ترامب يربط الاتفاق النووي مع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل رغم إعلان واشنطن توقيع الاتفاق

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط مسار التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بملف التطبيع مع إسرائيل، في موقف بدا متعارضًا مع إعلان سابق للإدارة الأمريكية بشأن التوصل إلى اتفاق للتعاون النووي السلمي مع الرياض، ما أثار تساؤلات حول مستقبل الاتفاق وآليات دخوله حيز التنفيذ.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الاتفاق النووي المدني مع السعودية “سيتم اعتماده”، لكنه أوضح أن ذلك “مرهون بالكامل بانضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام”، مؤكدًا أن المشروع يقتصر على الاستخدامات المدنية للطاقة النووية، ولن يشمل تخصيب المواد النووية.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تعارض امتلاك السعودية منشآت نووية مدنية غير مخصصة للتخصيب، مشددًا على أن الاتفاق يتعلق بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وجاءت تصريحات ترامب بعد أيام من إعلان وزارة الطاقة الأمريكية توقيع اتفاقية للتعاون النووي السلمي مع المملكة العربية السعودية، وصفتها بأنها تؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد بمليارات الدولارات، وتدعم أهدافًا اقتصادية واستراتيجية، من بينها تعزيز معايير عدم انتشار الأسلحة النووية.
وبحسب الوزارة، فإن الاتفاق يتيح للرياض تطوير برنامج للطاقة النووية المدنية باستخدام التكنولوجيا الأمريكية، على أن يخضع لمراجعة الكونغرس، الذي يمتلك مهلة تمتد إلى 90 يومًا تشريعيًا لاعتماد الاتفاق أو الاعتراض عليه قبل دخوله حيز التنفيذ.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن الاتفاق يسمح للمملكة بتطوير قدرات مرتبطة بتخصيب اليورانيوم في إطار الاستخدامات السلمية، وهو ما أثار نقاشًا داخل الولايات المتحدة بشأن الضمانات المتعلقة بمنع الانتشار النووي.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريحات سابقة أن أي اتفاق نووي مع السعودية لن يؤدي إلى انتشار الأسلحة النووية، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية وضعت ضوابط تضمن بقاء البرنامج ضمن الأغراض المدنية.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تواصل فيه السعودية التأكيد على موقفها المعلن بشأن التطبيع مع إسرائيل، إذ تشدد الرياض على أن إقامة علاقات رسمية مع تل أبيب تظل مرتبطة بوجود مسار موثوق يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو موقف كررته القيادة السعودية في أكثر من مناسبة.
ويرى مراقبون أن ربط الاتفاق النووي باتفاقيات أبراهام قد يعيد تعقيد المفاوضات بين واشنطن والرياض، خاصة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، وما ترتب عليها من تراجع فرص التوصل إلى اتفاق تطبيع خلال المرحلة الحالية.
وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن الاتفاق النووي يواجه أيضًا معارضة داخل الولايات المتحدة، إذ أعربت أطراف سياسية وعدد من الجماعات المؤيدة لإسرائيل عن تحفظها على منح السعودية قدرات نووية متقدمة، حتى وإن كانت مخصصة للأغراض السلمية.
ويُعد البرنامج النووي المدني أحد أبرز ملفات التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والرياض خلال السنوات الأخيرة، حيث تسعى المملكة إلى تنويع مصادر الطاقة ضمن مستهدفات “رؤية 2030″، من خلال إدخال الطاقة النووية إلى مزيج إنتاج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وفي المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى الاتفاق باعتباره وسيلة لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع السعودية، والحفاظ على دورها في مشاريع الطاقة النووية المدنية في المنطقة، في ظل تنامي المنافسة الدولية في هذا القطاع.
ويرى محللون أن تصريحات ترامب تعكس استمرار الربط بين الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط، حيث أصبح ملف التعاون النووي جزءًا من ترتيبات أوسع تشمل مستقبل العلاقات الإقليمية، والتطبيع العربي الإسرائيلي، والتوازنات الاستراتيجية في المنطقة.















