الغارديان: ترامب يهدد مستقبل غزة بمقترحاته المثيرة للقلق

انتقدت صحيفة “الغارديان” تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مستقبل غزة، معتبرة أنها تهدد حتى الآمال الهشة المتبقية لدى الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن آلاف الفلسطينيين يعودون إلى شمال غزة رغم الدمار الهائل، لكن ترامب يبدو راغبًا في “تنظيف” غزة من سكانها، في مقترحات وصفتها الصحيفة بأنها غير عملية لكنها تثير القلق والخوف.
وأوضحت الصحيفة أن الفلسطينيين يعودون إلى ديارهم وسط مشاهد الدمار، حيث لم يبقَ إلا القليل من المنازل قائمة، فيما تعرّضت المستشفيات والمدارس والبنية التحتية للدمار.
البعض يبحث عن جثث أحبائهم، وآخرون يحاولون التمسك بالأمل بين أنقاض حياتهم السابقة، لكن تهديدات جديدة تلوح في الأفق، مع تصاعد الخلاف بين إسرائيل والأمم المتحدة بشأن مستقبل وكالة أونروا، المزود الأساسي للمساعدات الإنسانية في القطاع.
ومن المقرر أن يدخل قانون إسرائيلي ينهي التعاون مع الوكالة حيز التنفيذ، في وقت يحذر خبراء الإغاثة من أن أي كيان آخر لن يتمكن من تقديم الدعم طويل الأجل الذي يحتاجه السكان.
من ناحية أخرى، يستمر الجدل حول وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، حيث تزداد تعقيدات المرحلة الثانية التي من المفترض أن تنسحب فيها إسرائيل بالكامل من القطاع، في مقابل نزع سلاح حركة حماس.
كما يثير الهجوم الإسرائيلي الأخير على جنين في الضفة الغربية مخاوف جديدة، حيث وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه تحوّل في أهداف الحرب.
وفي لبنان، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على 26 شخصًا احتجّوا على وجودها، في وقت تم تمديد الموعد النهائي لانسحابها حتى 18 فبراير.
وترى الصحيفة أن التهديد الجديد يتمثل في اقتراح ترامب الأخير بترحيل مليون ونصف المليون فلسطيني من غزة إلى الأردن أو مصر، سواء مؤقتًا أو لفترة طويلة. وذكرت أن الفلسطينيين، نظرًا لتاريخهم مع النزوح القسري، لا يملكون أي سبب للاعتقاد بأنهم سيعودون يومًا.
وذهبت الصحيفة إلى وصف ذلك بأنه “نكبة أخرى”. كما ذكرت أن ترامب طرح الفكرة مرة أخرى، مع اقتراح إندونيسيا كوجهة بديلة، مشيرة إلى أن هذه ليست مجرد فكرة عابرة، بل إنها تمثل خطة تثير الرعب بين الفلسطينيين.
وأوضحت الصحيفة أن هذه التصريحات تعد بمثابة دعم للتيار اليميني المتطرف في إسرائيل، وقد تكون خطوة لمساعدة بنيامين نتنياهو في الحفاظ على استقرار ائتلافه الحاكم. ومع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض خطط “اليوم التالي” في غزة، فإن ذلك يعود إلى رغبته في تأجيل أي قرارات حاسمة بشأن القطاع.
وفي الوقت الذي يعارض فيه الأردن ومصر استقبال الفلسطينيين، فإن قوى إقليمية ودولية أخرى أعلنت رفضها لهذه الطروحات.
كما أن إدارة ترامب لا تزال تسعى لتحقيق تطبيع سعودي إسرائيلي في إطار صفقة إقليمية أوسع، وترى أن الضغط على المساعدات قد يدفع إلى تغييرات صغيرة داخل المنطقة أو تحولات كبيرة في أماكن أخرى.
وأكدت “الغارديان” أن مقترحات ترامب، حتى وإن لم تكن عملية، تضر بالقضية الفلسطينية، حيث تمنح اليمين الإسرائيلي المتطرف مزيدًا من القوة، خصوصًا بعد رفع العقوبات عن قادة المستوطنين ومنظماتهم التي فرضتها إدارة بايدن سابقًا.
كما أن هذه التصريحات تزيد من إهانة الفلسطينيين، إذ يبدو أن ترامب ينظر إليهم كعقبة أمام تطوير العقارات وخططه الاقتصادية، بدلًا من كونهم بشراً لهم حقوق ومصير يجب أن يحددوه بأنفسهم.
ورأت الصحيفة أن التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين كان دائمًا أقرب إلى النظرية منه إلى الواقع، لكنه يظل عنصرًا مهمًا.
فالفلسطينيون بحاجة إلى مستقبل طويل الأجل في دولة خاصة بهم، ولا يمكن لأي ضغوط أو مقترحات غير واقعية أن تلغي هذا الحق الأساسي.















