المبعوث الاممي يثير الانقسام في ليبيا

أثارت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، عن إمكانية تأجيل الاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات، بسبب مماطلة مجلس النواب، انقساماً في الآراء بين المسؤولين الليبيين.
وعبر المبعوث الأممي عن أسفه لما وصفه مماطلة مجلس النواب في إعداد مشروع الدستور وعرضه للاقتراع والذي يحدد صلاحيات الرئيس بشكل واضح، مستبعدا إجراء انتخابات رئاسية خلال الربع الأول من العام الحالي، بسبب غياب دعم دستوري
ومع ذلك اعتبر سلامة في تصريحاته مؤخرا أن “إجراء انتخابات برلمانية أمر ممكن قبل نهاية مارس/ آذار المقبل”.
وفيما أيد بعض المسؤولين وصف سلامة وقالوا إن “دعوته عكست الواقع السياسي للبلاد واستحالة إجراء انتخابات في وجود أجسام تشريعية متصارعة”، رأى أخرون من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بأن سلامة يعمل على إطالة الأزمة في البلاد.
وأبدى عضو المجلس الأعلى للدولة فتح الله السريري غضبه من تصريحات المبعوث الاممي معتبرا أن بعثته تعرضت في كثير من مواقفها لضغوط دول تريد استمرار الأزمة الليبية. وتساءل في تصريحات لصحيفة العربي الجديد عن “إطلاع سلامة على نصوص مشروع الدستور”، قائلاً: “ألم يقرأ نصوص الدستور التي حددت صلاحيات الرئيس بشكل واضح، فما هي الصلاحيات التي يرغب في وضوحها؟”.
وقال السريري إن “البعثة تسعى للقفز فوق المراحل، ومواقفها لا تعكس سوى خلط للأوراق، فأحياناً توقف مسار تعديل الاتفاق السياسي حين يصل الفرقاء إلى تسوية، وتلوّح بعقد الملتقى الجامع، ثم تشير إلى إمكانية الخروج للانتخابات قبل أن تتراجع فجأة”. وطالب البعثة بـ”مزيد من الوضوح في مواقفها”.
وأيد ذلك عضو مجلس النواب، ابراهيم الدرسي، الذي اعتبر أن “سلامة ناقض كل المتفق عليه في مؤتمرات باريس وباليرمو، التي اتفقت فيها الأطراف الليبية على إجراء الاستفتاء على الدستور أولا ثم إجراء الانتخابات”. وقال الدرسي إن “سلام قال بالحرف الواحد في تصريحاته أخيراً، إنه يوجد توافق على إرجاء الانتخابات، فليسمّي لنا من هؤلاء الذين توافقوا”، مشيراً إلى أنه “يقصد أطرافاً دولية وأن مصير القضايا الداخلية بات مرتهناً لقرار البعثة”.
وقال الدرسي إن دعوة سلامة لإجراء انتخابات تشريعية تهدف للتخلص من مجلسي الدولة والنواب، ومن ثم إجراء استفتاء على الدستور ثم انتخابات رئاسية. وأضاف أنه “في اعتقاد الكثير من أعضاء المجلسين أن سلامة يفسح الساحة لقيادات سياسية معينة، مثل قادة التيار الإسلامي، الذين يمثل المجلسان عقبة أمام طموحاتهم”.
وتساءل النائب الدرسي عن أهمية عقد ملتقى وطني، قائلاً “إذا قرر سلامة تقسيم الانتخابات بهذا الشكل، فما الداعي للملتقى وماذا سيقرر فيه الليبيون؟ هل المطلوب منهم المصادقة على قراراته؟”.
في المقابل، اعتبر عضو المجلس الأعلى محمد معزب أن “دعوة سلامة لإجراء انتخابات برلمانية تأتي في سياق رؤيته بأن يتمكن البرلمان الجديد من الإشراف على الاستفتاء على الدستور”، مشددا على أن “مجلس النواب الحالي بات عقبة حقيقية أمام الاستحقاق الدستوري والاستفتاء عليه”.
وقال معزب إن “أغلب أعضاء مجلس النواب والدولة يتفقون مع الخطوة، فيما يذهب طيف نيابي بمجلس النواب إلى الدعوة لانتخابات رئاسية فقط للبقاء في السلطة وللالتفاف على مساعي إنجاز الدستور الدائم للبلاد”.
كما قال عضو مجلس النواب، جلال الشويهدي، إن “سلامة لم يقسم الانتخابات لفترات لكنه استقرأ للواقع، حيث أصبح التجاذب السياسي الحاد بين مجلسي الدولة والنواب يمثل أزمة، وعليه لا يمكن إجراء استفتاء على الدستور. بالتالي يتوجب إنهاؤهما وإيجاد بديل موحد عنهما بإرادة شعبية”.
وشدّد الشويهدي على “أهمية وجود جهة تشريعية جديدة يمكنها الإشراف على استفتاء وانتخابات بعيداً عن صراعات الشخصيات، التي لم تتوقف عن إذكاء حالة الانقسام”. لافتا إلى أن “نتائج الاستفتاء على الدستور لن تكون نزيهة في أوضاع البلاد السياسية الراهنة، التي تقف وراءها عشرات المجموعات المسلحة”.
في سياق آخر، اتهم ثلاثة من أعضاء من المجلس الرئاسي “أحمد معيتيق وفتحي المجبري وعبد السلام” في بيان صحفي رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، بـ”قيادة البلاد نحو الانهيار والصدام المسلح واتباع سياسة غير مدروسة والتصرف بشكل غير مسؤول”.















