“كابوس دبي”: غارات إيرانية تزعزع هدوء مركز الأعمال الإماراتي

تعرضت دبي لهجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة أطلقته إيران عبر الخليج العربي، في رد مباشر على عملية عسكرية أمريكية–إسرائيلية مفاجئة، ما جعل المدينة — دون غيرها — في صدارة الأهداف التي تحملت وطأة الضربة.

وتُعد دبي، إحدى إمارات الإمارات العربية المتحدة السبع، القلب الاقتصادي النابض في المنطقة، حيث تتركّز الصفقات التجارية والاستثمارات الدولية. إلا أن مشاهد أعمدة الدخان والحرائق التي غطّت أفقها خلال الهجوم شكّلت صدمة لمدينة بنت سمعتها على الاستقرار والأمان.

ولا تقتصر تداعيات الضربات على الجانب العسكري، بل تمتد إلى صورة دبي كملاذ آمن للأعمال ورؤوس الأموال في الشرق الأوسط، وهي الصورة التي عززتها طفرة ما بعد جائحة كورونا، مدفوعة بارتفاع أسعار الأصول والعمل عن بُعد وتدفق الثروات العالمية.

وبفضل الضرائب المنخفضة وسهولة الإجراءات، تحوّلت المدينة خلال السنوات الأخيرة إلى مركز جذب للمصرفيين الغربيين ورجال الأعمال الدوليين، إضافة إلى مستثمرين من مناطق نزاع مختلفة. ويُعد سوق العقارات أبرز مؤشر على هذا الازدهار، إذ ارتفعت الأسعار بنحو 75% منذ عام 2020.

غير أن احتمال اندلاع حرب طويلة في المنطقة يثير تساؤلات حول مستقبل هذه الطفرة، إذ قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطرهم والخروج من السوق تدريجيًا.

ومن أكثر المشاهد دلالة خلال الهجوم اندلاع حريق كبير في فندق فاخر على نخلة جميرا، وسط ترجيحات بأنه ناجم عن ضربة بطائرة مسيّرة، رغم حديث آخر عن سقوط حطام صواريخ اعتراضية. وتداولت مقاطع مصوّرة لحظة اصطدام المسيّرة بالمنطقة الساحلية.

ورغم أن الأضرار لم تصل إلى مستوى الدمار الشامل، فإن الهجمات كشفت أن دبي ليست بمنأى عن اضطرابات الإقليم، وأن أي تصعيد واسع قد ينعكس مباشرة على أسواقها المالية والعقارية.

وأجبرت السلطات على إخلاء برج خليفة — أطول مبنى في العالم — كإجراء احترازي، فيما توقفت الرحلات الجوية في مطار آل مكتوم الدولي مؤقتًا.

وتتنافس مدن خليجية أخرى على استقطاب نفس شريحة المستثمرين العالميين، من بينها الدوحة والرياض ومسقط، ما قد يمنحها فرصة لتعزيز مواقعها إذا تضررت ثقة المستثمرين في دبي.

وتبرز الضربات أيضًا البعد السياسي للصراع، إذ تُعد الإمارات من أقرب الشركاء العرب لإسرائيل منذ توقيع اتفاقيات التطبيع المعروفة بـ اتفاقيات أبراهام بوساطة أمريكية.

كما تقع قرب أبوظبي قاعدة قاعدة الظفرة الجوية التي تستضيف قوات أمريكية، في حين استهدفت ضربات أخرى البحرين حيث يتمركز الأسطول الخامس الأمريكي في العاصمة المنامة.

ويشير مراقبون إلى أن توسيع إيران دائرة الاستهداف في الخليج قد يدفع دول المنطقة إلى أحد مسارين متناقضين: إما الانخراط بشكل أعمق في العمليات الأمريكية، أو الضغط لاحتواء التصعيد خوفًا على استقرارها الاقتصادي وأمنها الداخلي.

وفي كل الأحوال، أظهرت الضربات أن نموذج «الواحة الآمنة» الذي قامت عليه دبي بات عرضة لاختبار قاسٍ، وأن مستقبلها الاقتصادي قد يتوقف إلى حد كبير على مسار الصراع الإقليمي في الأسابيع والأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى