الحرب تضرب قلب اقتصاد دبي: تراجع السياحة في الإمارات وإغلاق برج العرب 18 شهراً

أعلنت شركة جميرا إغلاق برج العرب، أحد أبرز معالم دبي السياحية، لمدة 18 شهراً لإجراء أعمال تجديد، في خطوة تأتي وسط تراجع حاد في أعداد السياح نتيجة تداعيات الحرب والهجمات الإيرانية على المنطقة.

وقالت الشركة في بيان رسمي إن أعمال التحديث “التي طال انتظارها” ستُنفذ على مراحل، بإشراف مهندس الديكور الداخلي تريستان أوير، دون توضيح ما إذا كان الفندق سيبقى مفتوحاً جزئياً، فيما أكد موظف لرويترز أنه سيتم إغلاقه بالكامل مع نقل الحجوزات إلى فنادق قريبة.

ويمثل القرار مؤشراً واضحاً على حجم الضربة التي تلقاها قطاع السياحة في الإمارات، والذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، إلى جانب العقارات والخدمات المالية واللوجستية.

وتعرض الفندق الشهير، الذي يُعد رمزاً عالمياً إلى جانب برج خليفة وجزر النخيل، لأضرار نتيجة حطام ناجم عن اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية في مارس، في ظل تصعيد عسكري واسع شهدته المنطقة.

وأدت الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات ودولاً خليجية تستضيف قواعد أمريكية إلى حالة من القلق الأمني، دفعت آلاف السياح والمقيمين الأجانب إلى مغادرة البلاد، ما انعكس مباشرة على نسب الإشغال الفندقي وحركة الطيران.

وأظهرت البيانات أن أكثر من 18,400 رحلة جوية أُلغيت منذ اندلاع الحرب، في حين فقدت أسواق دبي وأبوظبي نحو 120 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال فترة قصيرة، ما يعكس حجم الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد.

وتضررت سمعة الإمارات كوجهة سياحية آمنة ومستقرة، وهي الصورة التي بنتها على مدى سنوات لجذب ملايين الزوار سنوياً، خاصة في دبي التي تعتمد بشكل كبير على السياحة الدولية.

وعلى خلاف دول خليجية مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، التي استفادت من ارتفاع أسعار النفط، واجهت الإمارات تحدياً مضاعفاً بسبب طبيعة اقتصادها المنفتح والمعتمد على تدفقات السياح والاستثمارات الأجنبية.

وتشير التقديرات إلى أن الضربات الإيرانية، التي شملت إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، جعلت الإمارات من أكثر الدول تأثراً بعد إسرائيل، رغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظم الهجمات.

لكن سقوط الحطام في مناطق حيوية، بما في ذلك مواقع سياحية مثل برج العرب ونخلة جميرا، إضافة إلى مطار دبي ومرافق نفطية في الفجيرة، عمّق المخاوف لدى الزوار وشركات السفر العالمية.

وانعكس ذلك على سلوك السياح، حيث سجلت الفنادق انخفاضاً ملحوظاً في الحجوزات، خاصة من الأسواق الأوروبية والآسيوية، مع ارتفاع معدلات الإلغاء وتراجع الطلب على الرحلات إلى دبي.

كما تأثرت شركات الطيران، التي اضطرت إلى تقليص رحلاتها أو تغيير مساراتها، ما زاد من تكلفة السفر وأطال مدة الرحلات، الأمر الذي قلل من جاذبية الوجهة السياحية.

ويرى خبراء أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تداعيات أعمق على القطاع، تشمل إغلاق منشآت سياحية إضافية، وتأجيل مشاريع فندقية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية في قطاع الضيافة.

كما يحذرون من أن طول أمد الأزمة قد يدفع الشركات العالمية إلى إعادة تقييم وجودها في دبي، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من وجهات بديلة أكثر استقراراً.

في المقابل، تحاول السلطات الإماراتية احتواء الأزمة عبر تعزيز الإجراءات الأمنية، وتقديم حوافز لقطاع السياحة، إلى جانب حملات ترويجية تهدف إلى استعادة ثقة الزوار.

إلا أن مستقبل السياحة في الإمارات سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بمسار الحرب، حيث يشكل الاستقرار الأمني العامل الحاسم في عودة التدفقات السياحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى