ترامب يستبعد شن حرب جديدة على إيران شرط تقدم المفاوضات النووية

استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إصدار أوامر بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، مشدداً على أن هذا القرار مرهون بشكل كامل بتطور مسار المفاوضات الجارية حالياً. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترامب خلال حوار هاتفی ممتد استغرق نحو عشرين دقيقة مع المذيع جيم سيوتو في شبكة «سي إن إن»، حيث كرر موقفه الرافض للتصعيد العسكري خمس مرات متتالية.
وأوضح ترامب أن استمرار الهدوء وعدم اللجوء إلى الخيار الحربي يعتمد بشكل مباشر على ما إذا كانت طهران ستوافق على توقيع اتفاق جديد يغطي برنامجها النووي، بالإضافة إلى ضمانات عملية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية العالمية بحرية تامة. وأكد أن الإدارة الأمريكية لا تزال تفضل المسار الدبلوماسي على الساحة العسكرية طالما هناك مؤشرات واضحة على إحراز تقدم ملموس في هذه الملفات الحيوية.
وفي سياق متصل من المقابلة، كشف الرئيس الأمريكي عن مبادرة أمريكية جديدة تهدف إلى جمع معلومات استخباراتية دقيقة حول البرنامج النووي الإيراني. وقد أعلنت واشنطن عن وضع مكافأة مالية قدرها 20 مليون دولار لمن يقدم معلومات موثوقة تؤدي إلى كشف تفاصيل إضافية حول الأنشطة النووية الإيرانية، في خطوة تصفها الإدارة بأنها جزء من الضغط الدبلوماسي والرقابي المتزامن.
ولم يكتفِ ترامب بالتأكيد على رغبته في تجنب الحرب، بل أشار إلى أن فريقه الحكومي يتابع عن كثب كل التطورات الميدانية والدبلوماسية. وشدد على أن وجود خيارات عسكرية على الطاولة لا يعني بالضرورة استخدامها، بل هي أداة ضغط تفاوضي لضمان مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة دون الدخول في صراعات طويلة الأمد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات إقليمية مستمرة، حيث تحاول الإدارة الأمريكية تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وبين فرض عقوبات وضغوط قصوى على طهران. ويعتبر ترامب أن أي تقدم في ملف النووي وحرية الملاحة هو المعيار الأساسي لتقييم جدوى الاستمرار في الضغوط أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات.
من جانبه، لم يشر المذيع جيم سيوتو إلى تفاصيل محددة حول محتوى الاتفاق المحتمل، لكن التركيز كان منصباً على رسالة ترامب الواضحة: أن الباب مفتوح للدبلوماسية، وأن الحرب ليست خياراً أولياً إلا في حال فشل كافة الجهود التفاوضية. وتكرر تأكيد ترامب على هذا الموقف عدة مرات لطمأنة الأسواق والحلفاء بأن الإدارة تسعى للحل السياسي.
ويشير مراقبون إلى أن تكرار ترامب لنفس الرسالة خمس مرات يعكس أهمية الملف بالنسبة له كقضية محورية في سياسته الخارجية. كما أن ربط إنهاء التهديدات العسكرية بنجاح المفاوضات النووية وفتح الممرات المائية يضع عبئاً كبيراً على الفرق التفاوضية الأمريكية والإيرانية لتحقيق نتائج سريعة.
ولا تزال الخيارات العسكرية قائمة نظرياً وفقاً للبيانات الرسمية، لكن ترامب جعل من الواضح أن تفعيلها يتطلب فشلاً ذريعاً للمفاوضات. وهذا الموقف يخلق حالة من عدم اليقين لدى الأطراف المعنية، حيث ينتظر الجميع ردود الفعل الإيرانية على العرض الأمريكي الجديد والمكافأة المالية المرتبطة بالمعلومات الاستخباراتية.
وتستمر الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على إيران، بينما تظل الولايات المتحدة متمسكة بموقفها الذي يجمع بين التهديد بالعقاب والعرض بالدبلوماسية. ويبدو أن ترامب يريد إرسال إشارة واضحة بأن الوقت لا يزال متاحاً للحل السلمي، قبل أن تتحول الأمور إلى سيناريوهات عسكرية قد تكلف المنطقة والعالم غالياً.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















