مجلة طبية: حصيلة شهداء غزة أعلى بـ 40% من الأرقام الرسمية

نشرت مجلة “لانسيت” الطبية دراسة حديثة كشفت فيها أن عدد الشهداء في قطاع غزة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب المستمرة التي تشنها إسرائيل، يفوق الإحصاءات الرسمية بنحو 40%.
وأظهرت الدراسة، التي استندت إلى مصادر متعددة، أن العدد الحقيقي للوفيات الناتجة عن الحرب يتراوح بين 55,298 و78,525 شهيدًا، مع تقدير متوسط يصل إلى 64,260 شهيدًا.
هذا الرقم يزيد بشكل كبير عن الرقم المعلن من قبل وزارة الصحة في غزة، والذي بلغ 37,877 شهيدًا حتى نهاية يونيو/حزيران من العام الماضي.
تفاصيل الدراسة وآليات الإحصاء
اعتمد الباحثون في إعداد الدراسة على منهجية إحصائية تُعرف باسم “الالتقاط وإعادة الالتقاط”، وهي تقنية تُستخدم عادةً لتقدير أعداد القتلى في النزاعات والحروب. وتم جمع البيانات من ثلاث قوائم رئيسية:
- قائمة وزارة الصحة في غزة: تشمل أسماء الشهداء الذين تم التعرف عليهم في المستشفيات والمشارح.
- استطلاع عبر الإنترنت: أطلقته وزارة الصحة، وشارك فيه فلسطينيون للإبلاغ عن وفاة أقاربهم.
- بيانات النعي على مواقع التواصل الاجتماعي: مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب، بعد التحقق من صحة المعلومات الواردة فيها.
وأوضحت زينة جمال الدين، عالمة الأوبئة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي والمعدة الرئيسية للدراسة، أن القوائم الثلاث خضعت لتدقيق مكثف بحثًا عن أي بيانات متكررة، وتم التأكد من الوفيات من خلال أقرباء الضحايا أو المستشفيات.
نتائج صادمة حول الفئات المستهدفة
وفقًا للدراسة، فإن حوالي 59% من الشهداء هم من النساء والأطفال والمسنين، ما يشير إلى أن الحرب لم تقتصر على استهداف المقاتلين، بل طالت المدنيين بشكل كبير.
وأشارت الدراسة إلى أن عدد الشهداء يُمثل حوالي 2.9% من إجمالي سكان غزة قبل الحرب، أي ما يعادل وفاة شخص واحد من بين كل 35 مواطنًا.
تحديات توثيق الوفيات في غزة
ذكرت الدراسة أن قدرة وزارة الصحة الفلسطينية على الاحتفاظ بسجلات دقيقة للوفيات تدهورت بشكل كبير خلال الحرب، خاصة في ظل المداهمات الإسرائيلية للمستشفيات ومرافق الرعاية الصحية، وانقطاع الاتصالات الرقمية. وأكدت الدراسة أن هذه العوامل أدت إلى صعوبة الحصول على أرقام دقيقة حول عدد الشهداء.
إحصاءات جديدة منذ أكتوبر 2023
في السياق نفسه، أعلنت وزارة الصحة في غزة يوم الخميس الماضي أن عدد الشهداء منذ بداية العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بلغ 46,006 شهداء، إلى جانب 109,378 مصابًا.
مقارنة بين التقديرات المختلفة
أشار باتريك بول، عالم الإحصاء في “مجموعة تحليل بيانات حقوق الإنسان” ومقرها الولايات المتحدة، إلى أن تقنية “الالتقاط وإعادة الالتقاط” تُعد موثوقة وقد استُخدمت في تقدير عدد القتلى في نزاعات سابقة في غواتيمالا وكوسوفو وكولومبيا. وأشاد بول بالدراسة، مؤكدًا أنها قدمت تقديرات دقيقة.
في المقابل، أكد كيفن ماكونواي، أستاذ الإحصاء التطبيقي في جامعة بريطانيا المفتوحة، أن هناك قدرًا من عدم اليقين في التقديرات بسبب نقص البيانات الكاملة، لكنه وصف الأساليب المستخدمة في الدراسة بأنها “مثيرة للإعجاب”.
آثار الحرب غير المباشرة
تشير الدراسة إلى أن أعداد الشهداء المعلنة لا تشمل المفقودين الذين يُعتقد أنهم مدفونون تحت الأنقاض، والذين يُقدر عددهم بنحو 10,000 شخص وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
كما لم تشمل الدراسة الوفيات الناتجة عن نقص الرعاية الصحية، والغذاء، والمياه، والصرف الصحي، وهي عوامل تُفاقم من الخسائر البشرية في غزة.
وفي رسالة نشرتها “لانسيت” في يوليو/تموز الماضي، توقعت مجموعة أخرى من الباحثين أن يصل عدد الوفيات في غزة إلى نحو 186,000 شهيد في حال احتساب الوفيات غير المباشرة الناتجة عن الظروف الإنسانية الكارثية.
خلاصة الدراسة
تؤكد الدراسة أن الأرقام الرسمية قد تقلل من حجم الكارثة الإنسانية في غزة. واعتبرت الباحثة زينة جمال الدين أن “هوس” الجدل حول الأعداد يجب ألا يُنسي العالم أن هناك كارثة إنسانية مستمرة في القطاع.
وأضافت: “نحن نعلم بالفعل أن هناك عددًا كبيرًا جدًا من الضحايا، والأهم هو اتخاذ إجراءات لوقف هذه المأساة”.















