تهديدات داخل الحزب الديمقراطي ضد نواب يصوتون ضد تقييد صلاحيات الحرب مع إيران

كشف موقع “Axios” الأمريكي أن جماعات تقدمية داخل الحزب الديمقراطي تستعد لإطلاق تحديات انتخابية داخلية ضد أي عضو ديمقراطي في مجلس النواب يصوت ضد قرار صلاحيات الحرب الذي يهدف إلى تقييد قدرة إدارة دونالد ترامب على تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه الحزب انقسامًا واضحًا بين جناحه التقدمي وبعض أعضائه الوسطيين.
ويُعد التصويت المرتقب على القرار لحظة سياسية حساسة داخل الحزب الديمقراطي، إذ يرى التقدميون أن رفض القرار يمثل دعمًا ضمنيًا لتوسيع العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
ويؤكد قادة في التيار التقدمي أن أي نائب ديمقراطي يصوت ضد القرار سيواجه عواقب سياسية داخل حزبه.
ويقول أحد كبار الديمقراطيين التقدميين في مجلس النواب لموقع “Axios” إن “أي ديمقراطي يصوت ضد هذا القرار يصوت فعليًا ضد قاعدة الحزب”، محذرًا من أن مثل هذا التصويت سيكون “محفوفًا بمخاطر سياسية كبيرة”.
ويضيف النائب، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أن عدة جماعات تقدمية تستعد بالفعل لإطلاق منافسات انتخابية داخلية ضد أي عضو يصوت بالرفض.
ويشير النائب إلى أن هذه الجماعات بدأت تنظيم جهودها مبكرًا داخل الدوائر الانتخابية، مؤكدًا أن التحركات قد تشمل دعم مرشحين جدد في الانتخابات التمهيدية المقبلة.
ويوضح أن هذه الخطط قد تُفعَّل فورًا إذا سمحت المواعيد الانتخابية بذلك، أو قد تؤجل إلى انتخابات عام 2028 في حال تجاوز المواعيد النهائية للترشح.
وتؤكد مصادر داخل الحزب أن الجماعات التقدمية بدأت بالفعل تنظيم اتصالات داخل الدوائر الانتخابية للضغط على النواب الديمقراطيين لضمان دعمهم للقرار.
ويقول أحد النواب التقدميين إن مستوى التنظيم الحالي يشير إلى أن النواب الذين يصوتون ضد القرار سيواجهون محاسبة سياسية واضحة داخل الحزب.
وتشير المعلومات التي حصل عليها “Axios” إلى أن عدة منظمات تقدمية تقود هذا الجهد، من بينها منظمة “ديمقراطيو العدالة” و”موف أون” و”لجنة حملة التغيير التقدمي” و”ثورتنا”. وتعد هذه المنظمات من أبرز الجهات المؤثرة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي.
ويقول المتحدث باسم منظمة “ديمقراطيو العدالة” أسامة أندرابي إن أي ديمقراطي يصوت ضد قرار صلاحيات الحرب “يدعم عمليًا حرب ترامب على إيران”.
ويضيف أن مثل هذا التصويت يستحق أن يقابَل بتحدٍ انتخابي داخل الحزب، مؤكدًا أن الناخبين من مختلف الاتجاهات السياسية يعارضون بشدة توسيع الحرب.
وتؤكد بريت جاكوفيتش، المتحدثة باسم منظمة “موف أون”، أن أعضاء المنظمة لا يعتزمون دعم أي عضو في الكونغرس يرفض اتخاذ خطوات لوقف توسع العمليات العسكرية.
وتشير إلى أن جميع الخيارات مطروحة لضمان أن يسمع المسؤولون المنتخبون صوت القاعدة الشعبية للحزب.
ويقول المتحدث باسم حركة “ثورتنا” باكو فابيان إن المسؤولين المنتخبين الذين يفشلون في الوقوف إلى جانب الطبقة العاملة المطالبة بالسلام والمساءلة يخاطرون بفقدان ثقة الناخبين الذين أوصلوهم إلى مناصبهم.
ويضيف أن انهيار هذه الثقة يدفع الناخبين غالبًا إلى البحث عن قيادات جديدة تمثل مصالحهم.
في المقابل، يرفض بعض النواب الديمقراطيين هذه الضغوط ويؤكدون أنهم سيصوتون وفق قناعاتهم السياسية.
ويقول النائب جريج لاندسمان، الديمقراطي عن ولاية أوهايو، إنه سيصوت ضد القرار، مشيرًا إلى أن هذه المنظمات يجب أن تركز على قضايا مثل القدرة على تحمل تكاليف المعيشة بدلًا من التركيز على هذا الملف.
ويتجنب نواب آخرون إعلان موقفهم بشكل واضح قبل التصويت. ويرفض النائب جاريد موسكوفيتز، الديمقراطي عن ولاية فلوريدا، الكشف عن كيفية تصويته، وعندما سُئل عن قلقه من ردود الفعل المحتملة قال مازحًا إنه يشعر بالقلق دائمًا.
ويكشف نقاش داخل مجلس النواب أن مجموعة من ستة نواب ديمقراطيين قدمت قرارًا بديلًا يمنح الإدارة الأمريكية مزيدًا من الوقت للانسحاب من أي عمليات عسكرية محتملة.
ويشير بعض هؤلاء النواب إلى أنهم يدعمون كلا المقترحين في محاولة لإيجاد تسوية داخل الحزب.
ويمتنع النائب توم سوزي، الديمقراطي عن ولاية نيويورك، عن إعلان موقفه النهائي من التصويت. وخلال نقاش جانبي في الكونغرس سأله النائب جاريد هوفمان عما إذا كان سيقوم “بفعل الشيء الصحيح”، ليجيبه سوزي بأنه سيفعل ذلك دون توضيح كيفية تصويته.
ويحظى القرار بدعم القيادة الديمقراطية في مجلس النواب، بما في ذلك زعيم الأقلية حكيم جيفريز، وهو ما يضع النواب المعارضين في موقف سياسي حساس داخل الحزب.
وتشير مصادر إلى أن جيفريز وعددًا من كبار الديمقراطيين قدموا مرافعات قوية لصالح القرار خلال اجتماع مغلق للتكتل الديمقراطي.
وقد استشهد جيفريز خلال الاجتماع باستطلاعات رأي تشير إلى أن التأييد الشعبي لأي تدخل عسكري في إيران يبقى محدودًا. ووصف أي تصعيد عسكري محتمل بأنه “حرب اختيارية” لا تحظى بدعم واسع داخل الرأي العام الأمريكي.
وتواصل قيادة الحزب جهودها لحشد الأصوات داخل الكتلة الديمقراطية. وتؤكد النائبة كاثرين كلارك، المسؤولة عن تنسيق الأصوات داخل الحزب، أن فريقها يعمل بشكل مكثف لإقناع النواب المترددين بعدم الانشقاق عن موقف القيادة.
ويرى مراقبون أن هذا التصويت قد يتحول إلى اختبار سياسي طويل الأمد لبعض أعضاء الحزب الديمقراطي. ويشير هؤلاء إلى أن مواقف النواب في مثل هذه القضايا قد تلاحقهم لسنوات، كما حدث مع نواب آخرين واجهوا انتقادات داخل الحزب بسبب تصويتات سابقة أثارت جدلًا واسعًا بين القاعدة الديمقراطية.















