فايننشال تايمز: صندوق الاستثمارات السعودي يبيع حصصًا في مجموعات أمريكية قبل زيارة ولي العهد

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي خفّض بشكل لافت حيازاته من الأسهم الأمريكية خلال الربع الثالث من العام، وذلك وفق إفصاحات مالية نُشرت قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض.

ووفقًا للصحيفة، قلّص الصندوق السيادي حيازاته في السوق الأمريكية بنحو الخُمس مقارنة بالربع السابق، منهياً استثماراته في تسع شركات من بينها “فيزا” و**”بنتريست”، ليصل إجمالي تراجعه إلى حوالي 18 في المائة.

كما حافظ الصندوق على محفظة بقيمة 19.4 مليار دولار موزعة على ست مجموعات أمريكية كبرى، بينها Uber وElectronic Arts** وTake-Two Interactive، بحسب بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.

وتشير فايننشال تايمز إلى أن قيمة استثمارات الصندوق في الأسهم الأمريكية كانت قد بلغت ذروتها عند 56 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2021، قبل أن يدخل في مسار ثابت من التخفيضات خلال العامين الأخيرين.

وتأتي هذه المستجدات قبل الزيارة المتوقع أن يجري خلالها الأمير محمد بن سلمان محادثات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن الأسبوع المقبل، وسط توقعات بتوقيع حزمة من اتفاقيات الدفاع والتجارة.

وتمثل هذه أول زيارة لولي العهد إلى العاصمة الأمريكية منذ عام 2018، وتأتي بعد جولة ترامب في الرياض خلال مايو الماضي، حيث أعلن الرئيس حينها أنّ السعودية تعهدت بضخ 600 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي.

وتوضح الصحيفة أن عمليات البيع الأخيرة تأتي امتدادًا لتحركات سابقة شملت الخروج من شركات أمريكية كبرى مثل ميتا وباي بال وفيديكس، في وقت يتزايد فيه تركيز الصندوق على الاستثمارات المحلية ومشاريع البنية التحتية العملاقة استعدادًا لاستضافة المملكة فعاليات دولية كبرى تشمل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.

وبحسب تحليل فايننشال تايمز، فإن صندوق الاستثمارات العامة بات الأداة المركزية في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يقوده ولي العهد، والرامي إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وتشمل هذه الخطة سلسلة من المشاريع الكبرى كثيفة رأس المال مثل مشروع البحر الأحمر والمدينة المستقبلية نيوم.

وقد أدت فترات انخفاض أسعار النفط خلال الأعوام الأخيرة إلى زيادة الضغوط على الصندوق للتركيز على مشاريعه المحلية وتعزيز استدامتها.

وكان محافظ الصندوق ياسر الرميان قد صرّح العام الماضي بأن الصندوق يعتزم خفض نسبة استثماراته الخارجية إلى ما بين 18 و20 في المائة فقط،

بعد أن بلغت 30 في المائة عام 2020، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن القيمة المطلقة لهذه الاستثمارات ستواصل الارتفاع مع سعي الصندوق لرفع أصوله المدارة إلى تريليوني دولار بحلول عام 2030.

وتختم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الصندوق سيعلن استراتيجيته الاستثمارية للفترة 2026-2030 مطلع العام المقبل، في خطوة مرتقبة قد تُحدِّد ملامح توجهاته الاستثمارية خلال السنوات الخمس التالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى