انهيار عمارة السعادة بغزة.. 12 شهيدا و100 مفقود

شهدت منطقة الصناعة جنوب غرب مدينة غزة، فجر الأربعاء، كارثة إنسانية كبيرة إثر انهيار عمارة سكنية مكونة من ستة طوابق، عُرفت باسم عمارة السعادة، على رؤوس ساكنيها من النازحين أثناء نومهم. وقد ارتفعت الحصيلة الأولية لضحايا هذا الانهيار المروع إلى 12 شهيدا، فيما أصيب 25 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة، مما دفع فرق الإنقاذ والدفاع المدني إلى شن عمليات مكثفة للبحث عن العالقين والمفقودين الذين يُقدّر عددهم بنحو مئة شخص.
وتواجه طواقم البحث والإنقاذ تحديات بالغة الصعوبة تعيق جهودها لانتشال الأرواح من تحت الركام، أبرزها شح المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض الكبيرة. ونتيجة لهذا النقص الحاد في الإمكانيات، تضطر الفرق والأهالي إلى الاعتماد على أدوات يدوية بدائية في عمليات البحث التي قد تستغرق أكثر من ثلاثة أيام حسب تقديرات فرق الإنقاذ، مما يفاقم مخاطر فقدان فرص النجاة مع مرور الوقت.
وأكدت مصادر ميدانية أن هناك أكثر من خمسين طفلا ممن سمعت أصوات استغاثتهم من أسفل الأنقاض، مما يزيد من حدة المعاناة الإنسانية ويضع ضغطا نفسيا وجسديا هائلا على المنقذين. وتواصل بلدية غزة ودفاع مدنها جهودها في ظل ظروف ميدانية معقدة وإمكانات محدودة للغاية، بينما يمتد خطر الانهيار ليس فقط للمبنى المنكوب بل للخيام والمناطق المجاورة التي يسكنها نازحون آخرون.
وحذر المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، من وجود وضع خطير يتهدد حياة آلاف السكان، مشيرا إلى أن نحو ألفي مبنى متضرر وآيل للسقوط ما تزال مأهولة بالسكان والنازحين في مختلف مناطق القطاع. وأكد أن منع إدخال المعدات الثقيلة يعرقل بشكل كبير عمليات الإنقاذ ويزيد من حجم المخاطر الإنسانية على المواطنين الذين يعيشون في هذه المباني غير الآمنة.
من جانبه، توقع رئيس بلدية غزة، يحيى السراج، تكرار حوادث انهيار المباني المتصدعة مع اقتراب فصل الشتاء، داعيا إلى تدخل عاجل لإدخال البيوت المتنقلة لإيواء المتضررين. وأوضح أن تدمير ثمانية وخمسين بالمئة من آليات البلدية حدّ بشكل كبير من قدرتها على الاستجابة للكوارث والطوارئ، مما يجعل التعامل مع مثل هذه الكوارث أمرا شبه مستحيل دون دعم خارجي فوري.
وفي السياق الصحي، كشف مدير الإغاثة الطبية في غزة عن أزمة وقود حادة أدت إلى تعطيل أكثر من ستين بالمئة من سيارات الإسعاف، مما يهدد حياة المصابين الذين يحتاجون لنقل سريع للمستشفيات. وبالتزامن مع ذلك، جددت وزارة الصحة مطالباتها بفتح المعابر وإدخال المستلزمات الطبية والوقود بشكل عاجل لإنقاذ الأرواح.
وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة السلطات الإسرائيلية والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن تبعات انهيار المباني السكنية المأهولة، مطالبا المؤسسات الأممية بالضغط الفوري لإدخال آليات الإنقاذ اللازمة للحد من حجم الفاجعة الإنسانية التي تشهدها المنطقة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















