السعودية تبحث شراء طائرات مسيّرة أمريكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

تجري المملكة العربية السعودية محادثات أولية مع شركة “شيلد إيه آي” (Shield AI) الأمريكية الناشئة والمتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لبحث إمكانية شراء طائرات مسيرة متطورة، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان لموقع ميدل إيست آي يوم الاثنين، في سياق تحركات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعزيز مبيعات الأسلحة إلى دول الخليج.
وبحسب المصادر، لا تزال المناقشات في مراحلها المبكرة، إلا أن الطائرات المسيرة التي تطورها الشركة ومقرها سان دييغو قد تُستخدم ضمن توجهات سعودية لتعزيز الانتشار الأمني في بؤر التوتر الإقليمية الممتدة من اليمن إلى السودان.
وتعتمد “شيلد إيه آي” على برنامج ذكاء اصطناعي يُعرف باسم “هايف مايند” (Hivemind) لتشغيل أنظمة الطيران ذاتية القيادة. ويُعد طراز V-Bat من أبرز منتجاتها، إذ يُستخدم في مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، ويمكن إطلاقه من السفن والتحليق لمدة تصل إلى 13 ساعة، مع قدرته على العمل دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو اتصالات خارجية أو تدخل بشري مباشر.
ويأتي ذلك في وقت كثّفت فيه السعودية نشاطها الأمني في البحر الأحمر وبحر العرب، وسط توترات إقليمية متصاعدة، كما وقّعت الرياض يوم الاثنين اتفاقية تعاون عسكري مع الصومال، وتبحث – بدعم من مصر – تعزيز العلاقات الأمنية مع إريتريا.
وتؤكد الشركة أن طائرة V-Bat جاهزة للاستخدام وتم اختبارها ميدانيًا في أوكرانيا. كما عرض نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الطائرة خلال زيارة إلى أرمينيا هذا الأسبوع.
أما أحدث منتجات الشركة فهو النظام القتالي المسير X-Bat، وهو طائرة مقاتلة ذات إقلاع وهبوط عمودي، ما يسمح بتشغيلها من السفن دون الحاجة إلى مدرج. وتقول الشركة إن ثلاث طائرات من هذا الطراز يمكن أن تشغل حيز طائرة مقاتلة تقليدية واحدة أو مروحية. وقد كُشف عن X-Bat في أكتوبر 2025، لكنها لم تدخل الخدمة التشغيلية بعد.
وأفادت مصادر لـ”ميدل إيست آي” أن السعودية قد تسعى في نهاية المطاف للحصول على كلا النظامين، إلا أن كل صفقة ستتطلب موافقة منفصلة من الإدارة الأمريكية، في ظل آليات الرقابة على صادرات الأسلحة.
وتأتي هذه التطورات في إطار تقارب متزايد في العلاقات الدفاعية بين الرياض وواشنطن، خاصة بعد زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض في نوفمبر الماضي، حيث جرى بحث تسريع مبيعات الأسلحة. كما أُطلع مشرعون أمريكيون مؤخرًا على انعكاسات صفقات التسليح على ما يُعرف بـ”التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل.
ورغم أن صفقة محتملة مع “شيلد إيه آي” ستكون محدودة مقارنة بمفاوضات سعودية أكبر تشمل طائرات إف-35، فإنها قد تمثل دفعة مهمة لشركة ناشئة من بين مستثمريها “بالانتير” و”إيرباص” والمستثمر ستيفن كوهين.
وكان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان قد ناقش ملفات التعاون العسكري خلال زيارته إلى الولايات المتحدة أواخر يناير الماضي، فيما تستضيف الرياض هذا الأسبوع معرضها الدفاعي، مع تركيز متزايد على برامج الإنتاج المشترك وتوطين الصناعات العسكرية.
وفي هذا السياق، كان المحلل الدفاعي السعودي هشام الغنام قد أشار في نوفمبر إلى أن المملكة تتطلع إلى التعاون مع الولايات المتحدة في “توطين المحتوى” لأنظمة التسليح، بما يعزز القدرات الصناعية الدفاعية المحلية.















