أسعار النفط تتأرجح بين مخاطر اتساع الحرب وآمال التسوية الدبلوماسية

تتأرجح أسعار النفط العالمية بين مخاطر اتساع الحرب مع إيران وآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية، بعد ستة أشهر من المواجهة، فيما تراجعت علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.
وارتفعت أسعار الخام بنحو الثلثين منذ بداية الحرب، ليتجاوز خام برنت مستوى 120 دولاراً للبرميل في أواخر أبريل/نيسان، قبل أن يتراجع مع انحسار المخاوف من حدوث انقطاع طويل الأمد في إمدادات الطاقة العالمية.
وبدأ الاهتمام في الأسواق يتحول تدريجياً من مسار الحرب إلى احتمالات عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية، بالتزامن مع مراقبة تأثير أسعار الطاقة في التضخم والسياسة النقدية الأميركية.
وكان خام برنت، المعيار العالمي للنفط، يتداول عند 72.48 دولاراً للبرميل في 28 فبراير/شباط، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 67.02 دولاراً. وفي الأسابيع التالية، ارتفع برنت مقترباً من 120 دولاراً، فيما وصل الخام الأميركي إلى نحو 113 دولاراً في أواخر أبريل.
ومنذ ذلك الحين، اتخذت الأسعار مساراً متقلباً، إذ أدت مؤشرات التقدم في المفاوضات إلى تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات ودفع الأسعار إلى الانخفاض، قبل أن تعود التوترات إلى رفعها مجدداً.
وأغلق خام برنت الجمعة عند 89.10 دولاراً للبرميل، منخفضاً بنسبة 0.35%، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.16% إلى 83.40 دولاراً. وسجل الخامان خسارة أسبوعية بنحو 5% مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق.
وقال محللون إن الأسواق ستراقب التطورات الدبلوماسية المقبلة عن كثب، مشيرين إلى أن أي تقدم باتجاه تسوية دائمة يمكن أن يبقي أسعار النفط تحت الضغط، خصوصاً إذا بدأت صادرات الطاقة في العودة إلى مستوياتها الطبيعية، بينما قد تؤدي أي انتكاسة في المفاوضات إلى ارتفاع سريع للأسعار في ظل استمرار هشاشة الإمدادات.
وتستمر الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران رغم إعلان واشنطن هذا الأسبوع حزمة جديدة من العقوبات، في وقت كثّف فيه وسطاء، بينهم قطر وباكستان، جهودهم لإنهاء الحرب.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن العودة إلى المسار الدبلوماسي ليست “مستحيلة”، وذلك عقب اجتماعه في طهران مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن.
ويمثل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات العالقة في المفاوضات، نظراً إلى موقعه بوصفه ممراً رئيسياً لشحنات الطاقة العالمية.
وقال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن بلاده تعد قائمة بالشروط اللازمة لإعادة فتح المضيق استجابة لطلبات الوسطاء.
وأي عودة مستقرة لحركة الملاحة عبر المضيق من شأنها تخفيف المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط والغاز، وبالتالي تقليص علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال الحرب.
وفي المقابل، فإن استمرار القيود على حركة الشحن أو تجدد العمليات العسكرية قد يعيدان مخاوف نقص الإمدادات إلى الواجهة، ما يهدد بدفع الأسعار إلى مستويات أعلى مجدداً.
كما انعكست الحرب على أداء شركات النفط الكبرى، إذ ارتفعت أسهم شركتي “بي بي” و”أوكسيدنتال بتروليوم” بأكثر من 20% قبل إعلان وقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، بينما صعدت أسهم “إكسون موبيل” و”شل” بأكثر من 10%.
ومن المرجح أن مؤشرات السوق تظهر عودة تدريجية إلى الوضع الطبيعي وزيادة في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما يقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدمجة في الأسعار خلال ذروة التوتر.
وبالتوازي مع تطورات الحرب والمفاوضات، يتجه اهتمام المستثمرين إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، خصوصاً مع الظهور الأول لرئيسه كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، حيث يُنتظر أن يحدد ملامح السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
ويواجه وارش ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الحرب مع إيران رفعت أسعار الطاقة وأسهمت في استمرار الضغوط التضخمية، ما جعل مهمة البنك المركزي أكثر تعقيداً.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على التضخم، وبالتالي يدخل في حسابات السياسة النقدية وأسواق السندات. ومع تراجع أسعار النفط حالياً، يتوقع المحللون أن تبقى البيانات الاقتصادية، ولا سيما أوضاع سوق العمل، العامل الأكثر أهمية في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
كما يتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر/أيلول.
ومع انحسار أحد أكبر مصادر المخاطر التي هددت الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية، يترقب المستثمرون ما إذا كان استمرار انخفاض أسعار النفط سيسمح للاحتياطي الفيدرالي باتخاذ خطوات أقل تشدداً في السياسة النقدية.















