البنتاغون يدرس إنزال المارينز والمظليين لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز

يرصد تحرك عسكري أمريكي متسارع نحو إدخال خيار العمليات البرية إلى مسرح المواجهة مع إيران، في ظل فشل الضربات الجوية حتى الآن في كسر سيطرة طهران على مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية العالمية نتيجة تعطّل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وتكشف المعطيات أن البنتاغون بدأ فعليًا في إعداد سيناريوهات ميدانية تشمل نشر قوات مشاة البحرية والمظليين، بهدف تأمين المضيق وفرض حرية الملاحة، في خطوة قد تمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع.

وتشير تقارير إلى أن وحدة التدخل السريع التابعة لمشاة البحرية الأمريكية، المعروفة باسم الوحدة الحادية والثلاثين، والتي تضم نحو 2200 جندي، تتجه إلى الخليج على متن سفينة الإنزال البرمائية “يو إس إس طرابلس”، ما يعزز احتمالات تنفيذ عمليات برية محدودة أو واسعة النطاق.

وتؤكد التقديرات أن هذه الوحدة لن تكون جاهزة للانخراط الكامل قبل بداية أبريل، إلا أن وجودها في المنطقة يضع خيار التدخل البري ضمن الحسابات الفعلية، خاصة مع استمرار تعثر العمليات الجوية في تحقيق أهدافها.

ويُطرح خيار استخدام هذه القوات، مدعومة بالمروحيات الهجومية وطائرات النقل، لتنفيذ عمليات إنزال سريع على السواحل الإيرانية المطلة على المضيق، بهدف تحييد التهديدات التي تواجه السفن التجارية، بما في ذلك بطاريات الصواريخ والألغام البحرية والزوارق السريعة.

ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على الجانب الإيراني من المضيق تمثل المفتاح الرئيسي لكسر الحصار، إلا أن الطبيعة الجغرافية الوعرة للساحل، إلى جانب انتشار المواقع الدفاعية، تجعل أي عملية برية معقدة وعالية المخاطر.

وتشمل السيناريوهات المطروحة تنفيذ غارات كوماندوز محدودة تستهدف مواقع استراتيجية يصعب تدميرها جوًا، أو التقدم التدريجي على طول الساحل من نقاط إنزال محتملة مثل بندر جاسك باتجاه بندر عباس، مع تطهير المناطق المحيطة بالمضيق.

ويدخل ضمن هذه الخطط احتمال إشراك الفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي قوة تدخل سريع قادرة على الانتشار خلال ساعات، ما يوفر دعمًا إضافيًا للقوات البرية ويعزز القدرة على تنفيذ عمليات واسعة.

في موازاة ذلك، تواصل القوات الأمريكية استخدام طائرات A-10 الهجومية ومروحيات الأباتشي لاستهداف مواقع أرضية إيرانية، في محاولة لإضعاف الدفاعات قبل أي تحرك بري محتمل.

وتطرح خيارات أخرى ذات طابع استراتيجي، من بينها الاستيلاء على جزيرة خارك، التي تشكل مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات البلاد، ما يمنح واشنطن ورقة ضغط اقتصادية قوية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تبقى هدفًا ثانويًا مقارنة بالأولوية العاجلة المتمثلة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن إيران تفرض حاليًا سيطرة شبه كاملة على المضيق، مع تراجع حركة السفن إلى مستويات محدودة، ما يعمّق أزمة الطاقة العالمية ويزيد الضغوط على الأسواق.

ويحذر خبراء من أن أي عملية برية ستواجه تحديات كبيرة، تشمل خطر الخسائر البشرية، وصعوبة العمليات الجوية في بيئة معادية، إضافة إلى احتمالات التصعيد الإقليمي الواسع.

وتؤكد القراءة العسكرية أن نجاح أي تدخل بري يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين القوات البحرية والجوية والبرية، إضافة إلى دعم لوجستي مكثف، ما يجعل العملية معقدة من حيث التنفيذ والتكلفة.

ويعكس هذا التحرك إدراكًا متزايدًا داخل واشنطن بأن الحسم الجوي وحده قد لا يكون كافيًا، وأن كسر الجمود في المضيق قد يتطلب وجودًا بريًا مباشرًا، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر استراتيجية.

ويضع هذا السيناريو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد، حيث يتحول الصراع من ضربات جوية محدودة إلى احتمال مواجهة برية مفتوحة، قد تعيد رسم موازين القوة في الخليج، وتحدد مسار الحرب في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى