قطر تتعرض لهجوم بريطاني بسبب رفضها للمثلية الجنسية في شراكة طبية

تواجه الكلية الملكية للأطباء النفسيين في بريطانيا ردود فعل غاضبة من بعض أعضائها على خلفية شراكتها مع مؤسسة حمد الطبية الحكومية في قطر لاستضافة امتحانات دولية للأطباء النفسيين.
الانتقادات ركّزت على موقف قطر من المثلية الجنسية، التي تعتبر غير قانونية ضمن قوانين الدولة، وليس على أي جانب آخر من سياسات البلاد.
وأعرب أكثر من 150 طبيبًا نفسيًا بريطانيًا عن اعتراضهم على إجراء الامتحانات في قطر، معتبرين أن موقف الدولة من العلاقات المثلية يتعارض مع قيم بعض الأعضاء، رغم أن الهدف من الشراكة هو تمكين الأطباء النفسيين من جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه من التقدم بطلب العضوية.
وقالت الكلية إن الامتحانات في الدوحة ستلتزم بنفس المعايير والضوابط الصارمة المعتمدة في المملكة المتحدة وسنغافورة، بما في ذلك التقييم المهني لكفاءة الأطباء في التعامل مع مختلف حالات الصحة النفسية.
وأضافت الكلية أن الشراكة تهدف إلى توسيع إمكانية الوصول للامتحانات للأطباء في دول الجنوب، مع الالتزام بالقيم المهنية والطبية، بعيدًا عن السياسات الحكومية.
وأكدت الكلية أن محتوى وطريقة تقديم الامتحان ستتيح للمرشحين تقييم مهاراتهم المهنية في بيئة واقعية، مع الالتزام بالمعايير الدولية، بما يشمل تقييم التعامل مع مرضى مجتمع الميم.
وأوضحت البروفيسورة آني بارتليت، من جامعة سيتي سانت جورج، أن توسيع نطاق الامتحانات الدولية خطوة إيجابية، لكنها أشارت إلى أن بعض الأعضاء يرفضون إجراء الامتحانات في دول تحظر العلاقات المثلية.
وقالت: “هذه مسألة قيم اجتماعية لا تمس جودة التعليم أو الكفاءة الطبية”.
وتؤكد الكلية أن قرار الشراكة مع قطر قائم على الحاجة الطبية المهنية والاعتبارات التعليمية، وليس على أي تقييم سياسي، وأن جميع القرارات مبنية على قيمها المهنية والإنسانية، بما يضمن المساواة والعدالة في الوصول إلى الامتحانات.
قطر… نموذج في تطوير قطاع الصحة
ويؤكد خبراء أن قطر باتت خلال السنوات الأخيرة مركزاً إقليمياً متقدماً في مجال الرعاية الصحية، بفضل استثمارات ضخمة في التعليم الطبي والمراكز البحثية والمستشفيات المتخصصة، من بينها مؤسسة حمد الطبية التي تعد من أفضل مؤسسات الرعاية الصحية في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن الهجوم على الشراكة بين الكلية البريطانية والدوحة يعكس “حساسية ثقافية” أكثر منه اعتراضاً مهنياً، إذ إن قطر تمارس سيادتها التشريعية في الحفاظ على قيمها الأخلاقية والدينية، كما تفعل دول الغرب حين تفرض قوانينها الخاصة.
ويرى مراقبون أن إثارة قضية المثلية الجنسية في سياق التعاون الأكاديمي تكشف عن نزعة استعلائية غربية تجاه المجتمعات الإسلامية، التي تحتكم إلى منظوماتها الدينية والأخلاقية.
وأشار أحد المحللين إلى أن “الغرب يتحدث عن حرية القيم حين تكون لصالحه، لكنه لا يقبل أن تختلف الثقافات الأخرى عن منظوره الخاص للحريات”.















