السعودية تدرس خيارات عسكرية ضد الحوثيين وسط تزايد المخاوف من عودة الحرب في اليمن

تدرس المملكة العربية السعودية خيارات عسكرية للتعامل مع جماعة الحوثي، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة وتزايد المخاوف من انهيار التهدئة التي استمرت سنوات، بالتزامن مع اتساع المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على أمن الخليج ومسارات الطاقة.

وكشفت مصادر أمريكية وإقليمية أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أبلغ مسؤولين بأن الولايات المتحدة منحت الرياض هامشاً واسعاً للتحرك عسكرياً ضد الحوثيين إذا رأت القيادة السعودية ضرورة لذلك، إلا أن قراراً نهائياً لم يُتخذ حتى الآن.

وأشارت المصادر إلى أن المناقشات الجارية تعكس وجود تباين في وجهات النظر داخل دوائر صنع القرار السعودية بشأن أفضل السبل للتعامل مع التهديدات الحوثية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.

وجاءت هذه التحركات في ظل تعرض التهدئة غير المعلنة بين السعودية والحوثيين لاختبار جديد بعد تبادل الضربات الأخيرة، ما أعاد المخاوف من انهيار المسار الذي حدّ من العمليات العسكرية المباشرة خلال الأعوام الماضية.

وتصاعد التوتر بعد وصول طائرة إلى مطار صنعاء لنقل مسؤولين حوثيين إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث اتهم الحوثيون السعودية باستهداف مطار صنعاء لمنع عودة الطائرة، الأمر الذي زاد من حدة التصعيد السياسي والعسكري بين الجانبين.

وأفادت مصادر أمريكية وإقليمية بأن الرحلة التي وصلت إلى صنعاء كانت تقل خبراء عسكريين من لبنان وإيران وسوريا والعراق متخصصين في تقنيات الطائرات المسيّرة والصواريخ، بينما ضمت رحلة المغادرة إلى إيران مسؤولين حوثيين وشخصيات سياسية قالت المصادر إنها كانت متجهة لتلقي تدريبات داخل إيران.

ورد الحوثيون على التطورات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مدينة أبها جنوب غربي السعودية، في هجوم اعتبر مؤشراً على استعداد الجماعة لتوسيع نطاق المواجهة إذا تصاعدت العمليات العسكرية ضدها.

ويرى مراقبون أن عودة القتال على نطاق واسع لن تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، بل قد تلحق أضراراً مباشرة بالاقتصاد السعودي وأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات المستمرة في الخليج.

وتزداد أهمية البحر الأحمر بالنسبة للسعودية بعد الاضطرابات في مضيق هرمز، إذ تعتمد المملكة بصورة متزايدة على خط أنابيب الشرق–الغرب لتصدير نحو 4.5 مليون برميل من النفط يومياً عبر موانئ البحر الأحمر، ما يجعل أي تهديد للملاحة في المنطقة مصدر قلق استراتيجي.

وقال خبراء إن الخيارات المطروحة أمام الرياض تظل معقدة، إذ إن العودة إلى الحرب تحمل مخاطر عسكرية واقتصادية كبيرة، بينما يتطلب أي اتفاق سياسي تقديم تنازلات وتكاليف مالية مرتفعة لإعادة الإعمار والتسوية.

وشهد البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 هجمات متكررة نفذها الحوثيون ضد الملاحة الدولية، قالت الجماعة إنها جاءت دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية ودفع الولايات المتحدة إلى إطلاق حملة عسكرية ضد الجماعة خلال عام 2025 قبل أن تتوقف لاحقاً.

ورغم الهدنة البحرية التي جرى التوصل إليها في مايو 2025، يرى مسؤولون أمريكيون وخليجيون أن الحوثيين شاركوا بصورة غير مباشرة في الهجمات التي استهدفت السعودية خلال التصعيد الإقليمي الأخير، على الرغم من عدم إعلان الجماعة رسمياً انخراطها في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد مسؤول أمريكي سابق أن المشكلة الأساسية تكمن في أن التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة فقدت فعاليتها منذ فترة، دون أن ينجح المجتمع الدولي في التوصل إلى إطار سياسي جديد ينظم العلاقة بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

ويواصل الحوثيون السيطرة على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال غربي اليمن، بينما تدعم السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمتمركزة في مدينة عدن، وهو ما يبقي الصراع مفتوحاً رغم تراجع وتيرة المواجهات خلال السنوات الأخيرة.

وقال الباحث المتخصص في شؤون اليمن والخليج إبراهيم جلال إن حالة “اللا حرب واللا سلام” لم تحقق أي تقدم نحو تسوية سياسية، مشيراً إلى أن الخطاب العدائي تجاه السعودية ازداد حدة خلال الأشهر الأخيرة.

وزاد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي من حدة التصعيد عندما هدد في خطاب متلفز باستهداف جميع المنشآت النفطية والمنشآت الحيوية السعودية إذا شاركت الرياض مجدداً في عمليات عسكرية ضد اليمن، مؤكداً أن الجماعة سترد وفق معادلة “مطارات مقابل مطارات، وموانئ مقابل موانئ، وحصار مقابل حصار”.

وفي المقابل، كثفت السعودية اتصالاتها العسكرية مع الولايات المتحدة، حيث زار نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية الرياض والتقى رئيس هيئة الأركان السعودية، كما وافقت واشنطن على صفقة تشمل بيع عشرين ألف نظام من أنظمة الأسلحة الدقيقة المتقدمة للمملكة، في خطوة تعكس استمرار التعاون الدفاعي بين الجانبين.

وفي الوقت نفسه، ذكرت تقارير أن باكستان، التي ترتبط بمعاهدة دفاع مشترك مع السعودية وتحافظ على علاقات مع إيران، نقلت رسائل تحذير إلى الحوثيين من مغبة استهداف المملكة، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى