تقارير: مقتل المئات في مستشفى بالفاشر وسط تصاعد أدلة على فظائع قوات الدعم السريع

أفادت تقارير من منظمات دولية ومحلية بمقتل مئات المرضى والعاملين الطبيين داخل مستشفى في مدينة الفاشر، على يد قوات الدعم السريع السودانية، وذلك عقب إعلان الجماعة شبه العسكرية سيطرتها الكاملة على المدينة مطلع الأسبوع.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في منشور على منصة X، إنه “مذعور ومصدوم بشدة” من التقارير التي تشير إلى مقتل أكثر من 460 شخصًا في مستشفى الولادة السعودي بمدينة الفاشر، دون أن يحدد الجهة المسؤولة عن المجزرة.

وفي منشور منفصل عبر فيسبوك، أكدت شبكة أطباء السودان، وهي منظمة تتابع تطورات الحرب الأهلية في البلاد، أن قوات الدعم السريع “قتلت بدم بارد كل من وجدته داخل المستشفى السعودي”، في واحدة من أبشع الجرائم منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

تُعد الفاشر، التي كان عدد سكانها قبل الحرب يتجاوز مليون نسمة، آخر المدن الكبرى التي كانت تحت سيطرة الجيش في إقليم دارفور، قبل أن تسقط بيد قوات الدعم السريع. وقد فرضت القوات المتمردة حصارًا خانقًا على المدينة منذ مايو/أيار 2024، أدى إلى انهيار تام للخدمات الإنسانية والطبية.

وفي أغسطس من العام ذاته، أُعلنت المجاعة في مخيم زمزم للنازحين الواقع جنوب الفاشر، والذي كان يأوي نحو نصف مليون شخص. وبعد أشهر، وتحديداً في أبريل الماضي، قتلت قوات الدعم السريع ما يصل إلى 2000 مدني أثناء اقتحامها المخيم، وفق تقارير منظمات إغاثية.

ومع سقوط الفاشر، أصبحت قوات الدعم السريع تسيطر على كافة عواصم ولايات دارفور الخمس، فيما لا يزال القتال متواصلاً في إقليم كردفان الجنوبي.

ويحذر محللون من أن سقوط الفاشر قد يشكل تكراراً لمأساة مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور، التي شهدت في عام 2023 مجازر مروعة راح ضحيتها نحو 15 ألف مدني، غالبيتهم من المجموعات غير العربية، على يد قوات الدعم السريع.

وترتبط هذه القوات بجذورها بـميليشيات الجنجويد، التي اتُهمت بارتكاب إبادة جماعية في دارفور عام 2003 بأوامر من نظام الرئيس السابق عمر البشير.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت الولايات المتحدة رسميًا أن قوات الدعم السريع ارتكبت أعمال إبادة جماعية، وهو الوصف الذي ما زال كثير من السودانيين يستخدمونه للإشارة إليها.

وأعلنت القوات المشتركة، وهي تحالف من جماعات مسلحة موالية للجيش السوداني، أن قوات الدعم السريع أعدمت أكثر من 2000 مدني أعزل منذ سيطرتها على الفاشر.

من جانبه، اعترف قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في أول تعليق له منذ سقوط المدينة، بوقوع “انتهاكات” ارتكبتها قواته، معلنًا فتح تحقيق في الأحداث، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وكشف مختبر ييل للأبحاث الإنسانية عن صور أقمار صناعية التُقطت يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول تُظهر ثلاث مجموعات من الأجسام البيضاء وبقعاً حمراء على الأرض بجوار المستشفى السعودي، وهي لم تكن موجودة في الصور السابقة.

وبحسب التقرير، بلغ طول الأجسام بين 1.1 و1.9 متر في مجموعتين منها، بينما تعذر قياس أحجام المجموعة الثالثة، مشيرًا إلى أن المشاهد تتطابق مع مواقع دفن أو قتل جماعي. كما رصد التقرير مؤشرات على “القتل الممنهج” في موقع احتجاز تابع لقوات الدعم السريع داخل مستشفى سابق للأطفال شرق الفاشر.

وقالت كايتلين هوارث، مديرة وحدة تحليل النزاعات في مختبر جامعة ييل، إن العدد الدقيق للضحايا لا يمكن تحديده بعد، لكنها أكدت أن الحديث يدور عن “عشرات أو مئات، وربما في النهاية آلاف الضحايا”.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن شهود عيان روايات مروعة لما جرى داخل المدينة، إذ أكدوا أن مقاتلي الدعم السريع داهموا المنازل واحداً تلو الآخر، وأطلقوا النار على السكان بمن فيهم النساء والأطفال. وأوضح الشهود أن العديد من المدنيين تُركوا ينزفون حتى الموت في الشوارع أثناء محاولتهم الفرار.

كما أفاد مدنيون نجوا من المدينة بأن مقاتلي الدعم السريع نهبوا الممتلكات وابتزوا المدنيين مقابل السماح لهم بالنجاة، بينما ذكرت نساء كثيرات أنهن تعرضن للاعتداء الجنسي.

وقال تاج الرحمن، أحد الناجين ويبلغ من العمر نحو خمسين عاماً، من مخيم طويلة للنازحين الواقع على بعد 60 كيلومتراً غرب الفاشر: “كان الوضع أشبه بساحة قتل. جثث في كل مكان، الناس ينزفون، ولا أحد يقدم المساعدة.”

وأكدت منظمات إغاثية أن العدد الحقيقي للضحايا قد لا يُعرف أبداً، نظراً لدفن كثير من القتلى في أماكن نائية أو ضياعهم أثناء محاولاتهم الفرار عبر الصحراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى