ترامب يهدد بعزل إيران اقتصادياً ويُلوّح بعقوبات على الدول المتعاملة معها

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق ما وصفه بـ”أقوى عملية اقتصادية” ضد إيران، مهدداً بفرض “عواقب اقتصادية وخيمة” على أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لطهران، في خطوة تفتح الباب أمام تصعيد اقتصادي واسع قد يطال دولاً ترتبط بعلاقات تجارية ومالية مع إيران.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن أي دولة تساعد إيران أو توفر لها قنوات مالية وتجارية ستواجه إجراءات اقتصادية قاسية، مؤكداً أن تهريب النفط وخطوط المقايضة وتحويلات الأموال وشركات الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية يجب أن تتوقف فوراً.
ولم يقدم الرئيس الأمريكي تفاصيل بشأن طبيعة العقوبات أو الإجراءات التي يعتزم اتخاذها، كما لم يسم الدول التي يمكن أن تستهدفها الحملة الجديدة، إلا أن التهديد يضع عدداً من الدول والشركات والمؤسسات المالية أمام احتمال مواجهة ضغوط أمريكية متصاعدة بسبب تعاملاتها المباشرة أو غير المباشرة مع الاقتصاد الإيراني.
ويأتي الإعلان في وقت تقترب فيه الحرب مع إيران من إتمام ستة أشهر، وسط تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على الإدارة الأمريكية، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة الصراع واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ويمثل طول أمد الحرب تحدياً متزايداً لترامب، الذي كان قد وعد مراراً بأن المواجهة ستكون سريعة وحاسمة وأن نهايتها ستكون قريبة، إلا أن استمرار العمليات العسكرية دفع قضايا كانت تعد في السابق ملفات متخصصة داخل مؤسسات الأمن القومي إلى صدارة النقاش السياسي اليومي.
وتشمل هذه الملفات مستويات الذخائر، والتعاقدات الدفاعية، وقدرات إعادة الإمداد، واستمرار الانتشار العسكري في البحر، إلى جانب الضغوط المتزايدة على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وتواجه البحرية الأمريكية بصورة خاصة اختباراً متواصلاً نتيجة طول فترة انتشار السفن وحاملات الطائرات، وما يرافق ذلك من أعباء على البحارة ومشاة البحرية وعائلاتهم.
وتصاعدت المخاوف بشأن الوضع داخل بعض القطع البحرية الأمريكية بعد تقارير تحدثت عن محاولات قام بها عدد من أفراد الخدمة للقفز من حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، التي تجاوزت فترة انتشارها في البحر 250 يوماً.
وفي مؤشر آخر على اتساع نطاق التصعيد، أعلن ترامب هذا الأسبوع رغبته في المطالبة بمضيق هرمز، ونشر خريطة وصف فيها المنطقة بأنها “أرض أمريكية”، في خطوة تعكس انتقال الصراع من المواجهة العسكرية المباشرة إلى صراع أوسع يتعلق بالسيطرة على طرق الطاقة والممرات البحرية.
كما هدد الرئيس الأمريكي بقصف سلطنة عُمان بشدة، رغم العلاقات العسكرية والتجارية القائمة بين البلدين، وشراء مسقط أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير عن توجه الولايات المتحدة لإرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، في محاولة لتخفيف العبء عن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” والقوات الأمريكية التي استمرت في عملياتها لفترة طويلة.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية تراهن بالتوازي مع العمليات العسكرية على تشديد الحصار الاقتصادي ضد إيران وتجفيف القنوات التي تسمح لها بالحصول على الأموال أو السلع أو الخدمات.
وتستهدف الحملة الجديدة، وفق ما أعلنه ترامب، شبكات واسعة تشمل المؤسسات المالية وشركات الصرافة وخطوط التجارة وشركات الشحن والسجلات البحرية والشركات التي يمكن استخدامها لإخفاء هوية المستفيدين من العمليات التجارية والمالية.
وقد يؤدي تنفيذ هذا التوجه إلى توتر مع دول كبرى وشركاء اقتصاديين لإيران، وعلى رأسهم الصين، في حال توسعت واشنطن في استخدام العقوبات الثانوية ضد الدول أو الشركات التي تستمر في التعامل مع طهران.
ويضع التصعيد الجديد أيضاً المؤسسات المالية والتجارية في دول المنطقة أمام ضغوط متزايدة، خصوصاً تلك التي تشكل مراكز للتجارة والتحويلات المالية وإعادة التصدير.
ويعكس إعلان ترامب تحولاً نحو محاولة نقل المعركة إلى المجال الاقتصادي بصورة أكثر شمولاً، في ظل استمرار الحرب وعدم تحقيق حسم عسكري سريع. وبينما تراهن واشنطن على أن تشديد الخناق المالي قد يدفع طهران إلى تغيير موقفها، تراهن إيران بدورها على قدرتها على الصمود أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية لفترة أطول.
ومع دخول الحرب مرحلة جديدة، يبدو أن المواجهة تتجه بصورة متزايدة نحو معركة اقتصادية عالمية قد تمتد آثارها إلى الدول والشركات والمؤسسات التي تجد نفسها في قلب شبكة التعاملات مع إيران.















