لبنان يوقع قرضاً بقيمة 150 مليون دولار مع البنك الدولي لتسريع التحول الرقمي

وقعت الحكومة اللبنانية والبنك الدولي اتفاقية قرض بقيمة 150 مليون دولار لدعم مشروع التحول الرقمي، في خطوة تستهدف تحديث البنية التحتية الرقمية وتطوير الخدمات الحكومية، وسط استمرار التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

ويهدف مشروع “التسريع الرقمي” إلى تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية، في ظل اعتماد عدد كبير من المعاملات الرسمية حتى الآن على الإجراءات الورقية أو الحضور الشخصي إلى الوزارات والإدارات الحكومية.

وأوضح البنك الدولي أن التمويل سيخصص لتحسين تقديم الخدمات العامة ذات الأولوية من خلال التحول الرقمي للقطاع العام، بما يشمل تطوير المنصات الرقمية الحكومية وتعزيز قدرات إدارة البيانات بما يرفع كفاءة المؤسسات العامة.

وجرى توقيع الاتفاقية في العاصمة بيروت بين المديرة الإقليمية الجديدة للبنك الدولي داليا خليفة ووزير المالية اللبناني ياسين جابر.

وأكد جابر أن مشروع التحول الرقمي يمثل إحدى الركائز الأساسية لتحديث القطاع العام، مشيراً إلى أنه سيعزز كفاءة الخدمات الحكومية ويختصر الوقت والإجراءات أمام المواطنين.

ويأتي المشروع ضمن توجه حكومي لتوسيع استخدام التكنولوجيا في الإدارة العامة، بعد تعيين الخبير الاقتصادي كمال شهادي، الحاصل على شهادة من جامعة هارفارد، أول وزير للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في لبنان العام الماضي، بهدف قيادة عملية التحول الرقمي داخل مؤسسات الدولة.

وكان مجلس إدارة البنك الدولي قد وافق على القرض في يناير الماضي، قبل أن يتم استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع الاتفاقية.

ويأتي هذا التمويل في وقت يواصل فيه لبنان مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية التي اندلعت عام 2019، والتي وصفها البنك الدولي بأنها من بين أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث.

كما تتزامن الاتفاقية مع استمرار التوترات الأمنية الناتجة عن جولة المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما زاد الضغوط على الاقتصاد والبنية التحتية اللبنانية.

وتعاني مؤسسات الدولة من تراجع كبير في كفاءة الخدمات الأساسية، بما يشمل شبكات الاتصالات والإنترنت، إضافة إلى قطاعات المياه والطاقة التي تحتاج إلى استثمارات واسعة لإعادة تأهيلها وتطويرها.

وأشار البنك الدولي إلى أن المشروع سيتضمن إنشاء بنية تحتية آمنة لاستضافة البيانات الحكومية، إلى جانب تنفيذ استثمارات في مجال الأمن السيبراني لحماية الأنظمة الرقمية الحكومية وتعزيز أمن المعلومات.

وفي سياق متصل، يواصل لبنان مساعيه للتوصل إلى برنامج تمويلي مع صندوق النقد الدولي، بعد الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه عام 2022 بشأن برنامج يقارب ثلاثة مليارات دولار، والذي تعثر تنفيذه بسبب عدم استكمال الإصلاحات المطلوبة.

وكان رئيس الوزراء نواف سلام قد أكد في يوليو الماضي استمرار التزام حكومته بالتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، باعتباره أحد المسارات الرئيسية لدعم الاستقرار المالي وإطلاق الإصلاحات الاقتصادية.

من جانبه، أوضح صندوق النقد الدولي أن تعاونه الحالي مع لبنان يرتكز على محورين رئيسيين، أولهما معالجة التداعيات الاقتصادية للنزاعات الأخيرة، والثاني استكمال برنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية الذي يجري التفاوض بشأنه.

وتشمل هذه الإصلاحات إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ووضع استراتيجية مالية متوسطة الأجل، وتحسين إدارة المالية العامة، بما يسهم في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني وجذب التمويل والاستثمارات.

كما سبق للبنك الدولي أن قدر كلفة إعادة إعمار لبنان بنحو 11 مليار دولار، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الأزمات المتراكمة والصراعات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى