البنتاغون: تكاليف الحرب مع إيران بلغت 45.1 مليار دولار

كشفت وثائق رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن التكاليف المالية للحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران قد وصلت إلى نحو 45.1 مليار دولار، في تأكيد جديد على الأعباء الاقتصادية الهائلة التي تفرضها الصراعات العسكرية الحديثة على الخزينة الأمريكية.

وقد تم إبلاغ أعضاء الكونغرس بهذا الرقم الضخم خلال اجتماعات مغلقة عقدت يوم الجمعة الماضي، حيث سلطت التقارير الضوء على تفجر النفقات بشكل غير متوقع مقارنة بالتقديرات الأولية التي كانت تتحدث عن مبالغ أقل بكثير عند بدء العمليات.

وتشمل هذه التكاليف ليس فقط استهلاك الذخائر الباهظة الثمن مثل صواريخ كروز والطائرات المسيرة، بل أيضاً عمليات إعادة تعبئة الترسانة العسكرية، وصيانة الأسطول البحري والجوي الذي تعرض لإجهاد كبير جراء الغارات المتواصلة على الأهداف الإيرانية.

وأكد مصدر مطلع على تفاصيل التقرير أن الرقم لا يعكس سوى الجزء المباشر من الإنفاق العسكري، مشيراً إلى أن هناك بنوداً أخرى تتعلق بالدعم اللوجستي للقوات المنتشرة في منطقة الخليج العربي والتي لم تُدرج بالكامل في هذا الحساب الأولي.

ويعتبر هذا المبلغ قفزة نوعية في حجم الصرف الدفاعي، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من تصعيد محتمل يشمل دولاً مجاورة، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى تسريع وتيرة طلبات التمويل الطارئ من المشرعين.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تواجه ضغوطاً متزايدة لتبرير هذه التكاليف أمام الرأي العام والكونغرس، وسط جدال حاد حول مدى فعالية الاستراتيجية العسكرية الحالية في تحقيق أهدافها المعلنة.

ولم يكتفِ البنتاغون بالإشارة إلى الجانب المالي، بل لفت الانتباه أيضاً إلى التحديات التشغيلية التي واجهتها القوات الأمريكية، بما في ذلك خسائر في المعدات والطائرات التي سقطت أثناء تنفيذ المهام القتالية فوق الأراضي الإيرانية.

ومن جانبه، تدخل وزير الدفاع بيتر هيغسيث مباشرة للرد على الانتقادات، حيث أمر بإجراء مقابلة صحفية مع طيار نجا من إسقاط طائرة من طراز إف-15 فوق إيران، في محاولة لإظهار مرونة الجيش الأمريكي وقدرته على التكيف مع الظروف الخطرة.

ويأتي هذا التدخل الإعلامي في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والسعودية توتراً ملحوظاً، مما يثير تساؤلات حول قدرة ترامب على إنهاء الحرب أو تهدئة الأوضاع في المنطقة قبل موعد الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة قريباً.

كما أثار خبر تزويد الصين إيران بمعلومات استخباراتية عن القواعد الأمريكية في الأردن ردود فعل غاضبة من الإدارة الأمريكية، حيث وصف ترامب这种行为 بأنه تهديد مباشر للأمن القومي، مما زاد من تعقيد المشهد الجيوسياسي الإقليمي.

ويرى محللون عسكريون أن استمرار هذا المستوى من الإنفاق دون تحقيق تقدم ملموس في ساحات المعركة قد يؤدي إلى أزمة ثقة بين الإدارة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، الذين يتوقعون نتائج أسرع وأقل تكلفة.

وبحسب التقديرات الأولية، من المتوقع أن ترتفع فاتورة الحرب أكثر إذا استمرت العمليات العسكرية بنفس الوتيرة، مما يضع عبئاً إضافياً على الميزانية الفيدرالية ويحد من خيارات الإنفاق في مجالات أخرى مثل البنية التحتية والتعليم.

وتسعى وزارة الخزانة الأمريكية حالياً إلى إيجاد مصادر تمويل بديلة لهذه العمليات، عبر إعادة توجيه بعض المخصصات الدفاعية الأخرى أو البحث عن شراكات دولية لتح分担 الأعباء المالية، رغم صعوبة إقناع الحلفاء بذلك.

وفي ختام التقرير، حذر مسؤولون في البنتاغون من أن أي توقف مفاجئ للعمليات دون ضمان استقرار المنطقة قد يكلف الولايات المتحدة أكثر على المدى الطويل، مما يدفعهم للاستمرار في الإنفاق الحالي ريثما تتضح الصورة الاستراتيجية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى