ذي إيكونوميست البريطانية: السعودية خطوة للأمام واثنتين للخلف

رأت صحيفة ذي إيكونوميست البريطانية أن خطة الإصلاحات في السعودية “رؤية 2030” انهارت قبل أن تبدأ، وأن الأزمة الخليجية الحالية دمرت نفوذ المملكة العربية في المنطقة، فالرياض تقدم خطوة للأمام وخطوتين للخلف، ما هز صورة المملكة أمام العالم.
وتحت عنوان “ذو وجهين..المملكة العربية السعودية، خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء”، نشرت إيكونوميست تقريرا أشارت فيه إلى أن ولي العهد الشاب محمد بن سلمان يمارس سياسات عكس ما يعلن، وأن السعودية في عهده أصبحت أقرب لعراق صدام حسين، وقد حول مبادراته الخمس لكوابيس.
وقالت إن أسطورة النظام الإصلاحي التي يحاول تصديرها للعالم بدأت تهتز بقوة، ففي الحين الذي رحب العالم بشدة بالتقدم الديمقراطي الكبير للنظام السعودي الحديث وما تحقق في مجال الحريات الاجتماعية، ومنح المرأة حرية قيادة السيارة، هذا جيد، لكنه فجأة انهار وظهرت صورة مضادة له في وسائل الإعلام الغربية، حيث اعتقلت السلطات السعودية 14 ناشطة سعودية تعمل في مجال حقوق المرأة، إحداهن ناشطة معروفة لديها صورة التقطت لها مع الأميرة البريطانية الجديدة، ميغان ماركل، في قمة مخصصة لمشكلات الشباب، وهذا يعني أن السلطات السعودية تمارس واقعا هو عكس الصورة الحالمة التي تحاول تصديرها للعالم منذ عام 2016.
وأضافت الصحيفة، عندما تفحص المبادرات الخمس للنظام السعودي الجديد، يتناقص التوازن بشكل جذري في الصورة التي يحاول نقلها للعالم، فرغم “المعاني الإيجابية” التي يرددونها يتبين من التطبيق الفعلي أن هذه المبادرات مصدر للفوضى سواء على المستوى الوطني – داخل السعودية- أو على المستوى الإقليمي.
وفندت ايكونومست المبادرات قائلات: إن أول المبادرات “حرب اليمن” والتي أطلق عليها “عاصفة الحزم” والتي تمثل بداية لأكثر العمليات العسكرية الكارثية في الشرق الأوسط، وذبح المدنيين وتدمير الدولة بشكل عشوائي وتحويل اليمن إلى أسوأ كارثة إنسانية، ورغم ذلك فشلت هذه الحرب وخسرت السعودية وتحالفها ولم تحقق إلا الدمار.
المشروع الثاني هو “رؤية 2030” والتي تهدف إلى الحد من اعتماد الاقتصاد السعودي على قطاع التعدين الهيدروكربوني، وحجر الزاوية في هذه الرؤية هو تسويق 5% من رأس مال شركة النفط الوطنية “أرامكو”، ومع ذلك، في أعقاب رفض بورصة نيويورك وبورصة لندن، رفضت الأسواق الآسيوية لهونغ كونغ وسنغافورة هذا المشروع العام، وكان من الصعب بالفعل على هذه الأسواق أن تصادق على قائمة كانت بعيدة عن توفير الضمانات الضرورية للشفافية، وبالتالي فشلت الرؤية بالكامل.
المشروع الثالث، اعتقال أكثر من أربعمائة من الأمراء وكبار الشخصيات السابقة في المملكة وحجزهم لأسابيع في “السجن الذهبي” أو فندق “ريتز كارلتون” بالرياض، تحت ذريعة الفساد، لكن الإجراءات التي اتخذت في الواقع هي أفسد من الفساد الذي ادعته السلطة، وأضر بالانفتاح الاقتصادي الذي أعلنته الدولة، خاصة بعد أن تبين أن “حملة مكافحة الفساد” هي مجرد عملية ابتزاز، وضعت حدا لمشروع جذب المستثمرين الأجانب.
أما المشروع الرابع، فتمثل في حصار قطر ومحاولة استبعادها من مجلس التعاون، وهي في الواقع “كارثة دبلوماسية” وأحدثت تأثيرا معاكسا لما سعت له السعودية، في الواقع، حيث لم تستجب قطر للضغوط السعودية. الامر الذي أدى إلى اهتزاز صورة المملكة وتدمير مخططاتها ونفوذها في المنطقة.
وقالت الصحيفة إن المشروع الخامس، يتمثل في أن الرأي العام الدولي يرى أن السعودية حاليا تشبه “عراق صدام”.















