعلّق معالجة طلبات تأشيرات الهجرة من هذه الدول الـ75 بينما تعيد تقييم الإجراءات لمنع دخول رعايا أجانب قد يستفيدون من الرعاية الاجتماعية والمزايا العامة». وأكد مسؤول أمريكي صحة القائمة التي نشرتها «فوكس نيوز» لأول مرة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات متشددة اتخذتها إدارة ترامب منذ عودته إلى منصبه، شملت إلغاء أكثر من 100 ألف تأشيرة، بينها نحو 8 آلاف تأشيرة طلابية.

كما كانت الإدارة قد قيّدت، الشهر الماضي، دخول مواطني 19 دولة إضافية، معتبرة أنهم يشكلون «مخاطر مرتفعة» بسبب ضعف التدقيق الأمني أو تجاوز مدد الإقامة.

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية أيضاً إخضاع القادمين بموجب برنامج الإعفاء من التأشيرة لمراجعة تمتد خمس سنوات لنشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، في مؤشر على توسيع نطاق الرقابة الأمنية.

ويرى مراقبون أن القرار سيخلّف آثاراً سياسية وإنسانية واسعة، خصوصاً على العائلات المشتتة والمتقدمين الذين كانوا ينتظرون لمّ الشمل، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لنهج واشنطن المتشدد في ملف الهجرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى