بعد تهدئة التوترات في الخليج.. صادرات النفط تنتعش وقطر تستأنف بيع الخام لآسيا

بدأت صادرات النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط باستعادة زخمها تدريجيًا، مع عودة المنتجين الخليجيين إلى تنشيط مبيعاتهم للأسواق الآسيوية، عقب تراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات العسكرية في المنطقة بعد اتفاق وقف التصعيد المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وانضمت قطر إلى موجة استئناف الصفقات النفطية في الخليج العربي، بعدما أعادت تسويق شحنات من الخام إلى عملائها الآسيويين، في مؤشر على عودة الثقة إلى حركة الملاحة والطاقة عبر واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.
ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن متعاملين مطلعين على الصفقات قولهم إن شحنة من خام الشاهين القطري بيعت هذا الأسبوع إلى شركة “فورموسا للبتروكيماويات” التايوانية، التي كانت تبحث عن إمدادات للتسليم خلال شهري أغسطس وسبتمبر المقبلين.
وأضاف المتعاملون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم حصولهم على تصريح بالتحدث إعلاميًا، أن شحنات إضافية من خام الشاهين، إلى جانب خامي قطر مارين وقطر لاند، جرى بيعها الأسبوع الماضي إلى إحدى شركات التكرير الهندية.
وتمثل هذه الصفقات أول عمليات بيع مرصودة للنفط الخام القطري باتجاه مصافي التكرير الآسيوية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة التي أثارت اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، ودفعت الشركات إلى مراقبة مخاطر الإمدادات من منطقة الخليج.
ورغم محدودية نشاطها في سوق الخام خلال فترة الأزمة، ركزت قطر خلال الأسابيع الماضية على ضمان استمرار إنتاج وصادرات الغاز الطبيعي المسال، الذي يمثل أحد أهم أعمدة اقتصادها، وسط متابعة دولية لحركة السفن العابرة من مضيق هرمز.
وكانت أسعار النفط العالمية قد شهدت تقلبات حادة خلال الشهر الجاري، إذ ارتفعت مع تصاعد المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، قبل أن تتراجع مجددًا بعد انحسار التوترات وإعادة فتح الممر البحري أمام حركة الناقلات بصورة طبيعية.
ومحا خام برنت معظم المكاسب التي سجلها خلال فترة الحرب، بعدما ساعد استئناف عمليات الشحن والبيع على تهدئة الأسواق وتقليل المخاوف من حدوث أزمة إمدادات عالمية.
كما شهدت صادرات النفط الخام من الإمارات العربية المتحدة زيادة ملحوظة، بالتزامن مع استئناف عمليات التصدير بوتيرة أكبر في كل من العراق والكويت، ما يعكس عودة تدريجية للحركة التجارية في قطاع الطاقة الخليجي.
وفي قطاع الغاز، نجحت قطر خلال الفترة الأخيرة في تسيير ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز دخولًا وخروجًا من الخليج العربي. وبحسب مصادر مطلعة، تخطط الدوحة لزيادة إنتاج الغاز المسال بسرعة مع استقرار حركة الملاحة، بهدف استعادة معظم طاقتها التصديرية خلال الشهرين المقبلين.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن زيادة النشاط البحري بالقرب من منشأة رأس لفان، المركز الرئيسي لصناعة الغاز والطاقة في قطر، حيث تقوم الناقلة العملاقة “كيكو” المملوكة لشركة يونانية بتحميل نحو مليوني برميل من النفط الخام من محطة التخزين والتفريغ العائمة التابعة لحقل الشاهين.
وتشير بيانات الملاحة إلى أن الناقلة دخلت الخليج العربي في 19 يونيو، بعدما كان آخر ظهور لموقعها في خليج عُمان يوم 13 يونيو، لتصبح من أوائل ناقلات النفط العملاقة التقليدية التي تدخل المنطقة بعد الاتفاق الأميركي الإيراني.
وفي مؤشر إضافي على تعافي قطاع الطاقة القطري، طرحت شركة قطر للطاقة الحكومية شحنة من البنزين للتصدير خلال الشهر المقبل من مصفاة مسيعيد، ما يعكس تحسن عمليات التكرير وعودة النشاط الصناعي المرتبط بالطاقة.
ويرى مراقبون أن استئناف الصادرات الخليجية يمثل عامل تهدئة مهمًا للأسواق العالمية، خصوصًا أن مضيق هرمز يظل شريانًا رئيسيًا تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز يوميًا، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسعار وأمن الطاقة العالمي.















