النفط يقفز 16% في أسبوع مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية وتراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز

سجلت أسعار النفط العالمية أكبر مكاسب أسبوعية منذ أشهر، بعدما ارتفعت بنحو 16% خلال أسبوع واحد، مدفوعة بتصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وأغلق خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، مرتفعاً بنسبة 4.59% عند 88.10 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.42% ليصل إلى 82.44 دولاراً للبرميل، ليسجل الخامان أعلى مستوياتهما في أكثر من شهر.

وأظهرت التداولات الأسبوعية أن الخامين حققا مكاسب تقارب 16% مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق، في أقوى ارتفاع أسبوعي منذ شهر أبريل، وسط تصاعد المخاوف من استمرار التوترات العسكرية في الخليج.

وجاء الارتفاع بعد توسع العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، حيث واصلت الولايات المتحدة تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية وبنية تحتية إيرانية، في حين ردت إيران بهجمات استهدفت منشآت وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة في عدد من دول الخليج.

وقال محللون إن عودة المواجهات إلى محيط مضيق هرمز أعادت المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط العالمية، خاصة أن المضيق يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحراً.

وأكد كبير الاقتصاديين ورئيس الأبحاث في بنك الإمارات دبي الوطني، نيك ستادتميلر، أن أسعار خام برنت استعادت جزءاً من خسائرها السابقة مع استمرار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران حتى نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن الأسواق باتت تتفاعل بصورة مباشرة مع التطورات الميدانية.

ورأت محللة الأبحاث في مجموعة MUFG، سوجين كيم، أن الضربات الأمريكية الجديدة على أهداف عسكرية إيرانية، إلى جانب الهجمات التي طالت السفن قرب منشآت التصدير الإيرانية والتهديدات التي امتدت إلى قطر وممر باب المندب، رفعت احتمالات حدوث اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة.

وأضافت أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال مستمرة ولكن بوتيرة محدودة، في حين أدت شح الإمدادات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى ارتفاع هوامش التكرير إلى مستويات قياسية، وهو ما زاد الضغوط على أسعار الوقود.

وشهد الأسبوع الماضي تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث نفذت الولايات المتحدة ليلة جديدة من الغارات استهدفت مواقع للرصد الساحلي والدفاعات الجوية والبنية اللوجستية والقدرات البحرية الإيرانية، فيما أعلنت وسائل إعلام إيرانية تعرض خمسة جسور للقصف ومقتل سبعة أشخاص في أحدث الهجمات.

كما أفادت تقارير باستهداف برج المراقبة البحري في ميناء تشابهار للمرة الثالثة خلال أسبوع، في إطار العمليات الأمريكية الرامية إلى تقويض القدرات البحرية الإيرانية.

وفي المقابل، وسعت إيران نطاق ردها العسكري باستهداف منشآت عسكرية أمريكية في الكويت، بينما أعلنت البحرين وقطر تعرضهما لهجمات، وأكدت السلطات القطرية إصابة طفل بشظايا بعد اعتراض الدفاعات الجوية لصواريخ أطلقت خلال التصعيد.

وجاءت هذه التطورات رغم استمرار العمل باتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يقضي بوقف القتال لمدة ستين يوماً وإفساح المجال أمام المفاوضات، إلا أن تصاعد العمليات العسكرية ألقى بظلال من الشك على مستقبل هذا التفاهم.

ورجحت شركة “ريستاد إنرجي” أن يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق محدود يمنع انهيار المفاوضات بالكامل، إلا أنها أشارت إلى أن فرص نجاح هذا السيناريو تراجعت بصورة ملحوظة مع استمرار التصعيد.

وقال نائب الرئيس الأول ورئيس التحليل الجيوسياسي في الشركة، خورخي ليون، إن الاتفاق المحدود لا يزال يمثل السيناريو الأكثر ترجيحاً، لكنه أصبح أقل احتمالاً مما كان عليه سابقاً، مقدراً فرص نجاحه بنحو 40%.

وأوضح أن لدى واشنطن دوافع اقتصادية وسياسية للحفاظ على استقرار أسعار النفط وتحقيق تقدم دبلوماسي قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما تسعى طهران إلى الحصول على مزايا اقتصادية تشمل الإفراج عن أصول مالية مجمدة وتخفيف القيود المفروضة على صادراتها النفطية.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع حركة الشحن تراجعاً حاداً في حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز، حيث انخفضت عمليات نقل النفط الخام والمكثفات المؤكدة بنسبة 62% لتصل إلى 4.1 ملايين برميل يومياً، بينما تراجعت الشحنات الإقليمية بنسبة 47%.

ويرى محللون أن استمرار هذا الانخفاض في حركة الشحن يعكس تزايد المخاطر الأمنية التي تواجه شركات النقل البحري، مع لجوء عدد من الناقلات إلى تأجيل رحلاتها أو تغيير مساراتها تجنباً للمواجهات العسكرية.

وأكدت سوجين كيم أن الصراع بدأ يؤثر بصورة مباشرة في أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة، مشيرة إلى أن اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات سيظل العامل الرئيسي الذي يحرك أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، في ظل ترقب الأسواق لأي تطورات عسكرية أو سياسية قد تؤثر في أمن الممرات البحرية الحيوية وإمدادات الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى