ترامب يتوقع سقوط قتلى أمريكيين إضافيين ويهيئ الرأي العام لحرب طويلة مع إيران

حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن مزيدًا من الجنود الأمريكيين “من المرجح” أن يلقوا حتفهم خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، في إشارة صريحة إلى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة حرب مفتوحة وطويلة الأمد، بتكلفة بشرية متزايدة.

وجاءت تصريحات ترامب، بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي مقتل ثلاثة من أفراد الخدمة وإصابة خمسة آخرين في هجمات نُسبت إلى إيران أو حلفائها.

وفي مقطع فيديو مدته ست دقائق نشره عبر منصة “تروث سوشيال”، قال ترامب إن الخسائر مرشحة للارتفاع قبل انتهاء العمليات، مضيفًا: “للأسف، من المرجح أن يكون هناك المزيد قبل أن ينتهي الأمر”.

وأكد الرئيس الأمريكي أن إدارته “ستبذل قصارى جهدها لتجنب ذلك”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “أمريكا ستثأر لجنودها وستوجه أقوى ضربة للإرهابيين الذين شنوا حربًا ضد الحضارة”، وفق تعبيره.

وعرض ترامب الحرب على إيران باعتبارها خيارًا حتميًا لا بديل عنه، وربطها مباشرة بإسقاط النظام في طهران، معتبرا أن القضاء على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يمثل أبرز إنجاز تحقق حتى الآن، واصفًا ذلك بأنه خطوة مركزية لمنع إيران من التحول إلى “دولة إرهابية مسلحة نوويًا”.

وقال ترامب إن إيران المسلحة نوويًا “ستشكل تهديدًا خطيرًا لكل أمريكي”، مضيفًا أن العمليات العسكرية الجارية “صائبة وضرورية” لضمان ألا يواجه الأمريكيون مستقبلًا نظامًا “متطرفًا متعطشًا للدماء” يمتلك سلاحًا نوويًا.

واعتبر أن ما يجري لا يتعلق فقط بالأمن الحالي، بل بـ“أطفالنا وأطفالهم”، في محاولة لتأطير الحرب باعتبارها معركة جيلية.

وفي رد مباشر على منتقدي الحرب، دافع ترامب عن الضربات العسكرية قائلًا إنها لم تُشن فقط لأسباب آنية، بل لضمان أمن طويل الأمد، مشددًا على أن “التهديدات التي لا تُطاق” الصادرة عن إيران “لن تستمر بعد الآن”.

وفي سياق ترويجه للتصعيد، حمل ترامب خامنئي مسؤولية “مقتل المئات بل الآلاف من الأمريكيين” عبر السنوات، وادعى أن مقتله قوبل باحتفالات في الشوارع الإيرانية.

وقال: “في الليلة الماضية، في جميع أنحاء إيران، سُمعت أصوات الشعب الإيراني تهتف وتحتفل عندما أُعلن عن وفاته”، دون تقديم أدلة مستقلة تؤكد هذه الرواية.

كما زعم الرئيس الأمريكي أن “آلاف الضباط العسكريين الإيرانيين” يرغبون في الاستسلام والحصول على حصانة، قائلاً: “إنهم يتصلون بالآلاف”، في إطار خطاب يهدف إلى إظهار النظام الإيراني في حالة تفكك داخلي متسارع.

وبشأن أفق العمليات، أكد ترامب أن القتال سيستمر “حتى يتم تحقيق جميع أهدافنا”، في إشارة إلى غياب جدول زمني واضح لإنهاء الحرب.

وقد ربط الرئيس الأمريكي ذلك بفشل المسار الدبلوماسي، قائلًا إن إيران كان بإمكانها تفادي التصعيد “قبل أسبوعين”، في إشارة إلى المحادثات التي انتهت يوم الخميس الماضي دون التوصل إلى اتفاق.

وفي تصعيد لافت في لهجته، وجه ترامب رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني والجيش والشرطة، دعاهم فيها إلى إلقاء أسلحتهم مقابل “حصانة كاملة”، محذرًا من أن البديل هو “الموت المحتوم”، على حد تعبيره. وأضاف: “سيكون الموت محققًا، ولن يكون موتًا جميلًا”.

كما خاطب الشعب الإيراني داعيًا إياه إلى “اغتنام هذه اللحظة” والتحلي بـ“الشجاعة والجرأة والبطولة” من أجل “استعادة البلاد”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم.

وقال ترامب إنه يفي بوعد قطعه للمتظاهرين الإيرانيين في يناير الماضي بأن “المساعدة في الطريق”.

وختم الرئيس الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن “أمريكا معكم”، مضيفًا أن ما سيحدث لاحقًا “سيكون متروكًا لكم”، مع وعد باستمرار الدعم الأمريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى