البابا لاوون الرابع عشر يصل إلى لبنان حاملاً رسالة سلام وسط تصاعد التوتر مع إسرائيل

يصل البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت عصر الأحد، في زيارة تستمر حتى الثلاثاء، تحمل طابعاً روحياً وسياسياً في آن واحد، وتأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة للبنان الغارق في أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وفي ظل تبعات الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

ومن المتوقع أن تهبط طائرته في مطار بيروت عند الساعة 15:45 بالتوقيت المحلي، في زيارة هي الأولى لحبر أعظم إلى لبنان منذ زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2012.

يعاني لبنان، الذي كان يُنظر إليه طويلاً كنموذج للتنوع الديني في الشرق الأوسط، من سلسلة أزمات متلاحقة منذ 2019، شملت انهياراً مالياً غير مسبوق، ارتفاعاً حاداً في معدلات الفقر، تدهور الخدمات العامة، وانفجار مرفأ بيروت عام 2020، إضافة إلى الحرب المدمرة مع إسرائيل قبل عام.

رغم أن المسيحيين ما يزالون يشكلون ركناً أساسياً في النظام السياسي اللبناني، باعتبار أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون مسيحياً، فإن أعدادهم تراجعت بشكل لافت خلال العقود الأخيرة بسبب موجات الهجرة، وهو ما يجعل زيارة البابا ذات أهمية رمزية للمجتمع المسيحي وللبنان ككل.

بعد وصوله، يلتقي البابا الرئيس جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن يوجّه خطابه الأول إلى السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي مساء الأحد. ويأتي ذلك في وقت دعا فيه حزب الله البابا إلى اتخاذ موقف من “الاعتداءات الإسرائيلية” على لبنان، لاسيما بعد اغتيال إسرائيل قائده العسكري هيثم الطبطبائي بضربة على الضاحية الجنوبية في 23 نوفمبر.

ورغم دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ قبل عام، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في الجنوب، بحجة منع حزب الله من إعادة التسلح، بينما بدأ الجيش اللبناني خطوات تهدف إلى تنظيم وحصر السلاح داخل البلاد.

وسبق وصول البابا إلى بيروت اختتام زيارته لتركيا، التي شكلت محطته الخارجية الأولى بعد انتخابه في مايو. وأكد خلال قداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية في إسطنبول أن المسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس مدعوون إلى “بناء السلام” في زمن تتصاعد فيه الصراعات. كما أشاد خلال زيارته للكاتدرائية الأرمنية بـ”ثبات الأرمن وتمسكهم بشهادتهم المسيحية”، متناولاً موضوع المجازر الأرمنية دون تسميتها مباشرة، نظراً لحساسيتها في السياق التركي.

ورغم الإجراءات الأمنية الصارمة التي حدّت من التواصل المباشر معه في تركيا، حرص البابا على لقاء والد الفتى ماتيا أحمد مينغوزي الذي قُتل طعناً في حادثة هزت الرأي العام التركي مطلع العام.

يصل البابا إلى لبنان على متن طائرة إيرباص A320 تابعة لشركة ITA الإيطالية، بعد إصلاح عطل تقني طرأ عليها السبت. وللوصول إلى القصر الرئاسي في بعبدا، سيمر موكبه عبر الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، حيث ترفع صور أمينه العام ولافتات ترحيب بالبابا، مع استعداد فرق كشافة المهدي لاستقباله على طول الطريق.

ويرى المونسينيور أوغ دو ويليمونت، رئيس منظمة “لوفر دوريان”، أن زيارة البابا إلى لبنان تمثل “خطوة شجاعة” في ظل هشاشة الوضع الداخلي. وقال إن البلاد، رغم التوترات، تمتلك فرصة لإعادة إحياء نموذجها القائم على التعددية الدينية.

وأعلن لبنان يومين عطلة رسمية احتفاء بالزيارة، ضمن خطة أمنية واسعة تشمل إغلاق طرق رئيسية، حظر الطائرات المسيّرة، وإقفال محال وسط بيروت مساء الاثنين، استعداداً للقداس المركزي المقرر صباح الثلاثاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى