هيومن رايتس تتهم بن سلمان باستخدام صندوق الاستثمارات في انتهاكات حقوقية

استثمارات خارجية تهدف إلى تحسين صورة المملكة عالميًا

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستخدام صندوق الاستثمارات العامة، الذي يدير أصولًا تُقدر بحوالي تريليون دولار، في تعزيز سلطته السياسية والاقتصادية، مع ارتكاب انتهاكات حقوقية جسيمة.

في تقرير بعنوان “الرجل الذي اشترى العالم”، سلطت المنظمة الضوء على قضايا اعتقالات جماعية وأعمال إخلاء قسري، إضافة إلى استثمارات دولية وصفتها بمحاولات “غسل السمعة”.

يشير التقرير إلى أن مشاريع ضخمة مثل “نيوم” و”وسط جدة”، والتي تعد من ركائز رؤية 2030، ترافقت مع انتهاكات ضد السكان المحليين، حيث أجبرت السلطات أفراد قبيلة الحويطات على مغادرة أراضيهم لتنفيذ مشروع نيوم.

وقوبل هذا الإجراء باحتجاجات، أسفرت عن مقتل شخص وإصدار أحكام بالإعدام والسجن بحق آخرين.

كما تناول التقرير تفاصيل جديدة حول حادثة مقتل الصحافي جمال خاشقجي، مشيرًا إلى أن الطائرات التي استخدمتها المجموعة المتورطة في قتله كانت مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، مما يثير تساؤلات حول تورطه في الحادثة بشكل غير مباشر.

داخليًا، انتقد التقرير انعدام المساواة في توزيع الثروة بالمملكة، موضحًا أن الفقر يؤثر على واحد من كل سبعة مواطنين، رغم الصورة العالمية للمملكة كدولة غنية.

واعتبر تقرير هيومن أن توجيه أموال الصندوق لمشاريع باهظة التكلفة مثل نيوم يتجاهل احتياجات الشعب، وبدلًا من ذلك، يتم استخدامه كأداة لتحقيق أهداف شخصية للقيادة.

ردود سعودية: دفاع عن السياسات

في المقابل، اعتبر المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي أن هذه التقارير جزء من حملات تهدف إلى تشويه صورة المملكة، مشيرًا إلى أنها تأتي في توقيت سياسي قبل تولي إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

وأكد آل عاتي أن المشاريع الكبرى مثل نيوم تخدم مصلحة الشعب على المدى الطويل، حيث يتم تعويض المتضررين ماليًا بشكل عادل.

كما أشار إلى جهود الحكومة في معالجة قضايا الهجرة غير الشرعية، معتبرًا أن إعادة تنظيم الأحياء العشوائية خطوة نحو تحسين الاقتصاد والبنية التحتية.

رؤية 2030، التي أطلقها ولي العهد، تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط، مع التركيز على استثمارات ضخمة محليًا ودوليًا.

ويرى المسؤولون السعوديون أن هذه الاستثمارات جزء من خطط لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل.

ومع ذلك، تواجه هذه الرؤية انتقادات من منظمات حقوقية، ترى أن مشاريعها تُنفذ دون استشارة الشعب السعودي وتؤدي إلى انتهاكات واسعة النطاق.

كما تعتبر أن الاستثمارات الدولية لصندوق الاستثمارات العامة تُستخدم لتحسين صورة المملكة على حساب الشفافية والمساءلة.

بينما تسعى المملكة لتحقيق تحول اقتصادي واجتماعي جذري ضمن رؤية 2030، تجد نفسها في مواجهة اتهامات متزايدة تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان واستغلال ثرواتها بشكل لا يخدم غالبية المواطنين.

وبينما تدافع الحكومة عن خطواتها كجزء من خطة تنموية طويلة الأمد، تستمر المنظمات الحقوقية في إثارة تساؤلات حول كلفة هذه التحولات على المستوى الإنساني.

الجدل المستمر حول دور صندوق الاستثمارات العامة يعكس تباينًا واضحًا بين الرؤية السعودية المستقبلية والانتقادات الدولية التي تركز على الحقوق والحريات، مما يضع المملكة أمام تحديات مزدوجة لتحقيق طموحاتها مع الالتزام بالمعايير الحقوقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى