انخفاض أسعار النفط السعودي يهدد الاقتصاد الروسي وسط استمرار الحرب في أوكرانيا

يواجه الاقتصاد الروسي في ظل الحرب تحديات كبيرة لتأمين عائدات النفط الضرورية، خاصة إذا ما انخفضت أسعار النفط الخام العالمية نتيجة سياسة المملكة العربية السعودية.

تشير تقارير إلى أن المملكة قد تدفع بأسعار النفط نحو الانخفاض إلى 50 دولارًا للبرميل إذا لم تلتزم منظمة أوبك بخفض إنتاج النفط.

تحذر الرياض من إغراق السوق بالإمدادات النفطية إذا لم يتعاون الأعضاء، ومن شأن هذه الخطوة أن تخفض الأسعار وتؤثر بشكل مباشر على روسيا، التي تبيع نفطها بالفعل بأسعار مخفضة وتواجه تكاليف إنتاج مرتفعة.

وكتب لوك كوبر، الباحث في كلية لندن للاقتصاد، في مجلة IPS Journal: “إن بيئة الأسعار المنخفضة قد تعيق قدرة روسيا على تمويل حربها في أوكرانيا”.

تحاول المملكة العربية السعودية، التي تعد القائد الفعلي لأوبك، إبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل عبر الضغط على الأعضاء لخفض الإنتاج.

ومع بقاء الأسعار العالمية أقل من 80 دولاراً للبرميل، تبدو هذه الاستراتيجية غير ناجحة، ما دفع المملكة إلى التفكير في تغيير سياستها بفتح صنابير النفط في ديسمبر.

بحسب سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، فإن السعودية بدأت تفقد صبرها تجاه الأعضاء غير المتعاونين.

وتشير بيانات ستاندرد آند بورز إلى أن روسيا تنتج ما يزيد عن حصتها اليومية في أوبك+، مع تسجيل إنتاج فائض بمقدار 122 ألف برميل يوميًا في يوليو، إضافة إلى تجاوزات أخرى من إيران وكازاخستان.

تحديات أمام روسيا

تواجه روسيا ضغوطًا لزيادة عائداتها المالية في ظل حربها المستمرة في أوكرانيا وارتفاع نفقاتها الدفاعية والأمنية.

ومع اعتماد الميزانية الروسية بشكل كبير على عائدات النفط، يشكل أي انخفاض في أسعار النفط تحديًا كبيرًا للكرملين.

فقد أشار وزير المالية الروسي مؤخرًا إلى أن إيرادات الغاز والنفط كانت تشكل حوالي 40% من ميزانية الدولة قبل بضع سنوات.

وللحد من أرباح روسيا النفطية، فرض الغرب سقفًا سعريًا على صادرات النفط الروسية، مما أدى إلى تقليص إيرادات موسكو.

ورغم أن روسيا تحايلت على هذه القيود عبر ناقلات غير مسجلة، إلا أن أي خفض في أسعار النفط من قبل السعودية قد يكون أكثر تأثيرًا.

وإذا قامت المملكة بإغراق السوق بالنفط، فقد يشهد العالم حرب أسعار نفطية جديدة على غرار تلك التي شهدها عام 2020 بين الرياض وموسكو.

وفي مثل هذه الحالات، تصبح احتياطيات النقد الأجنبي أمرًا حاسمًا، وهو ما يمثل تحديًا بالنسبة لروسيا بعد أن تقلصت احتياطياتها الأجنبية بشكل كبير منذ غزو أوكرانيا.

في النهاية، قد يجد الكرملين نفسه أمام خيارات صعبة إذا ما استمرت الرياض في تلميحاتها نحو خفض أسعار النفط، وهو ما قد يدفع روسيا للتفكير بعمق في كيفية التعاطي مع هذا الوضع الاقتصادي والسياسي المعقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى