ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يختصر جولته الباذخة
اختصر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود جولته في جنوب شرق آسيا التي توصف بأنها باذخة، وألغى زيارته إلى محطتين إسلاميتين على الأقل هما اندونيسيا وماليزيا، مكتفيا بزيارة باكستان والهند والصين.
ولم تقدم السلطات السعودية أي تبرير لإختصار الزيارة، والذي جاء بعد تأجيل موعد انطلقاها بسبب مظاهرات غاضبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد ترفض استقبال ابن سلمان لارتكابه جرائم حرب في اليمن وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
ورأت وكالة الانباء الفرنسية أن ابن سلمان يهدف أساسا إلى استعادة جزءا من دوره الدولي الذي تراجع لأبعد حد منذ خمسة أشهر حين تم الكشف عن فضيحة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في اسطنبول التركية.
ويصل ولي العهد السعودي الأحد إلى العاصمة الباكستانية حيث سيبقى حتى الإثنين.
وتأمل إسلام أباد التي أدى عجزها الخارجي إلى انكماش الاقتصاد، في أن تقدم لها حليفتها منذ فترة طويلة مساعدة لإنقاذه. وقد يتخذ ذلك شكل استثمارات بمليارات الدولارات في مصفاة أو في مجمع نفطي في جنوب البلاد.
وسيتوجه ابن سلمان بعد ذلك إلى الهند حيث سيلتقي رئيس الوزراء ناريندرا مودي ويناقش مسألة النفط مع وزير البترول والغاز الطبيعي دارميندرا برادان. وسيزور الصين الخميس والجمعة.
ويصل الأمير السعودي إلى باكستان في أجواء من التوتر الإقليمي الشديد. وتتهم الهند وإيران المتجاورتان إسلام أباد بالتورط في هجومين انتحاريين أسفرا عن سقوط قتلى خلال الأسبوع الجاري على أراضي الدولتين.
كما تأتي هذه الجولة بعد خمسة أشهر ونصف الشهر على مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلده في اسطنبول، في قضية أثارت استياء كبيرا وأساءت لصورة السعودية وخصوصا ولي العهد المتهم الأول بارتكاب الجريمة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إن بلاده لم تكشف بعد عن جميع العناصر التي بحوزتها في التحقيق في مقتل الصحافي السعودي الذي لم يتم العثور على جثته بعد، وكان من أشد منتقدي الأمير محمد الذي ينفي تورطه في القتل.
لكن المحللين يرون أن هذه الجولة الآسيوية لولي العهد السعودي هي أهم ظهور له على الساحة الدبلوماسية منذ مشاركته في قمة العشرين في الأرجنتين في كانون الأول/ديسمبر، ومع ذلك فإن مظاهر الرفض التي باتت ترافق زياراته الخارجية، يجب أن تثير القلق لدى الديوان الملكي السعودي بما يعني ذلك تراجع نفوذ المملكة وتأكل هيبتها.
وشهدت باكستان احتجاجات واسعة أمس السبت رفضا لزيارة ابن سلمان. وعلى وقع الاحتجاجات التي شهدت حشود كبيرا في عدة مناطق حيوية في العاصمة إسلام أباد، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان مقتضب تأجيل الزيارة ليوم الأحد، دون إبداء الأسباب.
ولكن وسائل الإعلام المحلية عزت التأجيل لحركة الاحتجاجات التي استبقت الزيارة، خاصة أن الحكومة حاولت جاهدة منع الوقفات الاحتجاجية، وسحبت التراخيص التي سمحت باقامتها.
كما قامت الأجهزة الأمنية الباكستنية بمنع مؤتمر صحفي لمنظمي الاحتجاجات رغم حضور وسائل الإعلام المختلفة له.
وكانت منظمات مدنية باكستانية ومؤسسات حقوقية واسلامية أعلنت عزمها تنظيم مظاهرات احتجاج لاستقبال ابن سلمان في العاصمة إسلام أباد، معتبرين أن يديه الملطخة بدماء الأبرياء والمسلمين يجب ألا تصافح.
ودعت المنظمات المدنية الحكومة إلى حمل صوت الشعب الرافض لجرائم ابن سلمان المستمرة بحق الابرياء في اليمن، وجريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي التي وقعت مؤخرا في القنصلية السعودية باسطنبول التركية.
زيارة بذخ شديد
ومن جانب آخر، شغلت الزيارة الأميرية الشارع ووسائل الإعلام الباكستانية، خاصة لجهة تكاليفها الباهظة ومظاهر البذخ والترف التي يصر عليها ابن سلمان. وكتبت صحيفة “ذا نيوز إنترناشيونال” عن مظاهر البذخ الكبيرة، لافتة إلى أنها ستكلف السعودية ملايين الدولارات.
وقالت إن الزيارة التي تستمر يومين فقط خلال فبراير الجاري تصنف تحت بند (VVIP) أي درجة “شخص أكثر من مهم”، سيتم خلالها توقيع اتفاقيات بقيمة 20 مليار دولار، بعد تفويض العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز نجله في ذلك.
وقالت شبكة بي بي سي البريطانية في تقرير لمراسلها إن الأوساط الباكستانية تبدي تعجبها من بذخ ابن سلمان فيما تعاني بلاده من تراجع اسعار النفط وهجرة الاستثمارات الاجنبية، وتأن خزينة المملكة مع استمرار العملية العسكرية في اليمن.
ولحظة دخول طائرة ابن سلمان إلى المجال الجوي الباكستاني، سترافقه طائرات مقاتلة من طراز “JF-17″، وسيكون رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، على رأس مستقبليه.
كما سيتم حجز فندقين من فئة “5 نجوم” للوفد السعودي الذي يضم 1100 مسؤول ورجل أعمال، بالإضافة إلى وصول 5 شاحنات تحمل احتياجات بن سلمان الشخصية، من أدوات للتمارين وأثاث وأمتعة شخصية أخرى، من أصل 80 شاحنة للوفد بالكامل.
وفي سياق الزيارة الفارهة ذاته، حُجز أسطول مكون من 300 سيارة “لاند كروز” الفاخرة، ليستخدمه الوفد في أثناء الإقامة بباكستان، فضلاً عن سيارات ولي العهد التي ستصل إلى باكستان قبل يوم من وصوله.
وسيتم الانتهاء من تجديد المقر الرسمي لرئيس الوزراء الباكستاني، الذي بدأ العمل فيه منذ الأسبوع الماضي، قبل وصوله، وسيكون بن سلمان أول ضيف يقيم به.
يشار إلى أن الدين العام السعودي سجّل ارتفاعاً بنسبة 24%، في ظل ارتفاع أسعار النفط، رغم تراجع عجز الميزانية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، بنسبة 59.7%، مقارنة بالفترة الماضية من 2017.
ويتهم ابن سلمان بارتكاب جرائم حرب أودت بحياة آلاف المدنيين في اطار الحرب باليمن. كما يتهم باغتيال الكاتب الصحفي المعارض جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر 2018.















