الحوثيون يختطفون العشرات في ريف تعز وسط تصعيد عسكري في شبوة

كشفت مصادر محلية عن استمرار مليشيات الحوثي الإرهابية في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في محافظة تعز، حيث نفذت عمليات اختطاف واسعة النطاق استهدفت سكان الأرياف الجنوبية للمحافظة. وقد اعتمدت المليشيات أسلوباً متعمداً يتمثل في استدراج الأهالي عبر وعود كاذبة بمنحهم العفو والأمان، تلتها مباشرة حملات مداهمات واقتحامات عشوائية طالت قرى عدة في مديريات الصلو والمواسط وسامع.

وأفادت التقارير بأن قوات المليشيات نجحت في اختطاف نحو 75 شخصاً في مديرية الصلو، وذلك بعد أن أقنعتهم بالعودة إلى منازلهم وتسليم أسلحتهم مقابل ضمانات بالأمان. وبعد تنفيذ هذه الخطوة، تم نقل المختطفين قسراً إلى سجن مدينة الصالح الواقع شرق تعز، في خطوة تؤكد وجود شبكة احتجاز منظمة خارج نطاق القانون.

وفي منطقة قدس التابعة لمديرية المواسط، استخدمت المليشيات وسطاء محليين تربطهم علاقات قرابة بقيادات حوثية في صنعاء، وهم من أبناء المنطقة أنفسهم، لإقناع السكان بالعودة وعدم المقاومة. وبعد إقناعهم بذلك، تمت مداهمة منازلهم واعتقالهم ونقلهم إلى سجون سرية بعيدة عن الأنظار، مما يعقد جهود عائلاتهم في معرفة مصيرهم.

كما شهدت مديرية سامع سيناريو مشابهاً، حيث عمدت المليشيات إلى طمأنة الأهالي وإرسال وسطاء إلى مقاتلين من المقاومة الشعبية الذين لجأوا إلى الجبال هرباً من الاعتقالات. وبعد إقناعهم بالعودة إلى ديارهم، نفذت المليشيات حملة مداهمات واسعة اعتقلت خلالها عدداً كبيراً منهم ونقلتهم إلى سجون سرية خارج المنطقة، في عملية تهدف إلى تفكيك نسيج المقاومة الشعبية.

واتهم ناشطون ووجهاء محليون المليشيات الحوثية بالاستفادة من وعود العفو وعدم التعرض للمقاومين كأداة استراتيجية لاستدراج المقاتلين السابقين واختطافهم. وأكدت المصادر المحلية أن حملات التفتيش والمداهمات للقرى لا تزال مستمرةً بحماس بحثاً عن أشخاص قادوا عمليات المقاومة ضد الحوثيين وأفلتوا من قبضتها منذ دخولهم مناطقهم.

في سياق متصل بالتصعيد العسكري، تتسع رقعة الاشتباكات في اليمن مع ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الصاروخي الذي شنته المليشيات على مركز تدريب أمني في محافظة شبوة. ووفقاً لما أعلنه وكيل المحافظة، تجاوز عدد القتلى أكثر من 60 شخصاً، وسط مخاوف جدية من ارتفاع الحصيلة النهائية مع استمرار عمليات حصر الضحايا والتعرف على المفقودين.

استهدف الهجوم الصاروخي معسكر العلم في شبوة، والذي كان يتواجد فيه مجندون جدد يتلقون تدريبات مكثفة للالتحاق بالأجهزة الأمنية. وكانت السلطات المحلية قد أعلنت سابقاً مقتل 58 شخصاً وإصابة أكثر من 200 آخرين، مع وجود حالات مفقودة، محذرةً من احتمال زيادة الأرقام بشكل كبير.

وأثار استهداف مركز التدريب مخاوف واسعة من تصعيد جديد في المعارك، مما دفع مسؤولين محليين إلى المطالبة بتعزيز القدرات الدفاعية لمحافظة شبوة، وتوفير وسائل فعالة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، خاصة في ظل امتداد خطوط المواجهة على جبهات متعددة.

وفي محافظة تعز، تتواصل المواجهات العسكرية وسط تصاعد مستمر للقصف الحوثي، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان. وتشير التقارير إلى تقييد حركة الإمدادات وإغلاق طرق رئيسية تربط المدينة بمناطق أخرى، مما يعزل السكان ويحد من وصول المساعدات الإنسانية.

وأفادت تقارير بأن القوات الحكومية أطلقت تحركات عسكرية لاستعادة مناطق كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، فيما شهدت المناطق المحيطة بتعز اشتباكات وقصفاً مكثفاً. وقد أدى تراجع وصول السلع الأساسية إلى ارتفاع حاد في أسعار الغذاء والمياه، وزيادة المخاوف بشأن الأمن الغذائي لمئات الآلاف من السكان.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة «رويترز» في 13 أكتوبر، نزح نحو 80 ألف شخص جراء التصعيد الأخير في تعز، التي يقطنها مئات الآلاف. وتواجه المدينة صعوبات متزايدة في تأمين الحاجات الأساسية، بينما تظل مأرب إحدى أبرز ساحات المواجهة المستمرة.

وتكتسب جبهات تعز والساحل الغربي أهميةً إستراتيجية كبيرة لقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، مما يجعل الوضع فيها حساساً ويتطلب متابعة دقيقة لتطورات المشهد الأمني والعسكري.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى