العراق يتفاوض مع واشنطن لإعفاء مطارات من القيود على الطيران الإيراني في ظل أزمة إقليمية متصاعدة

كشف مكتب رئيس الوزراء العراقي، السبت، عن تقدم مفاوضات جارية مع الإدارة الأمريكية بهدف الحصول على إعفاءات لبعض المطارات العراقية من العقوبات والقيود التي تفرضها واشنطن على شركات الطيران الإيرانية. وأشارت المصادر الرسمية إلى أن المطار المستهدف بشكل أساسي في هذه المحادثات هو مطار النجف الأشرف، الذي يُعد بوابة حيوية للزوار والمواطنين بين البلدين.
وأوضح المكتب الصحفي لرئيس الوزراء في بيان رسمي أن تخفيف الحصار الجوي المفروض على الخطوط الجوية الإيرانية يفتح الباب أمام استئناف الرحلات الجوية المعلقة، مشدداً على أن الدافع الأساسي لهذه الخطوة هو تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمواطنين العراقيين الذين يعتمدون على هذه الرحلات للتنقل ولزيارة المقدسات الدينية.
من جانبه، أكد السفير الإيراني لدى بغداد، محمد كاظم آل صادق، أن هناك توقعات قوية بإعلان قرار جديد قريباً بشأن حركة الطيران الإيراني المتجه إلى العراق، مما يعكس جولة تفاوض نشطة تجري خلف الكواليس بين الأطراف المعنية لحلحلة الأزمة القائمة.
ولفت السفير العراقي في طهران، ياسر الحجاج، إلى أن الحكومة العراقية تبذل جهوداً مكثفة ومتواصلة لإعادة حركة الملاحة الجوية بين البلدين إلى طبيعتها الكاملة، معتبراً أن التوقف الحالي للرحلات يمثل ظرفاً عابراً ومؤقتاً لا يعكس طبيعة العلاقات الثنائية.
وشدد الحجاج على أن توقف الطيران لا علاقة له بالعلاقات التاريخية العميقة والروابط الراسخة التي تربط الشعبين العراقي والإيراني، مؤكداً استمرار حكومة بغداد في بذل كل الجهود الممكنة لتجاوز هذا الوضع والعمل الجاد من أجل عودة الحركة الجوية في أقرب وقت ممكن دون تأخير.
وأشار الدبلوماسي العراقي إلى أن العراق مستمر في عمليات التنسيق والاتصال المباشر مع الجهات المعنية في الجانب الإيراني لضمان حل المشكلات التقنية والإدارية التي أدت إلى تعليق الرحلات، مشيراً إلى أن الحوار مفتوح دائماً لإيجاد حلول جذرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط مالية واقتصادية متزايدة تواجهها إيران بسبب الحصار الدولي المشدد، بالإضافة إلى فرض حظر شامل على تحليق الطائرات الإيرانية في دول الجوار الإيراني، مما عزز من عزلتها الجوية والاقتصادية.
وكانت آخر مساعي طهران لوقف التصعيد العسكري ورفع الحصار المفروض عليها قد باءت بالفشل الذريع، خاصة بعد الرفض القاطع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للخطة المقترحة، والتي كانت تتضمن فتح مضيق هرمز خلال فترة زمنية محددة تبلغ سبعة أيام.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن سابقاً أن بلاده قدمت هذا المقترح إلى الولايات المتحدة عبر وسيط قطري، في محاولة يائسة لكسر الجمود وتحقيق تفاهمات عاجلة لإنهاء الأزمة الراهنة.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، السبت، تفاصيل رفض الرئيس ترامب العرض الإيراني، مشككة في مدى التزام طهران بتنفيذ الشروط المتفق عليها أو الوفاء بالتزاماتها في حال قبول الاتفاق.
وأفادت الصحيفة بأن ترامب أبلغ مستشاريه ومعاونيه بأنه يرى أن حملات القصف العسكرية ضد إيران ستتجدد فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس المقررة في نوفمبر القادم، مما يشير إلى استمرار الموقف العدائي من الإدارة الأمريكية.
ويأتي رفض ترامب في سياق استراتيجية أمريكية واضحة لا تقبل بالمساومة على القضايا الأمنية والاستراتيجية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضع العراق في موقع حساس بين طرفي النزاع.
وتحاول بغداد، بصفته دولة مجاورة للطرفين، لعب دور الوسيط والحائل لمنع توسع رقعة الصراع، من خلال السعي الجاد لحل الأزمات الثانوية مثل أزمة الطيران كخطوة أولى نحو تطبيع الأوضاع العامة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















