مصادر: محادثات سرية بين السعودية وحزب الله بوساطة إيرانية

تكشف معطيات خاصة لموقع The Cradle عن تطوّر لافت في مسار العلاقة بين المملكة العربية السعودية وحزب الله، بعد سنوات طويلة من العداء السياسي المفتوح.
ورغم أن ما يجري لا يصنّف ضمن خانة المصالحة أو التحالف، إلا أنّه يمثل أول محاولة جدية لاستكشاف مسار جديد يقوم على البراغماتية، مدفوعًا بالحاجة المشتركة لاحتواء التصعيد الإقليمي المتصاعد منذ حرب غزة.
وفق مصادر سياسية مطلعة، جاءت هذه التحركات بعد أن كثّفت الرياض جهودها خلال العامين الماضيين لتقليص نفوذ حزب الله داخل لبنان، بما في ذلك الضغط على الحكومة اللبنانية ورئيس الوزراء نواف سلام من أجل تطبيق ما يُعرف بـ”وثيقة باراك” الهادفة إلى تحجيم الحزب ونزع سلاحه.
وكشفت المصادر أن المملكة لمّحت لقائد الجيش اللبناني السابق والرئيس الحالي جوزيف عون بأنّها مستعدة للمضي في هذا المسار حتى لو أدى إلى اهتزاز الاستقرار الداخلي.
لكن تحولا تكتيكيا برز في الأشهر الأخيرة. ففي سبتمبر، دعا نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى فتح “فصل جديد” في العلاقة مع السعودية، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة. مصادر مطلعة أفادت بأن هذه الدعوة لم تكن عرضية، بل جاءت نتيجة مشاورات مسبقة.
وتشير المعلومات إلى أن المسؤول الإيراني علي لاريجاني نقل إلى الرياض رسالة من حزب الله خلال زيارة إلى بيروت، مفادها استعداد الحركة للانخراط في مسار تهدئة.
وفي زيارة لاحقة إلى المملكة، طرح لاريجاني الرسالة على القيادة السعودية ممثلة بولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وبعد رفض أولي، أعيد النظر في المقترح، ما مهّد لتنسيق غير معلن بين الطرفين تشرف عليه طهران بشكل مباشر.
المصادر تؤكد أن ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة عُقدت حتى الآن بين حزب الله ومسؤولين سعوديين في العاصمة الإيرانية، بترتيب من لاريجاني. الجولة الأولى ركزت على التهدئة السياسية، في حين تناولت الجولتان الثانية والثالثة ملفات أمنية حساسة.
وأسفرت هذه اللقاءات عن تفاهم أولي يقضي بأن تخفف السعودية ضغوطها على حزب الله في لبنان وتتراجع عن مطلبها الفوري بنزع سلاحه. مقابل ذلك، طلبت الرياض من الحزب الحد من نشاطه العسكري خارج الحدود اللبنانية، خصوصًا في سوريا، إضافة إلى المساهمة في ضبط شبكات تهريب المخدرات التي تشكل مصدر قلق خليجي.
وتُظهر المعلومات أن السعودية باتت تنظر إلى القدرات العسكرية لحزب الله بوصفها عنصر ردع مهمًا في مواجهة السلوك الإسرائيلي المتصاعد في المنطقة، خاصة في ظل تراجع ثقة دول الخليج في قدرة واشنطن على كبح الاستفزازات الإسرائيلية. غير أنّ النفوذ السياسي للحزب داخل لبنان ما زال يشكل تحديا رئيسيا لطموحات الرياض.
ورغم هذه التطورات، تصف المصادر ما يجري بأنه “تقارب تكتيكي” لا يتجاوز كونه إعادة تموضع مرحلية. فبالنسبة للسعودية، أثبتت سياسة القطيعة التي فرضتها بين عامي 2019 و2021 أنها غير فعّالة، ولم تنجح في إضعاف حضور حزب الله. لذلك تتجه الرياض اليوم إلى مقاربة أكثر مرونة، خاصة في ظل رغبتها بتنشيط استثماراتها في لبنان، وهو ما يتطلب قدرا من التفاهم مع القوى المؤثرة على الأرض.
أما الطرفان، فهما يتقاطعان في نقطة واحدة: القلق من التصعيد الإسرائيلي المستمر وغير المحسوب. تخشى الرياض الانجرار إلى حرب إقليمية تفرضها إسرائيل، بينما يرى حزب الله أن الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية تهدف إلى تطويقه.
وبحسب المصادر، فإن المصالح الاستراتيجية للطرفين ما زالت متباعدة، إلا أن التطورات الحالية تشير إلى أن العداء بينهما لم يعد مطلقًا كما كان. فثمة مسار جديد تُختبر حدوده بهدوء، قبل أن تتضح ملامحه بشكل كامل في المرحلة المقبلة.















