استثمارات قطرية تدفع الخطوط الجوية السورية لمضاعفة أسطولها

تستعد مؤسسة الخطوط الجوية السورية لمضاعفة حجم أسطولها العامل قبل نهاية العام الجاري، بدعم من استثمارات قطرية، في خطوة تمثل جزءاً من خطة أوسع لإعادة هيكلة قطاع الطيران المدني في سوريا، بالتزامن مع استمرار الحكومة السورية في تنفيذ برنامج لإعادة تنظيم المؤسسات العامة وفتحها أمام استثمارات القطاع الخاص بعد سنوات من الحرب والعقوبات.
وقال المدير العام للخطوط الجوية السورية ورئيس الشركة السورية القابضة للطيران، أنور عقاد، إن الشركة تعتزم رفع عدد الطائرات العاملة إلى ست طائرات خلال الأشهر المقبلة، بعدما اقتصر الأسطول التشغيلي حتى الآن على ثلاث طائرات فقط، رغم امتلاك الشركة نحو 12 طائرة خرج معظمها من الخدمة نتيجة سنوات الحرب ونقص الاستثمارات والعقوبات الدولية.
وأوضح عقاد أن الخطوط الجوية السورية ستشهد خلال الأشهر الستة المقبلة انضمام طائرات جديدة، بما يسمح بمضاعفة الأسطول العامل على الأقل قبل نهاية العام، دون أن يكشف عن نوع الطائرات الجديدة أو ما إذا كانت ستُشترى أو تُستأجر.
وأشار إلى أن هذا التوسع يجري بتمويل من خلال شراكة مع شركة UCC Holding القطرية، التي يرأسها رجل الأعمال السوري القطري سامر الخياط، والذي برز خلال الفترة الأخيرة كأحد أبرز المستثمرين في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار داخل سوريا.
وأكد عقاد أن الشركة لجأت إلى رؤوس أموال خارجية لتأمين التمويل اللازم لعملية التحديث، لافتاً إلى وجود شركات أخرى أبدت اهتمامها بالدخول في استثمارات مماثلة، من دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك الشركات أو حجم الاستثمارات المرتقبة.
وأوضح أن الطائرات الجديدة ستستخدم لتعزيز الرحلات الحالية إلى وجهات إقليمية وأوروبية، على أن تتوسع الشركة لاحقاً نحو أسواق شمال أفريقيا بحلول نهاية عام 2027، ضمن خطة تهدف إلى إعادة حضور الناقل الوطني السوري في الأسواق الخارجية.
وكانت الحكومة السورية قد وقعت، في أغسطس/آب الماضي، اتفاقاً أولياً للحصول على تمويل بقيمة 250 مليون دولار لشراء ما يصل إلى عشر طائرات من طراز إيرباص A320، من خلال ائتلاف استثماري تقوده شركة UCC Holding، في واحدة من أكبر صفقات تمويل قطاع الطيران السوري منذ سنوات.
كما حصلت الشركة القطرية خلال العام الماضي على امتياز إنشاء صالة جديدة في مطار دمشق الدولي ضمن حزمة مشاريع استثمارية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، فيما تتولى تنفيذ المشروع شركتا Kalyon Insaat وCengiz Insaat التركيتان، ليصبح أحد المشاريع القليلة التي دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي ضمن مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية السورية.
وتأتي هذه الخطوات في وقت لا تزال فيه سوريا تمر بمرحلة انتقالية حساسة بعد سنوات الحرب، بينما تعمل الحكومة على جذب استثمارات عربية وأجنبية لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية والخدمية، خاصة في مجالات النقل والطاقة والاتصالات والإسكان.
وفي سياق إعادة تنظيم قطاع الطيران، أصبحت الخطوط الجوية السورية، منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، جزءاً من الشركة السورية القابضة للطيران، التي أُنشئت بمرسوم رئاسي بهدف إعادة هيكلة مؤسسات الطيران المدني وتطوير أدائها، فيما تولى أنور عقاد رئاسة الشركة الجديدة بعد خبرة سابقة في شركة الاتحاد للطيران الإماراتية.
وكشف عقاد أن الشركة القابضة، المملوكة حالياً للحكومة السورية، تتجه إلى فتح باب الملكية أمام مستثمرين من القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة، في إطار توجه رسمي لإشراك رؤوس الأموال الخاصة في تطوير قطاع الطيران.
وأوضح أن عملية التطوير تسير عبر مسارين متوازيين؛ الأول يركز على إعادة إحياء الخطوط الجوية السورية وتحسين أدائها التشغيلي، فيما يستهدف الثاني إعادة بناء قطاع الطيران السوري بالكامل بما يشمل البنية التنظيمية والخدمات والأنظمة الفنية.
وأضاف أن نجاح عملية إصلاح شركة الطيران الوطنية يرتبط بإعادة تأهيل قطاع الطيران بأكمله، معتبراً أن تطوير الشركة بمعزل عن تطوير البيئة التشغيلية المحيطة لن يحقق النتائج المرجوة.
وبالتوازي مع تحديث الأسطول، تمضي الشركة في تنفيذ برنامج واسع لإعادة الهيكلة الإدارية، شمل حتى الآن خفض عدد العاملين بنحو 40%، مع خطط لإجراء تخفيضات إضافية قبل البدء في مرحلة استقطاب كوادر جديدة تتناسب مع متطلبات التحول الرقمي.
وأشار عقاد إلى أن عملية الإصلاح بدأت بما وصفه بـ”العامل البشري”، موضحاً أن الشركة تعمل على تقليص العمالة الزائدة، قبل الانتقال إلى تطبيق برامج الأتمتة والتحول الرقمي واعتماد الأنظمة الدولية الحديثة في الإدارة والتشغيل.
وأكد أن الشركة تستهدف في المرحلة المقبلة استقطاب كوادر مؤهلة قادرة على إدارة عملية التحول الرقمي، وتطبيق المعايير الدولية في التشغيل والسلامة والخدمات، بما يسمح بإعادة بناء الناقل الوطني السوري وفق أسس حديثة.
وتأتي هذه الإصلاحات في وقت تواجه فيه الحكومة السورية تحديات اقتصادية كبيرة، بعدما ورثت قطاعاً عاماً يضم ما لا يقل عن مليون موظف، في ظل موارد مالية محدودة.
ويقدر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 220 مليار دولار، ما يدفع دمشق إلى الاعتماد بصورة متزايدة على الاستثمارات الخليجية والتركية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتنشيط الاقتصاد بعد سنوات الحرب.















