الملك عبد الله الثاني يزور الصين وسط تداعيات الحرب الإيرانية على اقتصاد الأردن

يبدأ الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يوم الاثنين زيارة رسمية إلى الصين، في أول زيارة له إلى البلاد منذ عام 2015، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأردني تداعيات الحرب الإيرانية واضطرابات الشحن والتجارة بين شرق آسيا والشرق الأوسط.
ويجتمع الملك عبد الله خلال الزيارة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى جانب ممثلين عن شركات صينية كبرى، لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفق ما أعلن القصر الملكي الأردني.
ويرافق الملك وفد وزاري اقتصادي، فيما أعلن القصر أن الأردن والصين سيوقعان اتفاقيات تعاون خلال الزيارة، من دون الكشف عن تفاصيل هذه الاتفاقيات.
وتكتسب الزيارة أهمية اقتصادية متزايدة بالنسبة إلى عمّان، في ظل اعتماد الأردن على الصين كمصدر رئيسي للواردات. وتمثل السلع الصينية نحو خُمس إجمالي واردات المملكة، وهي النسبة الأكبر بين جميع الدول، فيما ارتفعت تكاليف هذه الواردات بصورة حادة نتيجة المخاطر المتزايدة واضطرابات حركة الشحن بين شرق آسيا والشرق الأوسط.
ويواجه الاقتصاد الأردني ضغوطاً مستمرة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، فيما أدت الحرب الإيرانية هذا العام إلى إضافة أعباء جديدة على الاقتصاد، من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتجارة وتراجع الاستقرار الإقليمي.
وتأتي الزيارة في وقت تتعرض فيه المملكة لتداعيات مباشرة للصراع الإقليمي. وشهد الأردن خلال الشهر الماضي عشرات الهجمات الإيرانية، في ظل وجود قوات أميركية على أراضيه، من دون تسجيل وفيات أو إصابات خطيرة بين الأردنيين.
وأدى هجوم إيراني في يوليو/تموز على قاعدة جوية شرقي الأردن إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين، في حادثة سلطت الضوء على حساسية موقع المملكة في الصراع الإقليمي وعلى المخاطر التي تواجهها نتيجة استضافة القوات الأميركية.
ويُعد الأردن حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، ويعتمد على واشنطن في المساعدات، كما يتمركز آلاف الجنود الأميركيين في المملكة بموجب اتفاقية دفاعية. وفي المقابل، تسعى عمّان إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين، المنافس الاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة، بما يوفر لها مساحة أوسع لتنويع شراكاتها الاقتصادية.
وتأتي زيارة الملك إلى بكين بعد لقاء جمعه في ديسمبر/كانون الأول الماضي بوزير الخارجية الصيني وانغ يي في عمّان. ووصف وانغ الأردن آنذاك بأنه “قوة استقرار في المنطقة”، مؤكداً أن العلاقات الثنائية حافظت على تطور “سليم ومستقر”.
وتسعى عمّان من خلال الزيارة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع بكين في وقت أصبحت فيه تداعيات الحرب تتجاوز الجانب الأمني لتصل إلى التجارة والاستيراد والنقل وسلاسل الإمداد.
وتواجه المملكة تحدياً إضافياً يتمثل في اضطراب خطوط الشحن بين الأسواق الآسيوية وأسواق الشرق الأوسط، الأمر الذي يرفع كلفة السلع المستوردة من الصين ويضغط على الاقتصاد الأردني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وتحمل زيارة الوفد الاقتصادي الأردني إلى الصين أيضاً مؤشراً على محاولة الحكومة توسيع نطاق التعاون مع الشركات الصينية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي خلقتها الحرب وتداعياتها على المنطقة.
وفي الوقت نفسه، لا تبدو العلاقات الأردنية الصينية منفصلة عن الحسابات السياسية الأوسع التي تحكم موقف عمّان. فالأردن يرتبط بعلاقات أمنية واستراتيجية وثيقة مع واشنطن، بينما تمثل الصين أحد أهم الشركاء التجاريين للمملكة.
وتفرض الحرب على الأردن التعامل مع معادلة دقيقة تجمع بين المحافظة على تحالفه الأمني مع الولايات المتحدة وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين، في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع الإيراني.
وتشير الزيارة، في هذا السياق، إلى أن عمّان تحاول توسيع خياراتها الاقتصادية في مواجهة أزمة إقليمية باتت تؤثر مباشرة على التجارة والاستثمار وكلفة الواردات.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات بين الملك عبد الله والمسؤولين الصينيين والشركات الكبرى على تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الاستثمارات، فيما يمكن للاتفاقيات المرتقبة أن تمنح العلاقات الثنائية دفعة جديدة بعد أكثر من عقد على آخر زيارة للملك إلى الصين.
وتأتي الخطوة في وقت يحتاج فيه الأردن إلى تخفيف آثار الحرب على اقتصاده، وتقليل كلفة اضطرابات التجارة، والحفاظ على تدفق الواردات والاستثمارات، بينما تستمر حالة عدم الاستقرار في المنطقة.















