اتهامات للإمارات بترويج نموذج ديني يساوي بين الأديان ويصور الإسلام متشدداً

يرى منتقدون أن بعض المحتوى الصادر عن شخصيات ومؤثرين على منصات التواصل في الإمارات العربية المتحدة يتجاوز خطاب التسامح الديني إلى طرح يُنظر إليه على أنه ناقد — بل ومعادٍ أحياناً — للإسلام بوصفه عقيدة وتشريعاً، وذلك من خلال تصويره كمصدر للتشدد، مقابل تقديم الأديان الأخرى أو “الروحانية العامة” باعتبارها أكثر تسامحاً وانسجاماً مع العصر.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا الخطاب يتكرر في مقاطع وتصريحات تؤكد أن “جميع الأديان صحيحة” أو أنه “لا يوجد دين خاطئ”، وهي صياغات يراها منتقدوها إلغاءً لفكرة الحقيقة الدينية المطلقة، وتحديداً للعقيدة الإسلامية التي تؤكد خصوصية الرسالة.

كما يعتبرون أن وضع الإسلام في خانة الاتهام بالتطرف، مقابل إبراز نماذج دينية بديلة بوصفها أكثر إنسانية أو سلاماً، يخلق انطباعاً سلبياً ممنهجاً لدى الجمهور، خاصة فئة الشباب.

ويذهب بعض المحللين إلى أن انتشار هذا النوع من المحتوى لا يعتمد فقط على الطرح الفكري المباشر، بل على أسلوب عرض حديث يعتمد اللغة البسيطة والسرد الشخصي والتجارب الذاتية، ما يمنحه مصداقية أكبر لدى المتابعين ويجعله يبدو تعبيراً طبيعياً عن قناعات فردية، لا خطاباً موجهاً.

ويؤكد هؤلاء أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت أداة فعالة لإعادة تشكيل التصورات الدينية خارج الإطار التقليدي للمؤسسات العلمية والدعوية.

كما يربط منتقدون بين هذا الخطاب وبين اتجاهات إقليمية أوسع تدعو إلى إعادة تعريف الهوية الدينية ضمن إطار “إنساني شامل” يقلل من الفوارق العقدية بين الأديان. ويرون أن هذا الطرح قد يخدم سياسياً وثقافياً مسارات التقارب الإقليمي، بما في ذلك العلاقات مع إسرائيل، عبر بناء أرضية فكرية تتجاوز الحساسية الدينية التقليدية للصراع.

في المقابل، يدافع مؤيدو هذا التوجه عن أنفسهم بالقول إنهم لا يعادون الإسلام، بل ينتقدون توظيفه السياسي أو القراءات المتشددة له، ويؤكدون أن دعوتهم تقوم على احترام جميع الأديان ونبذ العنف الديني، لا على تفضيل دين على آخر.

وبين الاتهام والدفاع، يبقى الجدل محتدماً حول ما إذا كان هذا الخطاب يمثل إصلاحاً دينياً وتحديثاً فكرياً، أم أنه — كما يرى منتقدوه — مسار يفضي إلى تمييع الهوية الإسلامية وتشويه صورتها عبر ربطها بالتطرف، مقابل الترويج لنموذج ديني عام منزوع الخصوصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى