اغتيالات وهجمات على النفط واستقالة محافظ المركزي.. ليبيا تدخل موجة اضطرابات جديدة

دخلت ليبيا مرحلة جديدة من الاضطرابات الأمنية والسياسية، بعد سلسلة تطورات متلاحقة خلال أقل من 24 ساعة شملت اغتيال مسؤول عسكري بارز في بنغازي، واستهداف أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد بهجمات متكررة بطائرات مسيرة، إلى جانب تداول أنباء عن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، في تطورات تعكس هشاشة الوضع الداخلي وتزيد الضغوط على السلطات المنقسمة بين شرق البلاد وغربها.

وأعلن الجيش الوطني الليبي، الذي يسيطر على شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، مقتل رئيس جهاز المخابرات العسكرية في المنطقة الشرقية اللواء فوزي المنصوري، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته أثناء مغادرته أحد المساجد في مدينة بنغازي مساء الاثنين.

وأوضح الجيش أن العبوة كانت مزروعة في السيارة وانفجرت فور مغادرة المنصوري المسجد، فيما باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف منفذي العملية والجهات التي تقف خلفها.

وقال خالد حفتر، نجل قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن العملية تحمل بصمات “عمل إرهابي”، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤولين عنها، ومشدداً على أن الإرهاب لا يستهدف ليبيا وحدها، وإنما يمثل تهديداً للمنطقة بأسرها.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية الاغتيال، إلا أن مراقبين اعتبروا الهجوم مؤشراً على استمرار هشاشة الوضع الأمني في شرق ليبيا، رغم إحكام قوات حفتر سيطرتها العسكرية على المنطقة خلال السنوات الماضية.

ويرى محللون أن العملية تمثل ضربة لجهود سلطات الشرق الليبي في تقديم مناطق سيطرتها باعتبارها أكثر استقراراً بعد سنوات طويلة من الصراع والانقسام، خاصة أن استهداف شخصية أمنية بهذا المستوى يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية على منع الاختراقات.

وأكد الجيش الوطني الليبي، في بيان، أنه سيواصل عملياته ضد ما وصفه بالإرهاب، وأنه لن يتراجع عن جهوده لتحقيق الأمن والاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.

وفي الوقت ذاته، كانت فرق الإطفاء والطوارئ تكافح حريقاً واسعاً اندلع في مصفاة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، بعد تعرض أحد خزانات الوقود لهجوم بطائرة مسيرة، في ثالث استهداف للمنشأة خلال يومين.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن طائرة مسيرة أصابت بشكل مباشر خزاناً يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من الوقود، ما أدى إلى اندلاع حريق ضخم تسبب في انهيار الخزان بالكامل.

وحذرت المؤسسة من أن استمرار استهداف المنشأة قد يضطرها إلى وقف عملياتها، الأمر الذي قد ينعكس بصورة مباشرة على إنتاج وتكرير النفط في البلاد.

وأكدت فرق الإسعاف عدم تسجيل إصابات خطيرة، بينما تلقى عدد من العاملين وسكان المنطقة العلاج بعد تعرضهم لحالات اختناق نتيجة الدخان الكثيف المتصاعد من موقع الحريق.

وتعد مصفاة الزاوية أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا، إذ تبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يومياً، وتمثل إحدى أهم المنشآت الحيوية لقطاع الطاقة الليبي.

ولم تتبن أي جهة مسؤولية الهجمات بالطائرات المسيرة، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها جاءت في ظل مواجهات مسلحة بين مجموعات متنافسة في مدينة الزاوية، وسط اعتقاد بأن استهداف المنشأة يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وتزامنت هذه التطورات مع انتشار رسالة منسوبة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، أعلن فيها عزمه ترك منصبه، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الليبية.

ووفق الرسالة المتداولة، الموجهة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة، أبلغ المحافظ الطرفين بعدم رغبته في الاستمرار بمنصبه، مكتفياً بالإشارة إلى أن أسباب قراره “حساسة”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأثارت الرسالة مخاوف من دخول المؤسسة المالية الأهم في البلاد مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، خاصة في ظل الانقسام السياسي القائم منذ سنوات بين المؤسسات في شرق ليبيا وغربها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى