قادة أوروبا يناقشون الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد محادثات ترامب

بروكسل – يواصل القادة الأوروبيون جهودهم الدبلوماسية الهادفة إلى تعزيز موقع أوكرانيا التفاوضي، بعد زيارة مشتركة غير مسبوقة إلى البيت الأبيض برفقة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وذلك في وقتٍ يسود فيه الغموض بشأن استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد لقاء مباشر مع نظيره الأوكراني.
ومن المقرر أن يجتمع ما يُعرف بـ”ائتلاف الراغبين” افتراضياً برئاسة مشتركة لكل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل الانضمام إلى مؤتمر عبر الفيديو يقوده رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
وتركز هذه الاجتماعات على صياغة ضمانات أمنية طويلة المدى لأوكرانيا، في إطار مساعٍ لتهيئة أرضية لأي مفاوضات محتملة بين كييف وموسكو.
وتأتي هذه التحركات الأوروبية بعد قمة واشنطن التي ضمّت زيلينسكي وعدداً من القادة الأوروبيين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأعلن ترامب حينها أن بوتين وافق مبدئياً على لقاء وجهاً لوجه مع زيلينسكي “في الأسابيع المقبلة”، في خطوة وُصفت بأنها قد تفتح نافذة نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف.
غير أن الكرملين لم يؤكد رسمياً هذا اللقاء، واكتفى مساعد بوتين، يوري أوشاكوف، بالقول إن موسكو وواشنطن ناقشتا “رفع مستوى التمثيل” في محادثات أوكرانيا، من دون الخوض في تفاصيل.
واقترح ماكرون مدينة جنيف كمكانٍ محتمل لعقد اللقاء، بينما أشارت مصادر أمريكية إلى أن المجر قيد الدراسة أيضاً، إلا أن موسكو لم تُبدِ أي التزام رسمي. وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على أن أي اجتماع بين بوتين وزيلينسكي يجب أن يُحضَّر له “بعناية فائقة”.
الضمانات الأمنية لأوكرانيا شكلت المحور الرئيسي في النقاشات. إذ أكد زيلينسكي أنها تمثل “قضية رئيسية ونقطة انطلاق نحو إنهاء الحرب”، مضيفاً أن هذه الضمانات قد تُصبح رسمية في غضون “أسبوع إلى عشرة أيام”.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تشمل المقترحات إنشاء “قوة طمأنة” أوروبية تُنشر في أوكرانيا ضمن اتفاق سلام مستقبلي، فضلاً عن آلية حماية شبيهة بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، بما يتيح التدخل الجماعي في حال تعرض أوكرانيا لعدوان جديد.
لكن موسكو رفضت سريعاً أي احتمال لنشر قوات تابعة للناتو في أوكرانيا، مؤكدة في بيان رسمي أنها “تعارض قطعياً أي سيناريو من هذا النوع”.
وفي المقابل، شددت كييف على أنها لن تقبل بأي اتفاق يُقيد حجم قواتها المسلحة، معتبرة أن “جيشاً أوكرانياً قوياً” يجب أن يكون جزءاً من أي ضمانات أمنية.
في المقابل، يواصل بوتين التمسك بمطالبه الإقليمية، وعلى رأسها انسحاب أوكرانيا من دونيتسك ولوغانسك، وهو ما رفضه زيلينسكي بشكل قاطع، مؤكداً أنه لن يوافق على أي تسوية تُشرعن سيطرة موسكو على أراضٍ أوكرانية محتلة.
وبرغم النبرة المتفائلة التي تبناها القادة الغربيون في واشنطن، يرى مراقبون أن المسافة لا تزال واسعة بين شروط روسيا واستعداد أوكرانيا للتنازل.
وكتب السفير الفرنسي السابق لدى واشنطن، جيرار أرو، تعليقاً على اجتماعات ألاسكا وواشنطن: “لم يحدث شيء جوهري، كان انتصاراً للغموض الفارغ والالتزامات غير الملزمة”.
وبينما يسعى الأوروبيون إلى انتزاع موقف أوضح من ترامب تجاه بوتين، يبقى مستقبل المفاوضات رهناً بمدى استعداد موسكو للتنازل، وقدرة كييف على تأمين ضمانات أمنية ملموسة تضمن عدم تكرار الحرب مستقبلاً.















