وسائل إعلام عبرية: مئات الإسرائيليين يهربون إلى مصر عبر سيناء هربًا من الحرب

شفت وسائل إعلام إسرائيلية عن لجوء متزايد لمئات الإسرائيليين، خاصة من اليهود الحريديم، إلى مصر عبر معبر طابا الحدودي، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والحرب مع إيران، وتوقف حركة الطيران المباشر من إسرائيل إلى الخارج.
وبحسب تقارير نُشرت في يديعوت أحرونوت وموقع Ynet وإذاعة الجيش الإسرائيلي، بات معبر طابا إلى مدينة شرم الشيخ المصرية هو المسار الأكثر استخدامًا من قِبل الإسرائيليين الراغبين في مغادرة البلاد، رغم تحذيرات صادرة عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي من السفر إلى مصر وسيناء بسبب التهديدات الأمنية.
تشير التقارير إلى أن المسار بدأ يستقطب بشكل خاص الجاليات الحريدية، التي تلجأ إليه لحضور مناسبات عائلية أو للسفر إلى الولايات المتحدة لأغراض علاجية أو دينية، بعد تعذر السفر من المطارات الإسرائيلية.
بحسب المعلومات، يستقل المسافرون مركبات خاصة إلى مدينة إيلات، حيث ينزلون بالقرب من معبر طابا، ثم يعبرون الحدود سيرًا على الأقدام أو ضمن مجموعات منظمة إلى الأراضي المصرية، قبل أن يُنقلوا إلى مطار شرم الشيخ، حيث تُقلهم رحلات جوية إلى وجهات مثل نيويورك، برلين، أو إسطنبول.
وقد أدى ازدياد الطلب على هذا المسار إلى إنشاء ما يشبه “شبكة دعم غير رسمية” داخل المجتمع الحريدي، تشمل توزيع تعليمات تفصيلية حول التنقل، وجداول الصلاة، بل وحتى خط طوارئ من حي حريدي في القدس لمساعدة العالقين أو المسافرين الراغبين بالخروج من إسرائيل.
إشادة واسعة بالترحيب المصري
رغم التحذيرات الرسمية الإسرائيلية، تحدّث عدد من المسافرين عن أجواء آمنة ومريحة أثناء عبورهم الأراضي المصرية. وقالت “سونيا”، إحدى المسافرات إلى برلين، لموقع Ynet: “شعرت بالهدوء بمجرد دخولي سيناء. الموظفون المصريون كانوا محترمين ولطيفين، ولم أواجه أي مشاكل رغم حملي لجواز سفر إسرائيلي طوال الوقت“.
فيما قالت مسافرة أخرى إنها شعرت بـ”أمان أكبر في مصر منه في تل أبيب”، مشيرة إلى أن عبور طابا كان أسهل مما توقعت، وأن الفندق والمطار في شرم الشيخ قدّما خدمات ممتازة.
تكاليف متفاوتة وتنظيم احترافي
بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن تكاليف الرحلة عبر هذا المسار تتفاوت بشكل كبير، حيث تعرض بعض الشركات السياحية تنظيم الرحلة بالكامل – من القدس أو بني براك إلى نيويورك – مقابل 3000 دولار، وتشمل السائقين، النقل داخل سيناء، التذاكر، وحتى الحجوزات الفندقية.
في المقابل، هناك عروض اقتصادية تبدأ من 400 دولار، وتشمل النقل والمساعدة في ترتيب تذكرة السفر فقط. أما الرحلة من القدس إلى إيلات، فتتراوح كلفتها بين 1000 و1200 شيكل.
وقال أحد السائقين لإذاعة الجيش: “ما كان يُعتبر رحلة نادرة شهريًا، أصبح اليوم نشاطًا يوميًا. معظم الركاب أمريكيون من الحريديم، أو إسرائيليون غادروا بسبب القصف“.
وقد لجأ أيضًا بعض الحاخامات المعروفين، مثل الحاخام كارلين، إلى هذا المسار للعودة إلى إسرائيل بعد أن علق في قبرص، حيث مر عبر مصر بعد زيارته الدينية لأوكرانيا.
مصر كملاذ بديل في وقت الأزمات
تعكس هذه الظاهرة بروز مصر – وتحديدًا منطقة سيناء – كملاذ بديل وواقعي للإسرائيليين الهاربين من القصف والانفجارات، في وقت تغلق فيه أجواء الدول المجاورة أو تتعذر مغادرة إسرائيل بسبب تعطل حركة الطيران.
ورغم تحذيرات القيادة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن الأعداد المتزايدة للمسافرين يوميًا عبر هذا الطريق تشير إلى فقدان قطاعات من المجتمع الإسرائيلي الثقة في الوضع الأمني، وتفضيلهم اللجوء إلى خيار أقل مخاطرة من البقاء في البلاد أو انتظار إعادة فتح المجال الجوي.















