تطبيق تيندر للمواعدة يشهد ازدهارًا في السعودية

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن تطبيق المواعدة تيندر يشهد انتشارًا متزايدًا في السعودية، في مؤشر واضح على التحولات الاجتماعية المتسارعة داخل المملكة خلال السنوات الأخيرة.

وتُظهر الملفات الشخصية لمستخدمي التطبيق أساليب تعارف حذرة تتلاءم مع طبيعة المجتمع المحافظ؛ إذ تعتمد كثير من النساء على صور غير مباشرة مثل الأيدي أو المقتنيات أو اللقطات من الخلف، مع إخفاء الوجه بالكامل، بينما يكتفي بعض الرجال برموز أو إشارات مختصرة للدلالة على نوع العلاقة التي يبحثون عنها.

ورغم أن هذا الأسلوب قد يبدو غامضًا أو غير مألوف في الغرب، فإنه يعكس — بحسب التقرير — تكيّف الشباب السعودي مع مساحة جديدة من الحرية الاجتماعية، بعد عقود كانت فيها العلاقات قبل الزواج شبه محظورة وتخضع لرقابة أسرية صارمة.

أرقام تعكس اتساع الظاهرة

ووفق شركة Sensor Tower لأبحاث السوق، حققت أبرز تطبيقات المواعدة نحو 16 مليون دولار من الإيرادات داخل السعودية، مع وصول عدد التحميلات إلى نحو 3.5 ملايين عملية في عام 2025 وحده، ضمن دولة يبلغ عدد سكانها قرابة 35 مليون نسمة.

كما بات بعض المستخدمين أكثر صراحة، إذ ينشرون صورهم بملامح واضحة ويرفقون معلومات شخصية مثل الاهتمامات والدراسة والجامعة، بل ويرتدي كثير منهم الزي التقليدي السعودي في الصور.

يمثل هذا التحول قطيعة واضحة مع الماضي، حيث كانت العلاقات تُدار غالبًا عبر العائلة بهدف الزواج، وكان الاختلاط بين الجنسين محدودًا للغاية. أما اليوم، فأصبح التعارف يتم عبر الإنترنت أو في المقاهي والفعاليات الكبرى، خصوصًا في المدن الأكثر انفتاحًا مثل الرياض وجدة.

ومع ذلك، لا تزال المواعدة العلنية محدودة، ويلجأ كثيرون إلى اللقاء في أماكن هادئة أو بشكل سري، بينما يفضل آخرون التواصل عبر الإنترنت فقط.

إصلاحات اجتماعية تمهد للتغيير

يرتبط هذا الانفتاح بحزمة الإصلاحات التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان ضمن مشروع التحديث الاقتصادي والاجتماعي، والتي شملت تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسماح بقيادة المرأة، وإلغاء الفصل الصارم بين الجنسين في كثير من الأماكن العامة، وتشجيع الترفيه والسياحة.

كما أدى تراجع القيود الاجتماعية إلى تغيرات ملموسة في أنماط الحياة، مثل الاحتفال العلني بعيد الحب وتزايد الفعاليات المختلطة.

على الرغم من هذا الانفتاح، لا تزال القوانين المستندة إلى الشريعة تحظر العلاقات الجنسية خارج الزواج والمثلية الجنسية، ما يضع كثيرًا من الممارسات الجديدة في “منطقة قانونية رمادية”، حيث يتسع هامش التسامح الاجتماعي دون تغيير رسمي كامل في التشريعات.

ولهذا السبب، يواصل العديد من المستخدمين إخفاء هوياتهم أو نشر معلومات محدودة، خصوصًا النساء والأشخاص ذوي الميول الجنسية غير التقليدية، خوفًا من الوصم الاجتماعي أو العواقب القانونية.

يرى مراقبون أن انتشار تطبيقات المواعدة يعكس تحوّلًا أعمق في بنية المجتمع السعودي، حيث يحاول جيل شاب التوفيق بين القيم التقليدية ومتطلبات الحياة الحديثة. وفي المقابل، تشعر بعض العائلات المحافظة بالقلق من سرعة التغيير، ما يدفعها أحيانًا إلى تشديد القيود داخل نطاق الأسرة.

وبين الانفتاح المتسارع والمحافظة المتجذرة، تبدو ثقافة المواعدة في السعودية نموذجًا لتحول اجتماعي تدريجي يجري تحت سقف حساس من التقاليد والقانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى