نيويورك تايمز: حلفاء ترامب في الخليج يضغطون لمنعه من توجيه ضربة عسكرية لإيران

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن دول الخليج العربية الحليفة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدت قلقًا متزايدًا من تداعيات أي عمل عسكري أميركي محتمل ضد إيران، وتسعى، بطرق علنية وأخرى غير معلنة، إلى دفع واشنطن نحو المسار الدبلوماسي بدل التصعيد العسكري.
وبحسب الصحيفة، يأتي هذا الحراك في وقت يدرس فيه ترامب توجيه ضربة لإيران على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها البلاد، وحملة القمع التي تنفذها السلطات بحق المتظاهرين.
وفيما يقول الرئيس الأميركي إن تحركاته تهدف إلى ردع القيادة الإيرانية عن مواصلة العنف، فإنه يؤكد في الوقت نفسه أنه لا يزال يوازن بين الخيارات العسكرية والدبلوماسية، مشيرًا مؤخرًا إلى أنه تلقى معلومات تفيد بتراجع أعمال القتل داخل إيران.
ونقلت نيويورك تايمز عن محللين في شؤون الشرق الأوسط أن الحكومات الخليجية، بما فيها تلك التي خاضت صراعات غير مباشرة مع طهران مثل السعودية، لا تدعم توجيه ضربة أميركية لإيران، خشية أن يؤدي التصعيد أو احتمال انهيار الدولة الإيرانية إلى زعزعة أمن المنطقة، والإضرار بصورة دول الخليج كمراكز مستقرة للأعمال والاستثمار والسياحة.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض صناع القرار في الخليج باتوا ينظرون إلى إسرائيل، العدو التقليدي لإيران، باعتبارها قوة هجومية تسعى إلى فرض هيمنة إقليمية، ويرون أن تصاعد نفوذها في حال إضعاف إيران قد يشكل تهديدًا أكبر لاستقرار الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن بدر السيف، أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت، قوله إن قصف إيران لا ينسجم مع حسابات ومصالح دول الخليج، محذرًا من أن تحييد النظام الإيراني، سواء عبر تغييره أو إضعافه، قد يؤدي إلى تفوق إسرائيلي غير مسبوق في المنطقة.
وبحسب نيويورك تايمز، أفاد مصدر مطلع على المحادثات بأن سلطنة عُمان، التي تلعب تقليديًا دور الوسيط بين واشنطن وطهران، نصحت إدارة ترامب بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري، في إطار جهود دبلوماسية حساسة تُدار بعيدًا عن العلن.
كما ذكرت الصحيفة أن قطر انضمت إلى مساعي التهدئة، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن أزمات المنطقة، سواء الداخلية أو الإقليمية، لا يمكن معالجتها إلا من خلال العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأوضحت نيويورك تايمز أن هذه المخاوف الخليجية تستند إلى تجارب حديثة، من بينها الهجوم الإيراني الذي استهدف العام الماضي قاعدة عسكرية أميركية في قطر ردًا على ضربات أميركية لمنشآت نووية إيرانية، ما دفع الجيش الأميركي إلى إجلاء عدد من الأفراد غير الأساسيين من القاعدة كإجراء احترازي.
وأضافت الصحيفة أن عددًا من الدول الخليجية أعرب عن استيائه من الضربات الأميركية السابقة ضد إيران، دون أن يصل ذلك إلى حد توجيه انتقادات علنية لواشنطن، الحليف الأمني الرئيسي لها.
ونقلت نيويورك تايمز عن ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، قولها إن دول الخليج تخشى الفوضى التي قد تنجم عن أي تغيير في النظام الإيراني، فضلًا عن احتمال استغلال إسرائيل لهذا الفراغ لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وتطرقت الصحيفة إلى أحداث سابقة زادت من حدة القلق الخليجي، من بينها عملية إسرائيلية فاشلة العام الماضي في قطر استهدفت قيادات في حركة حماس، ما وضع العواصم الخليجية أمام معادلة أمنية معقدة بين تحالفاتها الجديدة ومخاوفها التقليدية.
وفي هذا الإطار، أشارت نيويورك تايمز إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أبرم اتفاقًا أمنيًا مع باكستان بعد فترة وجيزة من تلك التطورات، في خطوة عكست إعادة ترتيب للأولويات الأمنية.
ولفت التقرير إلى تباين مواقف دول مجلس التعاون الخليجي في تعاملها مع إيران، إذ تحافظ كل من الكويت وسلطنة عُمان وقطر على علاقات ودية نسبيًا مع طهران، بينما تتسم علاقات السعودية والبحرين مع إيران بدرجة أعلى من التوتر، في ظل سجل من الهجمات التي نفذتها جماعات مدعومة من إيران داخل السعودية والإمارات.
وختمت نيويورك تايمز بالإشارة إلى أن الإمارات تتبنى موقفًا معقدًا تجاه إيران، إذ ترى فيها مصدر تهديد أمني، لكنها في الوقت نفسه قد تتكبد خسائر اقتصادية كبيرة في حال تصاعد التوتر، نظرًا للدور التجاري المحوري الذي تلعبه دبي في التبادل مع طهران، حيث نقلت الصحيفة عن وزير التجارة الإماراتي ثاني الزيودي تأكيده أن بلاده تُعد ثاني أكبر شريك تجاري لإيران، ومصدرًا رئيسيًا للعديد من السلع، لا سيما الغذائية.















