واشنطن تلغي تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة وتدرجها على قائمة مراقبة الإرهاب

ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد الشكرجي، بعد إدراجها على قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

وتمثل الخطوة تحولاً حاداً في موقف واشنطن من المسؤولة العراقية التي كانت قد كرّمتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن بوصفها إحدى أبرز الشخصيات العراقية في مكافحة الفساد.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن تأشيرة سامي أُلغيت بعد وضعها على قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، مؤكدة أنها لم تعد موجودة في الولايات المتحدة. ولم تكشف الوزارة عن موعد إدراجها على القائمة أو الأسباب والمعلومات التي استند إليها القرار.

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي ديلان جونسون إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو لن تسمح لـ”المشتبه بهم بالإرهاب” بالبقاء في الولايات المتحدة، في إشارة إلى القرار المتخذ بحق المسؤولة العراقية السابقة.

لكن سامي نفت بشكل قاطع ما أعلنته واشنطن، وقالت إنها لم تُدرج على أي قائمة أميركية للإرهاب، كما نفت مغادرة العراق أو تلقيها أي إشعار قضائي يتعلق بهذا الأمر.

وقالت في بيان نقلته وسائل إعلام عراقية إن ما يجري تداوله بشأن إدراج اسمها على قوائم مراقبة الإرهاب الأميركية أو منعها من دخول الولايات المتحدة “لا يستند إلى أي معلومات أو وثائق رسمية”، مؤكدة أنها موجودة في العراق.

ويضع هذا التضارب بين الرواية الأميركية ونفي سامي القضية أمام أسئلة مفتوحة بشأن طبيعة المعلومات التي دفعت واشنطن إلى اتخاذ قرارها، خصوصاً أن وزارة الخارجية الأميركية لم تنشر تفاصيل الاتهامات أو الأدلة التي تقف وراء إدراجها على قائمة المراقبة.

ويمثل القرار تحولاً لافتاً في علاقة سامي بالولايات المتحدة. فقد كانت وزارة الخارجية الأميركية، خلال إدارة بايدن، تقدمها باعتبارها شخصية بارزة في مكافحة الفساد وحماية المال العام في العراق.

وفي عام 2022، منحتها الخارجية الأميركية جائزة المرأة الدولية للشجاعة، بعدما وصفتها بأنها “قائدة في الخطوط الأمامية ضد الممارسات الفاسدة”، واشتهرت في العراق بلقب “المرأة الحديدية”.

وذكرت الخارجية الأميركية حينها أن سامي، بوصفها شخصية سياسية مستقلة، لعبت دوراً مهماً في منع وردع الفساد في الموازنة العراقية. كما أشادت بخبرتها الطويلة في وزارة المالية، التي بدأت فيها العمل محللة للموازنة عام 1985، قبل أن تتدرج في المناصب حتى أصبحت مديرة عامة لدائرة الموازنة ونائبة لوزير المالية.

وتحمل سامي شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد عام 1985، كما حصلت على دبلوم من معهد التخطيط العربي في الكويت في مجال التخطيط والتنمية.

وتولت منصب وزيرة المالية العراقية منذ عام 2022 وحتى يوليو/تموز 2026، قبل مغادرة الحكومة.

ويأتي التطور الأميركي في وقت تواجه فيه سامي أيضاً تدقيقاً داخل العراق. ففي أغسطس/آب الجاري، أفادت تقارير عراقية بأنها استُدعيت من قبل القضاء وأُدرج اسمها على قائمة المطلوبين قضائياً في إطار تحقيق أوسع في شبهات فساد طالت شخصيات سياسية ومسؤولين حكوميين.

وأشارت تقارير إلى أن مسؤولين ومشرعين أميركيين سبق أن أثاروا مخاوف بشأن النظام المالي العراقي وحركة الدولار إلى إيران وجماعات مرتبطة بها، لكن وزارة الخارجية الأميركية لم تقل إن هذه الملفات مرتبطة بقرار إدراج سامي على قائمة مراقبة الإرهاب.

وتأتي القضية في وقت تكثف فيه إدارة ترامب ضغوطها على الشبكات المالية المرتبطة بإيران، وتفرض إجراءات جديدة على مؤسسات وشخصيات تعتبرها واشنطن جزءاً من مسارات الالتفاف على العقوبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى