بوق أبوظبي غانم نسيبة يتهم ولي العهد السعودي بسوء إدارة المال واضعاف نفوذ المملكة

شن غانم نسيبة، أحد أبرز الوجوه الإعلامية المرتبطة بدوائر النفوذ في أبوظبي، هجومًا مباشرًا على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، متهمًا إياه بسوء إدارة الموارد المالية للمملكة، وبالتسبب في استنزاف نفوذها الجيوسياسي، في خطاب يعكس تحوّلًا لافتًا في اتجاه الاستهداف الإماراتي من قطر إلى السعودية.

وفي منشور له على منصة «إكس»، زعم نسيبة أن المملكة «لن تتمكن من تمويل اليمن وسوريا وغزة ولبنان»، داعيًا إلى «نسيان» الوعد الذي قُطع للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بتريليون دولار، ومعتبرًا أن الموارد المالية السعودية «أُسيء إدارتها وتجاوزت طاقتها»، الأمر الذي سيؤدي – بحسب تعبيره – إلى إضعاف النفوذ السعودي إقليميًا ودوليًا.

لا يمكن قراءة هجوم نسيبة على الرياض بمعزل عن تاريخه السياسي والإعلامي. فالرجل يُعدّ اسمًا بارزًا في أروقة أبوظبي، وواحدًا من أهم أدواتها في الحملات التحريضية التي استهدفت قطر منذ بدء الحصار عليها في يونيو/حزيران 2017. حينها، لعب دورًا محوريًا في تسويق الرواية الإماراتية داخل العواصم الغربية، مستخدمًا شبكة مؤسسات وعلاقات عامة كغطاء للوبي سياسي وإعلامي موجّه.

واليوم، يعود الاسم ذاته للواجهة، لكن هذه المرة في سياق الهجوم على السعودية، في انسجام كامل مع الخطاب الإماراتي التصعيدي، ما يعزز فرضية أن الأدوات لم تتغير، بل تغيّر الهدف فقط.

برز اسم نسيبة بشكل خاص خلال أزمة قطر، عندما أعدّت مؤسسته «كورنر ستون» عام 2017 تقريرًا سريًا بعنوان: «قطر تحت المجهر: هل كأس العالم 2022 في خطر؟»، في محاولة للضغط من أجل سحب تنظيم كأس العالم من الدوحة.

التقرير، الذي سربت نسخة منه إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تضمن – بحسب تقارير لاحقة – مغالطات واسعة نفتها قطر رسميًا، واعتُبر جزءًا من حملة تشويه منظمة لا بحثًا مهنيًا مستقلًا.

واعتبرت وسائل إعلام عديدة آنذاك نسيبة «رأس حربة» التحريض الإماراتي في أوروبا، مستفيدًا من تمويل ودعم سياسي لبناء شبكة علاقات داخل دوائر القرار الغربية، ولا سيما في فرنسا، حيث نسج علاقات وثيقة مع سياسيين بارزين، من بينهم أعضاء في مجلس الشيوخ، في علاقات وُصفت بأنها «غامضة ومثيرة للتساؤلات».

هجوم منسق لا رأي فردي

الهجوم على السعودية لا يبدو رأيًا فرديًا معزولًا، بل يأتي في سياق أوسع من التصعيد الإعلامي ضد الرياض، تزامنًا مع كشف أدوار إماراتية مثيرة للجدل في ملفات إقليمية حساسة، أبرزها اليمن والسودان. وقد استنفرت أبوظبي، وفق مراقبين، أدواتها الإعلامية ونشطاءها ولوبياتها الخارجية، للهجوم على السعودية وعلى نشطائها، في محاولة لاحتواء تداعيات تلك الملفات.

ما يطرحه غانم نسيبة تحت عنوان «تحليل مالي وجيوسياسي» لا يخرج، بحسب منتقديه، عن كونه خطاب تشويه سياسي مغلّف بلغة اقتصادية، يُستخدم كسلاح في صراع نفوذ إقليمي محتدم.

فبدل النقاش الموضوعي، يجري توظيف الاتهامات الكبرى – من «سوء الإدارة» إلى «الأزمة المالية» – دون أرقام موثقة أو مصادر مستقلة، في أسلوب بات مألوفًا في حملات الضغط الموجهة.

في المحصلة، لا يبدو هجوم نسيبة على ولي العهد السعودي سوى حلقة جديدة في مسار طويل من توظيف الإعلام والمال والعلاقات العامة كسلاح سياسي، حيث تتبدل الساحات والخصوم، بينما تبقى الأداة واحدة: التشويه المنهجي تحت لافتة التحليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى