سفير الإمارات يقيم مأدبة إفطار لقيادات إسرائيلية في تل أبيب

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، استضاف سفير الإمارات العربية المتحدة لدى إسرائيل، محمد الخاجة، عددًا من كبار المسؤولين الإسرائيليين على مأدبة إفطار رمضانية في مقر السفارة، وذلك في وقت تتواصل فيه الحرب على غزة وما رافقها من سقوط آلاف الضحايا المدنيين.

وضمّت قائمة المدعوين شخصيات رسمية بارزة، من بينها الرئيس إسحاق هرتسوغ، ووزير الخارجية جدعون ساعر، ورئيس الكنيست أمير أوحانا. ويأتي اللقاء في ظل اتهامات حقوقية متصاعدة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة في قطاع غزة، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

وخلال كلمته، دعا الخاجة إلى التعايش السلمي ودافع عن اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم اتفاقيات إبراهيم، معتبرًا أن السلام “لا بديل عنه”، ومحذرًا مما وصفه بمحاولات جماعات متطرفة استغلال شهر رمضان لتأجيج التوترات.

كما وجّه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ انتقادا غير مباشر إلى السعودية، خلال مأدبة الإفطار، متحدثا عن وجود “دول تنشر الافتراء والكراهية ضد البلدين”، وذلك وفقًا لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

وتأتي تصريحات هرتسوغ في ظل تصاعد الانتقادات العلنية السعودية للإمارات وإسرائيل، على خلفية توترات متزايدة بين السعودية والإمارات في ملفات إقليمية، بينها اليمن والسودان، وهو ما دفع الصحيفة لاعتبار تصريحات هرتسوغ انتقادا للسعودية.

وخلال كلمته، أشاد هرتسوغ بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، واصفًا إياه بأنه “أحد أكثر القادة إثارة للإعجاب، وأقواهم وأكثرهم حكمة في جيلنا”.

كما عبّر عن “حب إسرائيل وتقديرها لشعب الإمارات”، مضيفًا: “أتمنى لو أن العالم يرى هذه الصورة المذهلة”. وقال هرتسوغ إن الإمارات “أصبحت ركيزة للاستقرار والازدهار والسلام”، في تأكيد على استمرار الشراكة الثنائية رغم التحديات الإقليمية الراهنة.

غير أن إقامة الإفطار في هذا التوقيت اعتبرها منتقدون تجاهلًا للواقع الإنساني في غزة، حيث لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كما أشار حقوقيون إلى أن بعض القيادات الإسرائيلية تواجه ضغوطًا قانونية وتحقيقات على المستوى الدولي، بما في ذلك تحركات أمام المحكمة الجنائية الدولية تتعلق باتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب.

ورغم إشادة السفير الإماراتي بما وصفه بصمود اتفاقيات السلام بعد هجمات 7 أكتوبر، فإن منتقدين رأوا في المناسبة محاولة لتكريس مسار التطبيع بمعزل عن المساءلة السياسية أو القانونية، وفي ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية.

وأكد الخاجة في خطابه أن “الدين لله والوطن للجميع”، محذرًا من تسييس الدين، ومشددًا على أن مستقبل المنطقة يتطلب تجاوز الصراعات. إلا أن منتقدي الحدث يرون أن الحديث عن السلام في هذا السياق يفتقر إلى معالجة جذور النزاع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال ووقف الحرب وضمان المساءلة عن الانتهاكات.

واختُتمت الفعالية بالدعاء للأمن والسلام في المنطقة، فيما يبقى المشهد الإقليمي مثقلًا بتداعيات الحرب المستمرة في غزة، والانقسام الحاد حول مسار التطبيع في ظل واحدة من أعنف جولات الصراع في السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى