العراق يصادر 20 مليون دولار مخبأة في زجاجات مياه ضمن تحقيق واسع بقضايا فساد

أعلنت السلطات القضائية العراقية مصادرة نحو 20 مليون دولار، بينها أموال عُثر عليها مخبأة داخل زجاجات مياه بلاستيكية، إضافة إلى خمسة كيلوغرامات من المجوهرات الذهبية، في إطار تحقيق واسع بقضايا فساد مرتبطة بمسؤول في وزارة النفط محتجز على ذمة التحقيق.

وقال المجلس الأعلى للقضاء في العراق، الاثنين، إن السلطات صادرت 25 مليار دينار عراقي، تعادل نحو 19 مليون دولار، إضافة إلى مليون دولار نقدًا وخمسة كيلوغرامات من المجوهرات الذهبية، خلال مداهمة منزل عدنان الجميلي، نائب وزير النفط لشؤون التكرير، في مدينة تكريت.

وأوضح المجلس أن الأموال عُثر عليها مخبأة داخل زجاجات مياه بلاستيكية، مشيرًا إلى أن المداهمة جاءت ضمن تحقيق يتعلق بأموال يُشتبه في الحصول عليها بطرق غير مشروعة من مشاريع حكومية.

وأضاف أن عملية الضبط الأخيرة رفعت إجمالي الأصول المصادرة في القضية إلى 127 مليار دينار عراقي، و24 مليون دولار نقدًا، إلى جانب عقارات ومركبات ومجوهرات ذهبية.

وكانت السلطات قد ألقت القبض على الجميلي الشهر الماضي للاشتباه بتورطه في قضايا فساد مرتبطة بعقود لمشاريع مصافي النفط، فيما أكد المجلس الأعلى للقضاء أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن السلطات تلاحق مشتبه بهم آخرين على صلة بالقضية.

وقالت المحكمة الجنائية المركزية لمكافحة الفساد، عند اعتقال المسؤول العراقي، إن المحققين صادروا نحو 10 ملايين دولار وثلاثة مليارات دينار عراقي و1.5 كيلوغرام من الذهب، إضافة إلى نحو 40 عقارًا موزعة في محافظات بغداد وصلاح الدين وأربيل.

كما كشفت التحقيقات عن ضبط مخبأ للأسلحة ضمن الممتلكات التي جرى تفتيشها ومصادرتها في إطار القضية.

وتتركز التحقيقات على شبهات فساد واسعة تتعلق بعقود ومشاريع تكرير النفط، وسط اتهامات بدفع رشاوى واختلاس مبالغ تقدر بمليارات الدولارات.

وقال مسؤول أمني إن التحقيق يركز على مليارات الدولارات من الرشاوى وعمليات الاختلاس المزعومة المرتبطة بمشاريع التكرير، مؤكدًا اعتقال عدد من موظفي وزارة النفط، فيما لا يزال آخرون يخضعون للتحقيق.

وتأتي القضية ضمن حملة واسعة لمكافحة الفساد أطلقتها الحكومة العراقية الجديدة، وأسفرت خلال الأسابيع الماضية عن اعتقال عشرات المسؤولين والسياسيين والمشرعين.

وقال ممثل حكومي إن قوات الأمن العراقية اعتقلت، أواخر الشهر الماضي، 47 نائبًا ومسؤولًا في إطار حملة موسعة لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي.

وبحسب مصادر قانونية وأمنية، نفذت وحدات النخبة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب عمليات مداهمة ليلية استهدفت منازل داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في العاصمة بغداد، وأسفرت عن اعتقال عدد من المشتبه بهم.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي تولى منصبه في مايو/أيار الماضي، قد تعهد بجعل مكافحة الفساد محورًا رئيسيًا لعمل حكومته، في ظل استمرار الظاهرة باعتبارها واحدة من أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة العراقية.

ورغم تعهد الحكومات العراقية المتعاقبة بمحاسبة المسؤولين المتورطين في نهب المال العام واستغلال المناصب الحكومية، لا يزال الفساد يمثل تحديًا واسعًا أمام مؤسسات الدولة والاقتصاد العراقي.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن عمليات الاعتقال والتحقيق لا تزال مستمرة، مؤكدًا أنها تأتي ضمن جهد أوسع لمكافحة الفساد وتعزيز مؤسسات الدولة وحماية الأموال العامة.

وأضاف أن مكافحة الفساد ستظل ركيزة أساسية في جهود الحكومة الرامية إلى حماية موارد الدولة وملاحقة المتورطين في الاستيلاء على الأموال العامة.

وذكرت مصادر أن من بين المسؤولين الذين اعتقلتهم السلطات علي معرج، نائب وزير النفط لشؤون التوزيع، في إطار توسيع التحقيقات المرتبطة بقضايا الفساد داخل قطاع النفط.

وتكشف الأصول والأموال المصادرة خلال التحقيق عن حجم القضية التي تلاحق فيها السلطات العراقية مسؤولين وموظفين حكوميين للاشتباه بتورطهم في عمليات فساد مرتبطة بمشاريع حكومية وعقود في قطاع النفط.

وتواصل السلطات القضائية والأمنية التحقيق مع المتهمين وتعقب مشتبه بهم آخرين، وسط توقعات باتساع دائرة الاعتقالات والكشف عن مزيد من الأموال والممتلكات التي يُشتبه في الحصول عليها بصورة غير مشروعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى