مجلس الأمن يعتمد مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة وسط اعتراض فلسطيني

اعتمد مجلس الأمن الدولي، فجر الثلاثاء، مشروع القرار الأمريكي المتعلق بخطة الرئيس دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة، في خطوة وصفتها واشنطن بـ”اللحظة التاريخية”، بينما قوبلت بانتقادات واسعة من فصائل فلسطينية وعلى رأسها حركة حماس.

وجاء اعتماد القرار بعد حصوله على تأييد 13 دولة، في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت دون استخدام حق النقض (الفيتو)، معتبرتَين أن المشروع “إشكالي وقد يُفاقم الأزمة”.
السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، وصف التصويت بأنه “خطوة تاريخية وبنّاءة”.

وتنص الخطة التي صادقت عليها الأمم المتحدة على نشر قوة دولية لحفظ الاستقرار في قطاع غزة، وفتح مسار سياسي قد يمهد لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً. كما تتضمن صياغة تشير صراحة إلى “مسار نحو دولة فلسطينية”، ما أثار ردود فعل واسعة في الداخل الفلسطيني والإسرائيلي.

الفصائل الفلسطينية في غزة، وعلى رأسها حماس، أعلنت رفضها لمشروع القرار، معتبرةً أنه يمثل “محاولة لفرض وصاية دولية على القطاع وتمرير رؤية منحازة لإسرائيل”.

وأشارت مذكرة مشتركة للفصائل إلى أن نشر قوة دولية “قد يتحول عملياً إلى جهة تخدم الاحتلال عبر التنسيق المباشر معه”، مؤكدة أن أي قوة دولية يجب أن تعمل تحت ولاية الأمم المتحدة وبالتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية فقط، وأن يقتصر دورها على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات والفصل بين القوات.

كما حذرت الفصائل من تحويل المساعدات الإنسانية إلى “وسيلة ضغط وابتزاز”، وأكدت رفضها لأي بند يتعلق بنزع السلاح في غزة، معتبرة أن ملف السلاح “شأن وطني داخلي مرتبط بالمسار السياسي لإنهاء الاحتلال”.

في المقابل، أبدت وزارة الخارجية الفلسطينية في رام الله ترحيباً بالمشروع الأمريكي، معتبرة أنه يفتح المجال لمناقشة الحقوق الفلسطينية في تقرير المصير، وهو ما اعتبره المسؤول الفلسطيني عمر عوض الله “أمراً غير مسبوق في الخطاب الأمريكي”.

وقال عوض الله لبي بي سي إن المشروع يشير إلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية بعد تنفيذ إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وإحراز تقدم في إعادة إعمار غزة.
لكنه شدد على أن الإصلاحات “لا يجب أن تكون شرطاً يؤخر الاستقلال الفلسطيني أو عودة الحكومة لتولي مسؤولياتها في القطاع”.

وتطالب الولايات المتحدة وعدة دول مانحة السلطة الفلسطينية بجملة من الإصلاحات، تشمل مكافحة الفساد وتعديل المناهج التعليمية ووقف مخصصات الأسرى.
وبحسب التقارير، أكدت السلطة أنها بدأت بالفعل تعديل المناهج، فيما ألغى الرئيس محمود عباس قانوناً سابقاً يتعلق بدفع مخصصات للمعتقلين وأسر القتلى.

إدارة دولية مؤقتة لغزة حتى نهاية 2027

وتشير مسودة القرار إلى إنشاء قوة دولية للاستقرار ومنح التفويض لـ”لجنة سلام يرأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب” لإدارة غزة مؤقتاً حتى ديسمبر/كانون الأول 2027.
وعلّق وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية قائلاً إن حكومته تحتاج إلى معرفة طبيعة هذه اللجنة قبل اتخاذ موقف نهائي منها.

في رام الله، قال أمين عام حزب “الشعب الفلسطيني” بسام الصالحي إن مشروع القرار يمثل “تحايلاً” على الخطة الأمريكية السابقة التي طرحها ترامب في أكتوبر الماضي، مشيراً إلى أن بعض النصوص أعادت تبني بنود كانت موضع اعتراض واسع، خاصة ما يتعلق بمسار الدولة الفلسطينية والحوار الفلسطيني–الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى